أخبار عاجلة

حوار| محمد موافي: معرض الكتاب مهم لإنقاذ صناعة النشر.. ولا لـ«تبعية النفط» و«دور النشل»

يعتقد الإعلامي والروائي، محمد موافي، أن «الدولة المصرية لم تكن لتقدم على إقامة المعرض في هذه الظروف الاستثنائية لو لا تأكدها من اتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة والواجبة».

وقال موافي، في حواره مع الموقع الصحفي الرسمي لمعرض الكتاب، إن «هناك بعدا لا يمكن إغفاله، وهو الأزمة التي عاشتها دور النشر، وسوق الكتاب المطبوع منذ بدء جائحة كورونا، فكان ضروريا إنقاذ هذه السوق المهمة».

وأضاف أن «معرض القاهرة الدولي للكتاب واحد من أهم معارض الكتاب في العالم، وإقامته بهذا الشكل وهذا التنظيم والإخراج اللائق، رسالة مهمة للعالم كله بأن مصر تقدمت خطوات على الرغم من الجائحة»، موضحا أن «السطر الأول من الرسالة أن مصر تمتلك قوة ناعمة منذ مئات السنين وهي الثقافة ورعايتها، ولا زالت تمتلك زمام تلك القوة، مصر بلد التأليف والطباعة والنشر، وستظل بإذن الله بوابة الإبداع وقبلته في المنطقة».

للروائي محمد موافي ثلاث روايات مطبوعة، الأولى «سفر الشتات» عن دار غراب للنشر والتوزيع وتشارك بطبعتها الرابعة في معرض الكتاب بجناح دار غراب، بينما في جناح دار الشروق توجد طبعات جديدة من روايته الثانية «حكاية فخراني» والثالثة «يونس ومريم»، ويرجو أن «يكون المعرض إعلانا لـ”يونس ومريم”، التي تأثرت بإصدارها قبل الجائحة بشهر تقريبا، ولم تأخذ حقها الواجب في الدعاية والترويج، نظرا لظروف الإغلاق التي عانينا منها جميعا».

كما يشارك موافي هناك في كتاب يعتبره مهما لكل المهتمين بالكتابة وفنونها، شارك في كتابته مع عدد من كتاب الوطن العربي، وهو بعنوان «أهل الكتابة والقراءة»، وسيكون معروضا في دار ليان بمعرض الكتاب.

وعن تحركات مصر على المستوى الثقافي منذ ثورة 30 يونيو، يقول موافي «لا نزال نعيش في تفاعلات السنوات الأخيرة، هناك أحداث لم يتم توثيقها بعد، وهناك كتابات لم تظهر بعد تعالج الحالة المصرية في السنوات الأخيرة، وأعتقد أن الحالة الثقافية المصرية هي حالة متفردة تعالج نفسها بنفسها، ودوما تندفع للأمام، لكن يبقى الدور المصري بحاجة لمزيد من الجهد، حتى يستقل المؤلف عن تبعية يمكن تسميتها بـ”تبعية النفط”، فقد أصبح من شروط الانتشار أن يكون وراء كل كاتب كفيل نفطي».

وأشار صاحب «سفر الشتات» إلى أنه يعرف دور نشر أوشكت على الإفلاس، ودور نشر اختفت تماما، والكل سواء كان كبيرا أو صغيرا تأثر بجائحة كورونا، لكن «الأمل في معرض القاهرة للكتاب وما يتبعه من معارض في مدن أخرى»، مضيفا أن «كل ما عانت منه دور النشر المصرية كان مضاعفا، حيث سعر الكتاب في مصر هو الأرخص في المنطقة».

موافي يندهش من ظاهر «السوق السوداء» للكتب، «فالمفترض أن سعر إصدارت الدور، على سبيل المثال دار الشروق، هي أسعار في المتناول، والفرق في السعر بين النسخة الأصلية والنسخة المزورة، أحيانا لا يتجاوز عشرة جنيهات أو عشرين جنيها».

ويرى مؤلف «يونس ومريم» أن هناك مسألة لا تقل خطورة عن السوق السوداء وتزوير الكتب، وهي دور النشر التي يمكن تسميتها بـ”دور النشل”، تلك التي تبيع الوهم لشباب يحبون الكتابة، فتصور لهم المسألة سهلة، وفجأة يجد الكاتب نفسه قد دفع أكثر من ضعف طباعة الكتاب وتكاليف توزيعه، ثم لا يجد كتابه في السوق، ليكتشف متأخرا أن المسألة هي نصب وتزييف وبيع للوهم».

