على عكس المواجهات العسكرية، التي تحسمها زخات الرصاص، ودانات المدافع، والقنابل بأنواعها، ويكون لها القول الفصل في المعركة، يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثانية والخمسين، مواجهة كبرى ضد التطرف والإرهاب، سلاحها هو «القلم».
تاريخ التطرف والإرهاب كبير في المنطقة العربية خصوصا، والعالم بصفة عامة، لكن على مدار العشر سنوات الأخيرة زادت تلك التنظيمات من إرهابها، مستندة زورا وبهتانا إلى الدين الإسلامي، وسنن النبي محمد، وهي من أولئك المتشددين والمغالين، براء.
انبرت مؤخرا أقلام عدة للرد على التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، وكل ما على شاكلته، مثل تنظيمي داعش والقاعدة، اللذين خرجا من رحم جماعة الإخوان.. في هذا التقرير نرصد أهم الإصدارات التي صدرت مؤخرا للتصدي للتطرف والإرهاب، وفضح تلك الكيانات التي تعبث بأمن الشعوب واستقرارها.
«المضللون» وثائق أكاذيب الإخوان

للإعلامي والكاتب الصحفي محمد الباز، دور كبير في محاربة الإرهاب، انتقل أخيرا من صفحات الجرائد وشاشة التليفزيون إلى موسوعة بعنوان «المضللون»، يكشف فيها عبر الوثائق «أكاذيب الإخوان».
الموسوعة صادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وتأتي فى 5 أجزاء، ويوثق المؤلف كل الكتابات النقدية، التي تفضح جماعة الإخوان منذ ظهورها حتى الآن.
الباز عكف على كتابة موسوعة «المضللون» خلال الفترة الماضية، حيث استغرقت حوالي 6 أشهر من الكتابة اليومية للانتهاء منها فى قبل انطلاق معرض الكتاب الدولى.
ومحمد الباز كاتب وإعلامي مصر، رئيس مجلسي الإدارة والتحرير بجريدة الدستور، ومقدم برنامج آخر النهار على قناة النهار.
أذرع الإخوان في الخارج

بدوره، يشارك الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، حسام الحداد، في المواجهة الفكرية مع المتطرفين والمتشددين، بكتاب «التنظيم الدولي للإخوان»، الصادر عن مركز إنسان للنشر والتوزيع.
الحداد يلعب دورا مهما، حيث يشير في كتابه إلى الكيانات والتنظيمات، التي تنفذ مخططات الإخوان في الخارج، على رأسها المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ومنظمة كير الإسلامية الأمريكية، واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، والجمعية الإسلامية الأمريكية، والمجلس الثوري بتركيا، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومعهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن، الذى يديره عزام التميمي، أحد قادة التنظيم الدولي للإخوان، والاتحاد الإسلامي في الدنمارك، الذي يرأسه سمير الرفاعي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وتحالف المنظمات الإسلامية، الذى يتولاه إبراهيم الزيات، القيادي في التنظيم الدولي.
ويشير الحداد إلى أن تاريخ تلك الأذرع الخارجية يعود إلى أواخر الستينيات، حيث تعد اتحادات الطلاب المسلمين بالدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، أحد أقدم الكيانات الإخوانية، التي دشنتها الإخوان بالخارج لتتغلغل في داخل المجتمعات الغربية.
وللحداد العديد من العناوين المهمة في عالم الدراسات السياسية والاجتماعية، وخاصة في مجال الإسلام السياسي، منها موسوعة أمراء الإرهاب 3 أجزاء عن مركز إنسان.
وجه جديد لإرهاب الإخوان

الكاتب والباحث المصري السيد الحراني يضرب بكل قوة في معركة مواجهة التطرف والإرهاب في 3 كتب، الأول هو «موسوعة الجماعة الإخوانية.. وثائق مجهولة»، حيث يتناول في 4000 صفحة من القطع الكبير على جزأين، ملف الإخوان والتنظيمات الإسلامية، ويكشف الصفحات المجهولة لتنظيم الإخوان الإرهابي من خلال مجموعة نادرة جدا من الوثائق، بعضها يرى النور لأول مرة.
موسوعة الحراني تتناول لأول مرة، كنوزا وثائقية تتعلق بـ«مذكرة التعليم الديني»، و«قوانين هيئة الإخوان»، و«قوانين شركة المعاملات الإسلامية» و«قانون الشركة العربية للمناجم والمحاجر»، وضمن أخطر الوثائق تلك التي تتعلق بـ«التنظيم الإداري للجماعة»، و«اللائحـة الداخلية العامة لهيئة الإخوان المسلمين»، و«رسالة مدارس الجمعة»، و«مشروع دستور إسلامي للدولة المصرية»، الذي وضعه أحد أفراد النظام الخاص للإخوان في أربعينيات القرن الماضي، و«مذكرة بن لادن»، و«وثائق صحفية»، و«حسن الترابي يروي أسرار التحالف بين الإخوان ونميري» و«بيان عن موقف الإخوان المسلمين من قضية اليمن»، و«نصوص نادرة تحوي مقالات بقلم حسن البنا».

