الحنين للماضي وأيام الطفولة والأب والعائلة والجيران وقداسة المنزل، مفردات الروائي محمد محمد مستجاب، لذا تجد رائحة البيوت وأركانها في أعماله، وروح الأب الذي يفتقده مستجاب بالغياب والموت، ويحاول تعويضه في نفسه بعدما شعر بتقلص مساحة بيت العائلة وضعف الجدران وانخفاض الأسقف، فتجده يستحضر الشمس والأدوات وبعض الموسيقى، ومكتبة والده المتناسقة التي تشعره بالاطمئنان.
قبل أيام من انطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ52 المقرر إقامته في الفترة بين 30 يونيو وحتى 15 يوليو 2021 التقى موقع «الكتاب 50+2» بالأديب محمد محمد مستجاب، وكان معه هذا الحوار:
صدر لك خلال العام الماضي أكثر من عمل.. هل يمكن أن تخبرنا عن هذه الأعمال؟
الحمد لله أننا أخيرا استطعنا أن نقيم معرض الكتاب، والذي كان آخر لقا به لنا في يناير 2020، وتم تأجيله ليونيو 2021، وبالتالي
فإن هذه الإصدارات وكانها أصبحت قديمة شيئا ما.
صدر لي خلال العام الماضي يوميات تحت عنوان “جيوب ممتلئة بالبهجة وآلام الرصاص”، وهو كتاب يتحدث عن يوميات كاتب، لكن بين فواصل الكتابة نجد الأبوبة، هذا الكاتب ليس منفصلا عن العالم كما يشاع، بل إن جيوب الأب التي كانت في الماضي تمتلئ بالأقلام، أصبح يجاورها أشياء أخري مثل مشابك الغسيل أو تذكرة للحصول على علبة لبن لطفلته أو كشف بالخضراوات والمشتريات التي يحتاجها البيت.
صدر لي أيضا مجموعة قصص تحت عنوان “عتبات سلم قديم”، وهي مجموعة أنتظر منها الكثير، وأستطيع القول بأنها تجربه جديدة لي على مستوى اللغة والسرد والأفكار، وصدر لي رواية “قمر تعابثه بنات الحور” في تونس وفازت الرواية بجائزة تونس – توفيق بكار – للرواية الدور الثانية، لكن تم إلغاء الحفل بسبب كورونا والإجراءات الاحترازية.
مؤخرا أصبحت مغرما بالماضي.. لديك مجموعة “دقة قديمة” ومجموعة “عتبات سلم قديم” هل هناك رابط بينهما؟
الكتّاب مغرمون بالماضي، بذكرياته وأيام طفولته، وستجدين كثيرا من الروايات والكتب تلعب في مناطق تاريخية كثيرة، لكن الموضوع بالنسبة لي ليس نوستالجيا، لكنه أقرب للكتابة عما أعرفه، مجموعة قصص “عتبات سلم قديم”، يمكن أن تشعرين بأنك التي قمت بكتابتها، بمعني أن جيلي كله قد عاش مع تلك الشخصيات، حيث كان الجيران جزءا من السيرة، وأفراد الطبقة المتوسطة كانوا عائلة كبيرة.
بين أبواب الشقق سنجد قصصا جديدة وأفكارا تخص ذكرياتي وأنا طفل لا أتجاوز العشر سنوات، وهي فارق بين كتاب “دقة قديمة”، لأنه قائم على فكرة “بيتنا القديم وتكويناته من باجور وطشت وطبلية وخلافه”، مع رؤيتي بأن تلك الأشياء أصبح الكثيرون لا يعرفون عنها شيئا، وبالتالي فنحن آخر جيل استمتع بتلك الأشياء وطقوسها في حياتنا.
لك إسهامات أيضا في الكتابة للطفل مثل “شق القمر” أعلنت عنها مؤخرا رغم أنها صدرت قبل عدة سنوات هل ستعاد طبعات جديدة منها؟
شق القمر كانت رواية للفتيان، عبارة عن مشروع كبير لي، لكن صُدمت في استقبال النقاد لها، كنت أريد كتابة أجزاء أخرى منها، بالإضافة إلى أن صدورها من مركز ثقافة الطفل جعل الكثيرون لا يعرفونها، نشرتها مكتبة الأسرة بعد ذلك، وهو ما منحها روحا جديدة، فأصدرت مسرحية في شكل قصة، وهي” صورة سيلفي” صدرت من مركز ثقافة الطفل، وهو النص الفائز بجائزة الهيئة العربية للمسرح عام 2017
وهل تنوي كتابة أعمال جديدة للأطفال؟
لدي فعلا مشروع لرواية للفتيان، ولكنه معطل في الكتابة، لأنها تحتاج إلى وقت وتركيز، وهذا للأسف صعب في تلك الأيام، كما أعمل على مجموعة قصص تحت عنوان “بيت يسر”، وسأحاول إنجازها قريبا رغم صعوبة الكتابة لهذا العالم الآن.
