أخبار عاجلة

محمود خير الله: معرض الكتاب أصبح «عِشرة عمر»

قال الشاعر محمود خير الله إنه كان يتوقع إقامة الدورة الـ52 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بل وطالب بإقامتها أكثر من مرة، مضيفا: لأنني بحكم متابعتي للمعرض، الذي أصبح بالنسبة لي «عِشرة عُمر»، خلال 30 عاما، أستطيع أن أقدِّر حجم الخسارة التي كان سيُمنى بها قطاع الكتب ودور النشر المصرية في حال تم إلغاؤه، وهي الخسارة التي ستلقي بظلالها ـ ولا شك ـ على الحرب ضد الإرهاب الفكري وأتباع عصور الظلام الذين يريدون منا أن نقدس الماضي، وبالتالي أثمن جهود إقامة هذه الدورة من معرض الكتاب، في ظل هذه الظروف العصيبة التي نعيشها، وهذه مناسبة جيدة لكي أوجه الشكر لكل القائمين على هذه الدورة، التي ستكون من أنجح دورات المعرض، نكايةً في كل الجهلاء.

وبمناسبة الثلاثين عاما التي تجمعه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تحدث خيرالله لـ«50+2» عن ذكرياته مع المعرض قائلا: أولا هذا المعرض يكبرني بعامين اثنين فقط، وهو بالنسبة لي شقيقي الأكبر، ثانيا لدي ذكريات لا تحصى في هذا المعرض، فقد اصطحبني أبي مدرس اللغة العربية في مدينة شبين القناطر إلى المعرض لأول مرة وأنا في العاشرة من عمري لأستمع فيه إلى الشعراء العرب الكبار، نزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم وسعدي يوسف، وحين التحقت بالجامعة صار المعرض بالنسبة لي جزءا لا يتجزأ من اهتماماتي، رأيت في معرض القاهرة الذي كان يقام في أرض المعارض بمدينة نصر، كيف كان الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر مختلفا مع السياسة الثقافية للدكتور سمير سرحان رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب ساعتها ـ رحمهما الله ـ وكيف كان عفيفي مطر يحرص على ارتداء بدلة كاملة يوم ندوته الشعرية في المعرض، لكنه كان يقف منتصبا وغاضبا وسط الجمهور رافضا الصعود إلى منصة الندوة.

وتابع: رغم كل هذه الذكريات سأكتفي هنا بأهمها عندي، والتي جعلتني أزداد إيمانا بالكتابة كلما تذكرتها، وهي أنني كنتُ طالبا في الصف الثالث الثانوي حينما جلست مع اثنين كبار الأدباء في العالم ومن الحاصلين على جوائز «نوبل» على مقاعد المقهى الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1989، وهما الروائيان الكبيران الراحلان نجيب محفوظ والفرنسي كلود سيمون صاحب رواية «الريح»، ويومها لم أكن أستطيع أن أفعل أكثر من الاستماع والتعلم، لكنها كانت لحظة مهمة جدا في مسيرتي، أدين فيها بالفضل لهذا المعرض الكبير، الذي جلعني ـ وأنا تلميذ ـ أشرب الشاي على المقهى مع اثنين من الحاصلين على جائزة «نوبل» في الآداب.

وأشار إلى أنه تعود خلال سنوات طويلة سابقة أن يتجول في المعرض بادئا بالناشرين العرب ثم المصريين ثم مؤسسات النشر التابعة لوزارة الثقافة: هيئة الكتاب والمركز القومي للترجمة وهيئة قصور الثقافة، وقد كانت تلك الجولة تضع أكثر من نصف أمواله المخصصة للكتب في خزانة الناشرين العرب، لكن هذه الجولة تغيرت الآن لأسباب اقتصادية، فأصبح يبدأ من الناشرين المصريين ومؤسسات النشر التابعة لوزارة الثقافة، وأصبحت البداية الآن تحديدا من المركز القومي للترجمة والهيئة المصرية العامة للكتاب، ثم بعد ذلك يمكن الذهاب إلى الناشرين المصريين ومن ثم العرب، إن تبقت مئات الجنيهات، مضيفا أنه يشتري كتبا موزعة بين عدة اهتمامات منها: الشعر والرواية «العربي والمترجم»، والكتب الفلسفية والتاريخية المهمة، كما يعتني بمعرفة أحدث ما أصدرته دور عربية مهمة مثل: الجمل، المدى السورية، الفارابي، الآداب البيروتية، وشهريار العراقية وغيرها، كما يهتم بدور نشر مصرية مثل العين والشروق والكرمة وميريت وآفاق وروافد وصفصافة والمصرية اللبنانية ومؤخرا «الرواق».

وتنطلق الدورة الثانية والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال الفترة من 30 يونيو الجاري وحتى 15 يوليو المقبل، بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية بالتجمع الخامس، تحت شعار «في القراءة حياة».