«ع هدير البوسطة» و«فوق النخل» وغيرها من أغاني كان محمود العطار يُوضّح معناها لمُتابعيه المصريين على الفيسبوك، لم يكن يحسب أن منشوراته تلك سوف تتطور لتُصبح نواة كتابه الجديد «حلاج الأوتار»، الذي يُطرح في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 52.
في عامه الأول الجامعي كان العطار يُزجي وقته بكتابة تفاصيل الأغاني التي يُحبّها، خاصة أغاني معشوقته فيروز، ويُشارك تلك المعلومات مع مُتابعيه على الموقع الأزرق، ولأن هويته تمزج بين المصري والفلسطيني فقد كان يفهم اللهجة اللبنانية «ومكنتش متخيل إن المصريين ميعرفوش إن البوسطة اللي تقصدها فيروز في أغنيتها هي الأتوبيس مش البريد»، كما أن أغنية فوق النخل هي بالأساس «فوق إلنا خل”-أي لنا صديق- «لقيت الناس بتندهش جدًا».
لم تقتصر مشاركة العطار على معاني الأغنيات، بل شرح أيضًا كواليس الأغاني العربية «كنت بكتب إزاي الأغنية وصلت لمغني كان المفروض هيغنيها حد تاني، وإيه الصعوبات والمشاكل اللي حصلت لحد ما الأغنية ظهرت للناس»، كان العطار يصطحب مُتابعيه في رحلة داخل كواليس الأغنية حتى ظهورها «إزاي تبقى الأغنية اللي بنسمعها في مدة أربع دقايق، تبقى وراها حكايات لشهور طويلة».
كان اهتمام العطار بالموسيقى كبيرًا، حتى أنه درس موسيقى شرقية، وتخصص في آلة العود، ويقوم حاليًا بتلحين الأغاني، فالموسيقى هي مُتنفسّه، لذا كان من الطبيعي أن يُفكّر في إصدار كتاب عن الموسيقى، لكن قبل إقدامه على تلك الخطوة تراكمت لديه خبرة وأرشيف كبير، فبُحكم عمله داخل إحدى دور النشر كان يرتحل لكل معارض الكتاب داخل وخارج مصر، فتكوّن لديه أرشيف موسيقي مُكوّن من 500 كتاب، كما قد سنحت له الفرصة في كتابة المقالات الفنية في صحف مصرية وعربية. ومع الوقت كبُرت الرغبة داخله بإعداد كتاب عن الأغاني العربية.
مع تراكم تلك الخبرة كان العطار قد جمّع السيرة الذاتية للمغنيين أيضًا، وفي 2017 بدأ في الإعداد للكتاب، لم يعتمد العطار في كتابته بشكل مُوجه للمتخصصين «حسيت إن جماله إنه يوصل للمتلقى العادي، الشخص اللي مش مهتم بالنوتة الموسيقية ولا بالمقامات»، رأى أن المُشوّق هو الحكاية المُثيرة وراء كواليس الأغاني، مثل حكاية أغنية هان الود «الحكاية بتقول إن زوجة عبد الوهاب تركته وسافرت، فالصحافة كتبت وقتها عنوان هان الود، الجملة عجبت أحمد رامي، فكتب الأغنية المعروفة».

ومن أكثر الفترات إثارة بالنسبة للعطار، هو العصر الذي عاشت فيه أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وكانت المنافسة على أشدّها بينهما «لدرجة إن التعاون بينهم محصلش إلا بأمر من الرئيس عبد الناصر، ووصفوا اللقاء ده بإنه لقاء السحاب واتعملت أغنية أنت عمري»، كذلك كان يُدهشه قدرة بليغ حمدي على التلحين «بليغ كان عنده القدرة إنه الصبح لما يفطر يعمل لحن ولما يتغدى يعمل لحن ولما يتعشى كمان”، حتى أن ذلك أشعل نيران الغيرة في نفس زملائه المُلحنين «لأنهم مكنوش عارفين يشتغلوا».
وأكثر ما تعلم منه العطار خلال مُطالعته لكل تلك التجارب أن في نهاية الأمر الفنانين بشر، لهم رصيدهم من المواقف الجيدة والسيئة، فالصورة الوردية التي كان يتصورها للفنان ليست حقيقية، وبدأ في الفصل بين الفنان والإنسان، فمثلًا لدى أم كلثوم العديد من المواقف التي تُظهر مدى تسلطها ونفوذها، لكن العطار يقول إن لديها أيضًا العديد من المواقف الإنسانية «وفي الآخر محدش يقدر يكره أم كلثوم».
وداخل الكتاب لم يهتم العطار فقط بكتابة كواليس المُغنيين المشهورة، بل اهتم أيضًا بالكتابة عن فنانين لم يأخذوا حقهم في الشهرة «زي منيرة المهدية وشهرزاد وفتحية أحمد»، وقد اعتمد العطار في الكتاب على أكثر من 25 مرجعا، بجانب اللقاءات الصحفية والأحاديث الإذاعية، ووصل الكتاب إلى خمسين فصل.
لن يكون ذلك الكتاب الوحيد للعطار عن الموسيقى، بل بسبب عشقه اللا نهائي لفيروز يُعدّ كتابا آخر عن حياتها.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











