أخبار عاجلة

حوار| عبير عبد الستار: الأوروبيات هربن إلى «داعش» من أجل الحب

إعلامية وصحفية عملت لفترة طويلة في تغطية ملف الإسلام السياسي، مهتمة بالرصد طوال الوقت، لفتت نظرها المرأة التي تنضم إلى التنظيمات الإرهابية، ما دفعها للكتابة عن هذه الأنثى المضطربة، في محاولات للبحث عن الدوافع التي تقف خلف تحوّل النساء إلى إرهابيات.

عبير عبد الستار ضيفة الموقع الرسمي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تتحدث عن كتابها «نساء في مخدع داعش» الصادر مؤخرا عن دار «تويا» للنشر والتوزيع، وإليكم نص الحوار:

مهنتك الأساسية صحفية.. هل لموضوع كتابك «نساء في مخدع داعش» علاقة بالملفات التي تعملين على تغطيتها؟

كتاب «نساء في مخدع داعش» هو أول كتاب لي بعد عملي في الصحافة وإعداد البرامج لفترة طويلة، وكنت متخصصة في ملف الجماعات الإسلامية الأصولية المسلحة.

كيف بدأت فكرة الكتاب؟

فكرة الكتاب بدأت معي بعد مشاهدتي لمسلسل «الاختيار 1»، خاصة مشهد شقيقة هشام عشماوي لحظة القبض عليه ووصوله مصر، وصراخها وتهديدها بإشعال مصر لو تم إعدام شقيقها.

لقد عملت لأكثر من عام في البحث ضمن ملف المرأة في الجماعات الأصولية، لجأت لأرشيف الصحف الغربية، ومراكز الأبحاث من حول العالم، ومتابعة نشرات الإنتربول الدولي، وقررت البدء في كتابي بعدما نشرت عدة مقالات في صحيفة الأهرام عن دور المرأة في تلك الجماعات الإسلامية.

كيف رصدتي المحطات والتحولات الفكرية للنساء اللواتي انضممن لداعش؟

يضم الكتاب عدة فصول، منها فصل عن نظرة الجماعات المسلحة للمرأة، مثل تنظيم القاعدة الذي يرفض أن تمارس المرأة الجهاد، وكان دورها في التنظيم عبارة عن أنها زوجة وأم وأخت وابنة، وكانت تقدم الدعم اللوجيستي، أو من خلال زيارة الأرامل، وجمع التبرعات، ومساعدة الجرحى، ودعم المقاتلين.

وألقيت الضوء على بن لادن والظواهري، لأن تصريحاتهما كانت واضحة حول دور المرأة الثانوي، وتصريحات زوجة الظواهري دائما كانت تدور حول دعم المقاتلين وتربية الأطفال فقط، وهذا بعكس المرأة في تنظيم الزرقاوي في العراق، الذي كان أول تنظيم جهادي إسلامي يطالب النساء بالانضمام إلى صفوف المجاهدين، مثل سجدة الرويشد التي أرادت تنفيذ تفجيرات في الأردن ولكن تم القبض عليها، بعد ذلك ظهر أبو بكر البغدادي مؤسس تنظيم داعش بخطابه الشهير يدعو من خلاله إلى تجنيد السيدات.

تنظيم داعش استطاع استغلال عواطف المرأة والتأثير عليها لاستقطابها، مع ملاحظة أن الخطاب الموجه للمرأة العربية يختلف عن الخطاب الموجه للمرأة الغربية.

ما الذي يفتن فتاة من الغرب لحياة مثل الحياة بداخل داعش؟

التنظيم استهدف الفتيات اللواتي عانين من مشاكل شخصية أو فوضى نفسية، مثل الفتاة المعروفة إعلاميا بـ«داعرة داعش»، وهي في الأصل كانت فتاة ليل ألمانية تم إقناعها بالتوبة والعودة إلى الرب لإصلاح حياتها.

هناك فتيات مسيحيات متدينات، سواء كانوا من البروتستانت أو الكاثوليك، خضعوا لعمليات غسيل المخ وحشو رؤوسهن بأفكار الخلاص والجنة والسلوك الحسن بعد حياة مليئة بشرب المخدرات والانضمام إلى العصابات.