«عسكرة السيرة النبوية»
الكتاب الثاني للحراني هو «الجماعة الإخوانية وعسكرة السيرة النبوية»، يتناول فيه الألاعيب التي يمارسها قيادات الجماعة الإخوانية وجماعات الإسلام السياسي، حيث تناول الكتاب المحاولات التي تتعمد أن تُستدعى السيرة النبوية في غير موضعها الصحيح ليتم توظيفها من أجل مزاعم إقامة دولة الخلافة الإسلامية بمفهوم عجيب وغريب، ويتطرق الكتاب لجزئية التأويل الخبيث للسيرة النبوية من أجل عسكرتها لصالح تيار أو فصيل أو جماعة بعينها.
دولة المرشد
وللحراني كتاب ثالث، بعنوان «دولة المرشد.. من حسن البنا 1928 حتى محمد بديع 2013»، يستعرض فيه رحلة طويلة وطاعنه فيما يزيد عن الـ85 عامًا من عمر الجماعة الإرهابية.. ويجيب على السؤال من أين، ولماذا بدأت الجماعة؟

الكتاب يفتح ملفا حساسا يتعلق بأمور ما بعد وصول جماعة الإخوان الإرهابية إلى حكم مصر عام 2013 من خلال انتخابات عُلِّقت بها الكثير من الشوائب، خاصة وأن الأنظار التى اتجهت داخليًا وخارجيًا كانت كثيرة ومنها ما لم تكن تلتفت من قبل للجماعة التي ظلت عمرها كله محظورة تحاول تلك الأنظار الملتفته البحث والتنقيب عن تاريخها ومسارتها وطموحاتها.
ويتعرض الحراني فى كتابه للعوامل الكثيرة التي أسهمت فى خروج جماعة الإخوان من رحم مدينة الإسماعيلية على يد مؤسسها حسن البنا عام 1928، والعوامل التي كانت السبب في انتشار الجماعة داخليًا وخارجيًا، ويحلل أسباب وصول الإخوان المجرمين إلى الحكم في مصر وأسباب سقوط ورقة التوت وخروجهم منه بثورة شعبية في 30 يونيو 2013.
السيد الحراني، تخرّج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وهو كاتب صحفي وباحث سياسي وروائي مصري، قام بكتابة مذكرات منها «الدكتور مصطفى محمود» و«الدكتور سعد الدين إبراهيم»، و«الدكتور رفعت السعيد»، وله العديد من المؤلفات، من بينها: رواية «مارد»، و«الجماعات الإسلامية من تاني»، و«الوثائق المجهولة للإخوان المسلمين»، و«الإخوان القطبيون».
«الراعي».. توعية عبر السرد الروائي
الكاتبة الصحفية حنان سليمان سلكت طريقا آخر لمحاربة الفكر المتطرف، عبر روايتها «الراعي»، التي تصدر قريبا عن دار الهالة للنشر والتوزيع، والمقرر أن تتواجد بمعرض الكتاب في دورته الـ52.
وبحسب دار الهالة، الرواية تقترب مما يحدث في مجتمع الدروس الدينية، التي تنطلق من فكرة التعليم والتوعية لتكون بؤرًا خطيرة على عقائد الناس وتوجهاتهم، وتكون بيئة خصبة للانحرافات السلوكية والاستغلال باسم الدين، وتزييف حقائقه لتحقيق مكاسب دنيوية، عبر التحالف مع أصحاب السلطة والنفوذ من جهة؛ واستخدام الضعفاء حتى يصبح الأتباع للشيخ كالشاة خلف الراعي.

