أخبار عاجلة

حوار| أحمد عبد اللطيف: اللغة موهبة لا تقل أهمية عن الكتابة الأدبية

كتابته من نوع خاص، فهو يقدّس اللغة، يصنع منها رقصات وموسيقى وأشكالا جديدة، ودوائر ومنحنيات، وألوان متداخلة، فلا تثق بشدة في أن تتناول نصا لأحمد عبد اللطيف كأي نص يمكن مطالعته لأي روائي آخر، لا بد من أن تنصت جيدا، وإلا فلا مكان لك في حضرة اللغة والتاريخ.. باختصار عليك أن تكون منتبها، القراءة لأعمال عبد اللطيف لا بد أن تمر بمرحلتين، الأولى تأمل، والثانية مشاهدة الحكاية.

أحمد عبد اللطيف الأديب والمترجم المصري يحل اليوم ضيفا على الموقع الرسمي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ليتحدث عن كتاباته ورأيه في الترجمة وعلاقته بالأندلس وحول آخر أعماله، وهي مجموعة قصصية بعنوان «مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية».

وإليكم نص الحوار:

 «مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية» عنوان مجموعتك الجديدة  يبدو أن له علاقة بوسائل التواصل الاجتماعي وفيسبوك هل هذا صحيح؟

مملكة مارك تحاول عبر قصصها المتنوعة تمثيل عالم اليوم بأسئلته الملحة عليّ شخصيًا، ومن ضمنها الحياة في عالم جديد ومتغير وصعب الفهم، لذلك فالفيسبوك كوسيلة اجتماعية والتيندر كوسيلة للتعارف يشغلان الحيز الأكبر في الكتاب، ومن خلالهما أتناول فكرة الطرد والمنفى وما يرتبط بهما من الوحدة والحياة على هامش العالم.

في تصريحات سابقة ذكرت أن هناك ثيمة مشتركة بين القصص هل يمكن أن توضحها؟

الثيمة المشتركة في كل القصص هي الطرد بدايةً من خلق الكون ووصولًا إلى اللحظة، سواء من جنة الله أو من جنة الحب أو من جنة الوطن. في النهاية نحن أفراد نعيش هذه الفردانية بكل ما تحمله من معاني الوحدة وعدم الاتساق مع المجتمع، وفي نفس الوقت لدينا حنين جارف للعودة إلى الجنة، أي جنة كنا فيها، حتى لو لم نرها أو لم تكن حقيقية.

هل هذه هي أول مجموعة قصصية لك بعد عدد من الرويات والترجمات؟

نعم هي أول مجموعة قصصية في كتاب، لكنها ليست أول قصص أكتبها، فدائمًا أكتب القصة وأحيانًا تتحول إلى رواية، وأحيانًا تتحول إلى فصول في روايات، أنا مغرم بكتابة الرواية في قصص وكتابة القصة التي تبدو كرواية، وهذا م ستلاحظينه في مجموعة مارك بقصصها الطويلة.

نلاحظ لديك لغة مختلفة في الكتابة مثلا في رواية «إلياس» قال البعض إن السرد كان مرهقا والبعض الآخر قال إنك قدمت فقه جديد للغة، ألم تخشى ممن يقولون إن كتابتك موجهة لشريحة معينة من القراء؟

أفكر كثيرًا في اللغة الأدبية وأعتبرها إحدى مشكلات الأدب العربي، أنفر من اللغة المستقرة والمتعارف عليها باعتبارها نصا مقدسا لا يمكن تغييره، وأميل لاستخراج بلاغة جديدة والتجريب في إيقاع اللغة. لكن في نفس الوقت أطمح للغة تحمل في توترها مضمون العمل، سريعة الإيقاع وكثير الموسيقى. هذه اللغة تناسب شخصياتي التائهين والموتورين، وأظن أنها تجسد بطريقة ما أزمتنا في زمن سريع تمر فيه الأحداث هادرة. بإيجاز، اللغة موهبة أخرى داخل موهبة الكتابة الأدبية، ولا تقل أهمية عن الحبكة والحكاية. بالنسبة للقراء، فأنا أكتب للجميع وليس لشريحة بعينها، لكن طبيعة الكتابة أنها تتماس مع أشخاص ولا تتماس مع آخرين، مثلها مثل السينما والموسيقى والفنون الأخرى.

الأندلس وغرناطة موضوع متكرر لديك، مثل رواية حصن التراب التي تدور حول عائلة موريسكية، وأيضا في إلياس التي حضرت فيها غرناطة أيضا، في نفس الوقت أنت تترجم عن الإسبانية، فهل أنت متأثر بتخصصك والدولة التي عشت بها؟

ليست الأندلس بالتحديد ما يهمني، بقدر التعايش والحضارة التي تأسست حينها ثم ما أعقب ذلك من محاكم تفتيش وطرد. الأندلس هنا مجرد تمثيل للتاريح الإنساني. بالطبع ساعدتني دراستي وسفري للاقتراب من مسألة الموريسكيين والاطلاع على وثائق أخرى غير متوافرة بالعربية. لكن الحقيقة أن الوثائق التاريخية فائدتها التشكيك فيها وليس الثقة التامة في كاتبها وحافظها، وفي حصن التراب اعتمدت على خلاصاتي لأبني حكايتي حتى لو كانت وجهة نظر مخالفة لما دونه التاريخ.

 البعض ينفي تأثر الروائي بحالته النفسية أو قضيته أو همومه أو محل إقامته ويرى أن الفن للفن هل ترى هذه المقولة صحيحة؟

أظن أن الكاتب ابن ثقافته ومجتمعه، وأسئلته ابنة الواقع حتى لو اختار الكتابة الغرائبية. وعلى عكس فنون أخرى، فالكتابة دائمًا تقول شيئًا، لكنها لا يجب أن تتبنى القضايا الكبرى دائمًا. أقصد أن الكتابة عن الفرد وأزماته قضية هامة، والبعد الجمالي والفني في العمل الأدبي قضية هامة. ربما تتناول أعمال أدبية أحداثًا كبرى مثل الثورات أوالحروب الأهلية، هذا جيد، لكن السيئ أن تتحول الأعمال لمانيفستو سياسي.

باعتبارك مترجما، كيف تقرأ مشهد الترجمة إلى العربية في الوقت الحالي؟

لا أشعر بكثير من الرضا. رغم كثرة الأعمال المترجمة وتحمس دور النشر للترجمة، إلا أن هناك مشكلة رئيسية في اختيار الأعمال، وكذلك في مستوى ثقافة المترجمين وعلاقتهم باللغة العربية مبدئيًا. أتمنى أن تؤدي الزوبعة إلى صفاء نحقق معه الهدف الأصلي من الترجمة: الاستفادة من الثقافات الأخرى، وفتح جسر على الأنواع المختلفة من المعرفة.