تنظيم داعش وجه خطابات ناعمة للمرأة الغربية تصور لها الحياة في دولة الخلافة الإسلامية على أنها الجنة في الأرض، وأن هناك أيضا جنة في الآخرة، والترويج للرجل الداعشي على أنه الرومانسي اللطيف والحنون والقوي الذي يحمي زوجته ويقدم لها ما تفتقده، وبناء على هذا انتشر الشباب الداعشي في غرف الدردشة وتطبيقات التواصل الاجتماعي، لإغواء الفتيات وتجنيدهن وإقناعهن بالهروب من أسرهن في أوروبا وأمريكا وصولا إلى تركيا ثم إلى سوريا للانضمام إلى أرض الخلافة في العراق وفي سوريا.

هل يمكن أن تخبرينا عن نماذج من حكايات الداعشيات؟

تحدثت مثلا عن كتيبة الخنساء، وهي الكتيبة التي تشبه كتيبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مكونة من ألف سيدة من القيادات النسائية في تنظيم داعش، دورهن تطبيق الشريعة وإقامة الحدود على السيدات المخالفات للشريعة من وجهة نظر الدواعش.

وتناولت كل الجنسيات مثل المجاهدات السعوديات، كيف تم تجنيد المرأة السعودية، وسفرها إلى العراق وسوريا، والمصريات الداعشيات، والألمانيات في دولة الخلافة وهن من أغلبية الأوروبيات في التنظيم، بالإضافة إلى العرائس الأمريكية وهن 12 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 18 وحتى 25 عامًا، سافرن وتزوجن من قيادات داعش، والأزيديات المسيحيات اللواتي تم خطفهن وإجبارهن على دخول الإسلام واغتصابهن وبيعهن في أسواق النخاسة.

 عرضت أيضا قصص سيدات من داعش مثل ليزا المضيفة الأيرلندية التي تركت عملها وانضمت لداعش، وهدى المثني وشميمة بيغوم وغيرهن.

هل لمخيم الهول وما يحدث فيه ذكر في كتابك؟

طبعا.. تناولت في الكتاب فصلا كاملا عن الهول، وهو مخيم تعيش فيه سيدات من داعش بعد القضاء على التنظيم ، يتعرضن الآن للإقصاء من بلادهن، هذا المعسكر يمثل كارثة، لأنه يضم حوالي 13 ألف امرأة بأطفالهن وجميعهم وُلدوا وتربوا على الفكر الداعشي وغير معترف بهم في بلادهم.

 حدثينا عن فكرة غلاف الكتاب المميزة واختيار الموديل

الغلاف هو من فكرتي، وفتاة الغلاف هي صديقة ابنتي وقع الاختيار عليها بسبب ملامحها الأقرب إلى الأوروبية وقدرتها على التعبير، الأدوات والأسلحة التي تم استخدامها في التصوير من مكتب عصام الوريث، وهو مصمم المعارك الشهير والذي قام بتنفيذ معارك مسلسل “الاختيار”، وقام بالتصوير محمد عاطف وأخرجت الغلاف شقيقتي هند عبد الستار.

هل واجهتي مصاعب أثناء جمع المعلومات؟

واجهت مصاعب كثيرة بالفعل خلال عام كامل من البحث، وتتبع الخيوط والتواصل مع عائلات الفتيات، ودوائرهن وحصلت على مستندات وملفات من القضايا والمحاكمات، واستعنت بأصدقاء للترجمة، وتواصلت مع بعض الناجيات من داعش بينهن مغربيات وتونسيات، هربن من التنظيم إلى أوروبا.

كنت مهتمة بقراءة كل التقارير في جميع الصحف العربية والأجنبية عن داعش، وكلما ورد أمامي اسم فتاة كنت أتتبع حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي والصحف التي تحدثت عنها، واستعنت بأصدقائي الذين يجيدون اللغات الفرنسية والألمانية للترجمة والبحث.

ما هي برأيك المشكلات التي تعانيها الناجيات من داعش؟

تواجه الفتيات الناجيات من داعش مشكلات عدة، مثل عدم قبول بلدانهن لعودتهم ورفض عائلاتهن، ولديهن أطفال بدون هوية وبدون وثائق سفر للأبناء، هذه الفتيات بحاجة إلى حماية وتأهيل نفسي.

ما هي النصيحة التي تقدميها للأسر والفتيات حتى لا يقعن أسيرات في مثل تلك التنظيمات؟

مرصد الفتاوى التكفيرية في الأزهر لفت النظر إلى أن داعش ينشط على وسائل التواصل الاجتماعي وأن الفقر ليس من الأسباب التي تدفع للانضمام لداعش وعلى الأسرة ملاحظة أفكار الأبناء، ومتابعة طريقة استخدام الأبناء لوسائل التواصل الاجتماعي، والتقربن منهم والتحدث والاستماع للأبناء.