وتضيف الدار، أن خطورة هذا الأمر يتعدى فكرة الانتماء والتبعية وذاك الإلغاء الممنهَج للعقل والفكر إلى خطورة الانفصال عن هذه المجموعات بعد تبين فسادها، فهي تلجأ إلى التهديد، ثم التشهير ونشر الفضائح الجنسية، وممارسة شتى الاعتداءات اللفظية والبدنية، وقد يصل الأمر إلى التصفية الجسدية.
الرواية بمثابة مشروع تنويري هادف يخدم قيمة الإنسان، ونجد في تفاصيلها تقاطعات مع أعمال مثل إلحاد المتقين ورفات نبي في الحديث عن الاستخدام السيء للخطاب الديني، وعلينا التصدي إلى هذه الطواهر بالتوعية والتنوير، وكلٌّ في مجاله يصنع الإضافة والفعل الإيجابي.
تاريخ تركيا الدموي
ولا يخفى على أحد ولع الإخوان بالأتراك، ورئيسهم رجب طيب أردوغان، وسعيه نحو وهم عودة الخلافة العثمانية، ومن هذا المنطلق، صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتاب بعنوان «ليل الخلافة العثمانية الطويل.. سيرة القتل المنسية»، للكاتب الصحفي محسن عبد العزيز.

الكتاب، بحسب مؤلفه، ليس تأريخا لدولة السفاحين العثمانيين، إنما يصور لحظات مما قاموا به من تخريب وتدمير طال كل شيء، المدراس والمستشفيات والمساجد، البشر والشجر والحجر، ويكشف الشخصية التركية وبنية العقل التي تحكمها في غياب البعدين الحضاري والأخلاقي لهؤلاء الرعاة القساة.
الكاتب قال إن الهدف من الكتاب كشف الخديعة، التي يرددها البعض جهلا وزورا بأن خلافة العثمانيين السفاحين قامت بحماية الإسلام، بينما الحقيقة أن العثمانيين هم تتار الأمة وبرابرتها، كما قال جمال حمدان، دمروا الحضارة الإسلامية عندما أصبح لهم الغلبة في الماضي، على عقل الأمة وفلسفتها.
«نساء في مخدع داعش»
وفي إطار ملف الإسلام السياسي، أدلت الكاتبة الصحفية عبير عبد الستار، بدلوها، لكنها اختارت الوقوف إلى جانب بنات جنسها، عبر كتاب «نساء فى مخدع داعش»، الذي تقول عنه إنه من كتب الإسلام السياسي، ويعد دراسة بحثية عن تطور دور المرأة فى الجماعات الإسلامية، خاصة تنظيم داعش، الذي استطاع أن يقوم بتجنيد عدد كبير من نساء وفتيات أوروبا والوطن العربى، خاصة شمال أفريقيا، للانضمام إلى صفوفه.

الكتاب، الذي قدم له كل من الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية، والمفكر ثروت الخرباوي الباحث في الجماعات الإسلامية، وطارق العوضي المحامي بالنقض، يتناول كيفية الاستقطاب والتجنيد، ولماذا تمت الاستعانة بالنساء في صفوف داعش، بعد قلة وجود الشباب الداعشي، إثر القبض على عدد كبير منهم ومقتل البعض.
الكاتبة تؤكد أن الكتاب يرصد واقعا كارثيا في وجود الآلاف من نساء أمهات داعش في مخيم الهول في شمال سوريا مع أطفالهن، تحت راية أبو بكر البغدادي، ما يؤدي إلى خلق جيل جديد داعشي قادم بقوة نتيجة للإيمان الشديد بأفكارهم المتطرفة، وخطورة هذا الوضع في المستقبل.
وترصد عبد الستار في كتابها قصصا واقعية لنساء داعش، مؤكدة على ذكر أسماء بطلات القصص الحقيقية، ومنهن جلادة داعش التي كانت تختص بجلد النساء عند حدوث أي مخالفة شرعية، ولقبت بالصندوق الأسود لداعش، وساعدت في القبض على أبو بكر البغدادي، تحتوى فصول الكتاب قصصا وحكايات الداعشيات المصريات والسعوديات والمغربيات ومختلف الجنسيات الأخرى.
عبير عبد الستار حاصلة على ليسانس آداب، عملت فى عدد من الصحف الكبرى، وهي واحدة من أبرز صناع محتوى البرامج الاجتماعية في مصر، شاركت في إعداد برامج الإعلاميين معتز الدمرداش وطوني خليفة وغيرهم، وترأست تحرير عدد من البرامج الاجتماعية على الفضائيات المصرية والعربية، وتكتب المقال فى عدد من المواقع الإخبارية.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