وما ذكرياتك في موسم معرض الكتاب؟ وهل إقامته في الصيف ستختلف بالنسبة إليك؟
إقامة معرض الكتاب في الصيف تجعل الشخص في ارتباك، لأننا اعتدنا على الشتاء، وعلى طقوس معينة، خاصة قبل انتقاله إلى أرض المعارض بمدينة نصر، سواء في “تحويش” مبلغ من المال لشراء كتب أو مع الأصدقاء، كأنه رحلة نقضيها وسط المكتبات والندوات والمقهى الثقافي وخلافه.
بالطبع في الماضي كنت أنتظر من أبي الدعوات التي يأتي لي بها، وكنت أقوم بتوزيعها على الأصدقاء في تباهي، بدلا من الوقوف في طابور طويل لشراء تذكرة، وكانت حينها بخمسة وعشرين قرشا.
هذا الطقس كان محببا لي، خاصة إذا كان لوالدي – عليه رحمة الله – ندوة، وهناك شاهدت كثيرا من عظماء العرب، نزار قباني والأبنودي ونجم، ورأيت كثير من الكتاب العالميين، كان معرض الكتاب يعبر عن هيبة الدولة وقتها –هكذا أعتقد – خاصة أن الرئيس كان يجب أن يفتتحه وكان ذلك أيام المرحوم سمير سرحان رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب الأسبق.
كنا نحضر عروضا سينمائية ومناقشات وندوات ساخنة خلال فعاليات المعرض، ناهيك عن مشتريات مكتبة الأسرة منذ عام 1994 والذي كونت منه أول مكتبة بعيدا عن مكتبة أبي.
كنت أشتري من كل كتاب نسختين، نسخة لي ونسخة لأبي، مع أنه كان يدفع ثمن الاثنين.
ما أكثر ما شد انتباهك في الإصدارت الجديدة المُعلن عنها خلال المعرض؟

يوجد زخم من العناوين والتراجم لكثير من الأصدقاء من جميع الأجيال، وأنا أحب أن أتروى قبل متابعة ذلك، خاصة كي لا أصاب بالصدمة في بعض العناويين، رغم وجود كثير من التعليقات والقراءات لها، أحيانا أشتري كتابا ومن أول أوراق تجدينني قد أغلقته، ولا أستطيع أن أقول لك بعض العناوين لبعض الأصدقاء خشية غضب الآخرين، لكني متابع جيد وأشتري معظم ما يصدر، سواء من دار نشر كبرى أو حكومية.
وما العناوين التي تنتظر لاقتنائها؟
لا أستطيع الرد للأسف، فلا يوجد لدي قائمة لذلك!. لكن أنتظر الجزء الثالث من الأعمال الكاملة لوالدي والذي سيصدر من دار الكرمة في ثلاثة أجزاء، وهي عبارة عن مقاله الشهير ” نبش الغراب” بمجلة العربي والذي ظل يكتبه لأكثر من ربع قرن.
هل ستزور المعرض المقرر خلال أيام أم تشعر بالقلق من إقامته في هذا التوقيت؟ وهل لديك مخاوف من الاختلاط في ظل جائحة كورونا؟
بالطبع سأزور المعرض مع كثير من الحرص بسبب كورونا، خاصة وأنه سيكون معي ابنتي، ولا يوجد قلق بقدر ما أنه جاء كمحاولة لإنقاذ كثير من دور النشر والتي تعاني منذ مدة كبيرة سواء بسبب الوباء أو بسبب قرصنة الكتب، لكنه فرصة للقاء كثير من الأصدقاء ورؤية الكثير من العناوين التي ربما تكون النواة الجديدة لمكتبة ابنتي، أحرص منذ عامين على تكوين مكتبه لها.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











