الخميس , 15 يناير , 2026
أخبار عاجلة

ندوة نقدية لرواية “رابطة كارهي سليم العشي” بمعرض بورسعيد الرابع للكتاب

تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية وتنفيذا لتوجيهات الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة بإقامة أنشطة ثقافية ضمن  احتفالات بورسعيد عاصمة الثقافة المصرية ، عقدت ندوة بمعرض بورسعيد الرابع للكتاب، والذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب ، برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي..
لمناقشة رواية: (رابطة كارهي سليم العشي) للكاتب د. (سامح الجباس)، وناقشها الناقد الدكتور أحمد يوسف عزت، أستاذ الأدب العربي الحديث المساعد، بكلية الآداب جامعة بورسعيد. 

  ولقد طرح الناقد مفهوما نقديا، مغايرا للرواية المذكورة، استقاه من مقطع مجتث من كلمات د. (سليم العَشي)، مؤسس المذهب الداهشي، والذي نُحِتَ على شاهد قبر: (ماجدا حداد)، التي انتحرت؛ احتجاجا على ممارسات (بشارة الخُورِي)، بإزاء د. (داهش). وذلك ص: (72)، من الفصل الثاني: (قصة تقمص). وفيه يوجز د. (داهش) فكره، ويهدينا مِفتَاح الغوص، في أبعاد الرواية الرائعة والمُلغِزَة.

إذ إنه يقول: “أنا ظل… سُرعَانَ ما يطوف في وادي الحياة ويتلاشى !”. ولقد رأى الناقد أن (الظل الطواف)، يعد ركيزة العمل المبدع الذي بين أيدينا. والمحلل لهذه الفكرة؛ يجدها جديرة بالانخراط. فإن (الظل) لا ضوء له، بل إن (الظل) هو الظلام، الذي يسببه وجود جُرمٍ ما؛ حين يَحجُب الضوء، من الوصول إلى السطح.

وبرغم ذلك، فإن الظل باقٍ ببقاء الضوء، الذي ينعكس عليه. إذن فإن د. (داهش) يصف نفسه، أنه وجود أثيري، وانعكاس غامض (أشبه بالظلام) لضوء الشمس. هذا الانعكاس؛ هو الذي جعله يعتقد، أنه في تجسداته، أشبه بكتلة معتمة؛ تحجب الشمس المحرقة عن مريديه، لكن لا تمنعها (في الوقت نفسه) من فعل الإنارة.

لهذا كان د. (داهش) يُجري جلساته الروحانية نهارا. وهو نص ما قاله البروفيسور: (غازي براكس)، عن الإنسان والروح في الداهشية. إذ إنه يقول، في الصفحة رقم: (333)، من الرواية المذكورة: “والإنسان لا تسكنه روح بهذا المعنى… إن التفسير الروحي الذي تعطيه الداهشية، إذا انتصر في أذهان الناس؛ قَلَبَ المفاهيمَ والمقاييسَ والقيمَ في العالم أجمع. لأن نقطة الارتكاز في تفسير القضايا والمبادئ والموجودات وتقييمها، لن تكون إذ ذاك مادية، بل روحية”.

ثم إنه يربط الظل بالطَّوَافِ، والظل لا يطوف من تلقاء نفسه. بل إن مفهوم الظل لا ينطبق (علميا) على مفهوم الطواف، الذي هو (أساسا) حركة دائرية، أو حركة الشيء على الشيء. ففي (الطواف)، يمشي المرء عكس حركة الظل، والظل لا يطوف؛ إلا إذا تحرك مصدر الضوء، منطبقا على الكتلة المعتمة.

ولقد طبق د. (أحمد يوسف عزت)، المفهوم الآنف ذكره، على أسلوب د. (سامح الجباس)، في بنائه السردي للرواية: (حساسية المكان، وعاطفة الحيز، وبناء الشخصيات، وديمومة الزمن، والانطلاقات الصفرية للراوي غير العليم).