لعلها المرأة المصرية المعروفة الوحيدة، التي شهدت ثلاث ثورات للشعب المصري خلال 100 عام، بدءًا من 1919، وحتى 2011، إنها الدكتورة سعاد منسي، أول مصرية أنشأت وكالة أنباء، والتي يحتفي بها معرض القاهرة الدولي للكتاب، ضمن من يحتفي بهم في دورته الـ51، ممن أـثروا الحياة العلمية والأدبية في مصر بإسهاماتهم اللافتة في مختلف المجالات.
فتحت سعاد منسي عيناها على ثورة 1919، ووعت بمشاركة والديها فيها ضمن حشود المصريين الغاضبين، وكان لهذا تأثير واضح في وعيها الوطني، ووقوفها الصلب للمحاربة أمام كل ما تؤمن به طوال حياتها.
كانت منسي دائما ما تجاهر بمواقفها الوطنية الحاسمة، ولا تهادن فيها. ففي 1951 أعلنت إضرابها عن الطعام، لمطالبة حكومة الوفد آنذاك بإلغاء «معاهدة 1936»، وكان لها أدوارها الواضحة والمشهودة في الدفاع عن المواقف القومية والوطنية والحريات العامة والصحفية.
وكان لسعاد منسي علاقات بقيادات ثورة يوليو 1952، خاصة الرئيس جمال عبد الناصر، ثم اختلفت مع أنور السادات بسبب سياساته، التي رأتها تناقض ثوابتها الوطنية، خاصة بعد زيارته لإسرائيل وتوقيعه معاهدة السلام معها، حيث كانت ترى إسرائيل عدوا، وكانت مهتمة برصد كل ما ورد في الصحف المصرية عن إسرائيل، منذ عام 1948 وحتى وفاتها.
ظلت منسي تشارك في الحياة العامة حتى وقت قريب من وفاتها، حيث تظاهرت مع الصحفيين المصريين في صيف عام 2006 أمام مجلس الشعب لإلغاء عقوبات الحبس في قضايا النشر، كما شاركت في ثورة 25 يناير 2011، وكانت حريصة على زيارة ميدان التحرير طوال ثمانية عشر يومًا كان الميدان خلالها مزدانًا بالجماهير الثائرة.
تركت سعاد منسي، التي توفيت عن عمر 90 عاما مساء يوم 14 يوليو 2011 بمستشفى الدكتور عمر شاهين بالهرم، مجموعة مؤلفات في القومية العربية ومكافحة الصهيونية، منها «شيمون بيريز يعترف ويؤكد» و«هذا هو إسلامهم»، الذي تشير فيه إلى تقاعس المسؤولين عن الدعوة لجوهر الدين الإسلامي، وجريهم وراء جدل وسفسطة حول أشكال لا تمت للدين بصلة، جاءت من بعض المجتهدين من السلف.
ومن مؤلفاتها أيضا «غضبة ملكية في أرض الرسول»، و«جسر من الأوهام»، و«من الذي يبرئ عبد الناصر».
المعرض ٥٠ + ١
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع