أخبار عاجلة

زيزى هانم.. كتاب للدكتور طارق منصور يركز على البناء القيمي للمجتمع

من واقع إيمانه أن الأدب يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في البناء الاجتماعي لأي أمة من الأمم، بل ويسهم إسهامًا مباشرًا في بناء العقل الجمعي، يقدم الكاتب والمفكر الأستاذ الدكتور طارق منصور أحدث إصداراته هذا العام عن دار اللوتس للنشر والتوزيع كتابه “زيزي هانم”.

الكتاب نوفيلات ثلاث يؤكد من خلالها على قيم نبيلة كادت أن تندثر في مجتمعاتنا، فهو يقدم في النوفيلا الأولى التي جاءت بعنوان “شقة المعادي” نموذجًا للصداقة الحقيقة التي ينطبق عليها المثل القائل “رب أخ لم تلده أمك”، وتتميز هذه النوفيلا بتجسيد الصراع النفسي الذي دار داخل بطل القصة الرئيس الأستاذ شوقي، الذي لم يكن يملك سوى مائتي ألف جنيه فقط.

وتساءل هل ينفق هذا المبلغ على صديق العمر الذي ستره مرارا في غربته حين كان معارًا لإحدى الدول العربية أم يتركه للموت في مقابل ألا يخسر جنيهًا واحدًا مما يملك.

كما تعرض هذه النوفيلا لمجموعة من الصور المجتمعية في أحياء القاهرة الشعبية، مقابل الحياة الثرية في إحدى المدن العربية، وتشير أيضًا بين ثناياها إلى قضية الخيانة الزوجية وكيف تودي بالأسرة على الهلاك. وقد نجح الكاتب في هذه النوفيلا في الوصول إلى تعظيم قيمة الصداقة الحقة، كما لو كان يبعث برسالة إلى القاريء ليحثه إلى التمسك بالصديق إذا ما دفه في حياته.

بينما في النوفيلا الثانية يقدم زيزي هانم -التي حمل الكتاب اسمها- ابنة الحسب والنسب ذات الأصول النبيلة التي تمتد جذورها إلى عالم الباشوات، حيث تدور الأحداث في حقبة الستينات، ويرصد من خلالها نموذجًا لما آلت إليه سيدة أرستقراطية عقب ثورة يوليو 52 تقع هي وابنتها في آن واحد في حب شاب من أبناء طبقة العامة.

ويسير الكاتب مع الأحداث ليبين كيف يمكن للمال أن يغير الإنسان وينقله من طبقة إلى طبقة، وإن ظلت الإشكالية الرئيسية في قضية الأخلاق؛ ففي الوقت الذي تحافظ فيه زيزي هانم على العادات والتقاليد الرصينة، وتسعى لترقية الشاب الذي أعجبت به ليرتفع إلى مستواها، نجد أن الشاب لا يقدر سمو العلاقة ويستثمر المال الذي رزق به من عمله بشركتها في المتعة الحرام، ووصلت الوضاعة به إلى حد التلاعب بمشاعر ابنة بطله القصة زيزي هانم، التي أعجبت به بشدة حتى وقعت في حبه.

وتمضي الأحداث في هذه النوفيلا لتلقى مثل هذه الشخصية البهلوانية مصيرها وتعود ثانية إلى نقطة البدء وتخسر كل شيء، وتزول عنها النعمة.

وفي النوفيلا الثالثة التي حملت اسم “والله ما كان قصدي” يقدم نموذجًا لمشيئة القدر، الذي قد يفرق الأحباب ثم يجمعهم ثانية -على غير توقع- ولكن بعد فوات قطار العمر. فكيف يمكن لأخ أن يتزوج أخته، ما لم يتدخل القدر ويوقف مثل تلك الزيجة.

ويمكن القول أن هذه النوفيلات الثلاث تتميز بترسيخ بعض القيم المجتمعية النبيلة في إطار أدبي مشوق وجذاب.

ولعل ما يميز أسلوب المؤلف بساطة اللغة وسهولتها، وتوظيفها بطريقة جذابة تجعل المرء يقبل على قراءة الكتاب في جلسة واحدة.

ولا أبالغ إذا قلت أن الأسلوب الأدبي هنا ببساطته وجاذبيته يذكرني بأسلوب الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور الذي تميز شعره باستخدامه لمفردات الحياة اليومية المألوفة وفي إطار أدبي بليغ للغاية لم يباريه فيه أحد.

وقد عمد المؤلف إلى استخدام بعض من اللهجة العامية بين ثنايا الكتاب، ولعل ذلك جاء كضرورة أدبية أو ربما عمد إلى ذلك ليقرب النص من القاريء ويجعله وثيق الصلة به، وكأن القاريء يعايش القصة وعلى صلة بأبطالها.ش