موفي لفت إلى أنه تعرض شخصيا لذلك «عند طبع روايتي الأولى، كنت ضحية لعملية نصب، لكنني تداركت ذلك سريعا، حتى وضعت الرواية بين يدي الأستاذ حسن غراب، وهو ناشر أمين ومحترف»، ولذلك يوجه  رسالة لكل الكتاب الشباب، «لا تدفع جنيها في طباعة كتابك، هذا دور دار النشر وليس دورك، أي دار تطالبك بالمساهمة في التكلفة هي دار تبيع الوهم».

وعن إقامة المعرض دون فعاليات ثقافية أو حفلات توقيع، قال صاحب «حكاية فخراني»، أن «هذا طبيعي ومتوقع نظرا للجائحة، لكن أعتقد أن كثيرا من المؤلفين سيكونون موجودين في الأجنحة المختلفة لاستقبال الزوار والتوقيع على النسخ»، لافتا إلى أن وسائل التواصل أتاحت الاقتراب والتفاعل والأخذ والرد والتعليق والتعليق على التعليق بين الكاتب والقارئ، لكن أيضا يظل اللقاء المباشر مهما، فهو يضع الكاتب وجها لوجه أمام انطباعات تجربته.

وعن العلاقة بين الكاتب والقارئ، وهل هي أشبه بجمهور كرة القدم الذي يكون عاملا كبيرا في نجاح اللاعبين؟ قال موافي «في زمن نجيب محفوظ، وهو سيدنا، كان هناك نجوم كرة قدم ونجوم للفن، كانت شعبيتهم أكثر بطبيعة الحال، لكن الزمن وضع الأستاذ نجيب في المكانة العالية، وللأسف بعض المؤلفين يعتبرون أنفسهم نجوما ويسعون لذلك بإنفاق مبالغ على مريديهم، والتوسل للمكتبات ليكن اسمهم في قائمة الأعلى مبيعا، لكن يبقى الكاتب الحقيقي هو ذلك المنعزل ولسان حاله، علىّ أن أكتب ورهاني على الزمان، وليس الشهرة العاجلة الزائفة. فهناك أسماء كبيرة، يجري الترويج لأعمالها، وحين يشتري القارئ كتابا أو رواية يفاجأ بحجم الشهرة الفارغة».

ويرى موافي أن «الثورات وجائحة كورونا ستكون حاضرة بقوة في كتابات كثيرة قادمة، لكن يبقى بالنهاية الكاتب الجيد هو الذي يكتب عن شيء لم يحدث بعد، ذلك هو الاستشراف للمستقبل، وهذا ما حاولته في رواياتي وأحاوله، وبالمناسبة (يونس ومريم) صدرت قبل جائحة كورونا بشهر، وتحدثت فيها عن الوباء بشكل عام وتاريخه في المنطقة، وكيف يتعامل الناس وبماذا يشعرون أثناء الوباء وبعده».

موافي نصح القراء بعدم الاستماع لقوائم منشورة على صفحات السوشيال ميديا، وألا يسمحوا لأحد أن يقرر لك لهم يقرأون، «فمعرض الكتاب سوق جميلة، استمتع فيها باستعراض الأغلفة، ربما تكتشف بنفسك كنوزا لم يخبرك أحد به، ولا تكن أسيرا لمجموعات القراءة المنتشرة على الفيسبوك والمدعومة ماليا من دور نشر محددة».

محمد موافي، روائي ومذيع الأخبار بالتلفزيون المصري، مغرم بالكتابة التاريخية، ففي «سفر الشتات» يوثق لمصر في التسعينيات، وانتشار الفكر الجهادي، حيث يوثق الراوي، وهو صحفي مراقب للأحدث، موقف الأطراف المختلفة من التطرف، ومن رؤية مصر، والموقف في أكثر من مدينة كالكويت وبيشاور والقاهرة والفيوم، من خلال قصة عشق لفتاة يتنازع عليها مع ضابط أمن دولة.

أما «حكاية فخراني» فهي حكاية المهدي، ذلك الصعيدي الذي تضطره الظروف للهجرة أيام حكم محمد علي باشا، وفي رحلته نرى مصر في تلك الفترة، ونقف على رحلة عشق صوفية خالصة، وحوار حقيقي بين البطل والشيخ الأكبر ابن عربي.

وفي «يونس ومريم» حاول موافي توثيق مصر والمنطقة العربية ومحاولات النهضة في زمن الكواكبي مع تماهي الزمن الحاضر، وكيف يمكن للإخلاص أن يكون خلاصا من الآلام، وكيف يمكن للحب أن يدفعنا للأمام.

وفي عمله الروائي الرابع «قالت لوزة»، الذي ينتظر خروجه للنور قريبا، حيث سلمها لدار النشر، يتعرض موافي لتاريخ بعيد قبل الإسلام، وتجري وقائع الرواية بين اليمن وأزمير التركية والإسكندرية والحبشة، وكما يقول فهي «تجربة جديدة بالنسبة لي، حيث البطلة مسرجة تشبه مصباح علاء الدين».