أخبار عاجلة

تربت فيها منذ الصغر.. كاتبة تقع في غرام «الكنيسة المعلقة»

منذ صغرها، اعتادت بسمة صُبحي على الذهاب إلى الكنيسة المُعلقة، فهي الكنيسة التي تنتمي إليها أسرتها، وكذلك أصدقاؤها، لم يستوقف ذلك في وقته بسمة، لكن بعدما كبُرت أخذت تغرق أكثر في تفاصيل الكنيسة المعلقة، «مابقتش مجرد كنيسة بالنسبة لي، لكن أنا واقفة قدام مكان من أقدم الكنايس اللي في العالم».

 

تشعر بسمة بالفخر قائلة: «كنيستي اتبنت في أواخر القرن الثالث الميلادي»، كما أنها تعلم أن كل حجر بالكنيسة وراؤه قصة عظيمة تجعل الكنيسة أكبر في عينيها، لذا قررت الشابة إعداد كتاب عن تاريخ الكنيسة المُعلقة، سمَّته «المعلقة.. الكنيسة الطائرة»، والذي يصدر عن دار العليا.

في عام 2014 أصدرت بسمة كتابها الأول في مجال الرياضة، حيث تعمل كصحفية رياضية، ومنذ ذلك الوقت بدأت رغبة تكبر بداخلها في تسجيل تاريخ الكنيسة المعلقة: «وكنت بنشر عنها معلومات كتير والناس كانت بتتفاعل لأني بجيب معلومات محدش يعرفها»، ومنذ سنتين عكفت بسمة على إعداد الكتاب بالفعل».

كان ذلك الكتاب الأول لبسمة بعيدًا عن مجال الرياضة؛ فقد أصدرت حتى الآن ثلاثة كتب رياضية، وأحد أهدافها في نشر كتاب بعيد عن الرياضة أن يُدرك القراء أنَّ الصحفي يُمكنه الكتابة في أي مجال: «بس بيتخصص في مجال بيحبه».

واجهت بسمة صعوبات عديدة خلال إعداد الكتاب، أرهقها البحث؛ فلا توجد مصادر كثيرة عن تاريخ الكنيسة المُعلقة: «أو فيه مصادر بس بتقول نفس الكلام اللي الناس عارفاه، فمش هيكون فيه إضافة»، لذا اتجهت الكاتبة الشابة للبحث عن مصادر قديمة للغاية تتحدث عن حصن بابليون الذي بُنيت عليه الكنيسة، وكتب أخرى عن الكنائس في مصر وكنائس القاهرة: «ولقي بصعوبة شديدة شوية كتب على الإنترنت»، ومع توالي المراجع التاريخية ذُهلت بسمة من المعلومات التي عرفتها: «معلومات عمري ما سمعت عنها ولا كنت أعرف إنها موجودة في الكنيسة أصلًا».

ومن بين المراجع التي استخدمتها بسمة كتاب «الموجز التاريخي عن الكنائس القبطية القديمة بالقاهرة»، للدكتور رؤوف حبيب، وكتاب مُرشد المتحف المصري وكنائس مصر القديمة والحصن الروماني، لأستاذ وديع حنا، وكتاب فتح العرب لمصر، للدكتور ألفريد بتلر، وقد استندت بسمة على حوالي 20 مرجع تاريخي.

لم يقتصر جَهد بسمة على الاعتماد على المراجع التاريخية فحسب؛ بل دققت في كل معلومة ذكرتها داخل الكتاب، إذ تولى قمص متخصص مراجعة المعلومات الخاصة بتاريخ الآثار المسيحية في مصر، لكنه رفض ذكر اسمه كما تقول بسمة.

أما عن رحلة الكتابة نفسها، حرصت الكاتبة على استخدام أسلوب بسيط: «لأني حابة الناس كلها تقرا الكتاب مسيحيين ومسلمين»، وأي كلمة غير مفهومة كانت تعمد إلى تبسيطها، وترى بسمة أن الكتاب مهم لكل محبي التاريخ، وإنه غير مقتصر على أبناء ديانة واحدة، وتُعدّ الكنيسة المعلقة واحدة من المزارات السياحية التي يُحبها المسلمون أيضًا.

اهتمت بسمة أيضًا بإرفاق صور جيدة للكنيسة داخل الكتاب، وهي من تصوير أبانوب نبيل: «اللي بشوفه أكتر مصور عرف يعبر عن جمال المُعَلَّقة»، كما يُلحق بجانب كل صورة شرحًا تفصيليًا عنها.

كانت تجربة الكتاب مُلهمة بالنسبة لبسمة، فقد اكتشفت أن مصر مليئة بالكنوز والحكايات: «اللي بنشوفها بس من برة»، وترى أنه من المهم أن يكون لكل كنيسة ومسجد في مصر مرجع يُسجّل تاريخه: «وعشان الناس كمان تقدر تحس بقيمة الأماكن اللي بتزورها»، وقد استوقف بسمة خلال الرحلة أيضًا الجداريات القريبة من سقف الكنيسة: «عمري ما حاولت أقرا قبل كدا اللي مكتوب عليها، لكن دلوقت بعد ما فهمت بقت علاقتي أقوى بالكنيسة».