تكشف رواية “ألم رصاص” للكاتبة نرمين عِشرة، الصادرة عن المكتبة العربية للنشر والتوزيع، عن معاناة مرضى “فيبروميالجيا” أصحاب الأوجاع الخفية التي تدمر الجسد والنفس دون أن يشعر بها المحيطين، أو يدركون حجم الآلام التي يتعرضون لها.
و”ألم رصاص” هي أول رواية تتحدث عن معاناة مرضى “فيبروميالجيا”، الذي يعرف بأنه اضطراب الألم المزمن أو الألم العضلي أو الألم العضلي الليفي، وهو مرض غامض يصعب تشخيصه في كثير من الأحيان بسبب عدم ظهوره في التحاليل والأشعة برغم كثرة ما يسبب من آلام في مختلف أنحاء الجسد، فضلًا عن الأوجاع النفسية.
تدور أحداث الرواية حول صحفية متخصصة في الحوادث تتعرض لأزمات نفسية شاقة في حياتها الشخصية وتصاب بمرض فيبروميالجيا الذي يصعب تشخيصه من قبل الأطباء ويظنه المحيطون بها مجرد تعب نفسي، في الوقت الذي يجب أن تظهر فيه في أفضل حالاتها لتستطيع أداء عملها الذي يتطلب المزيد من الجهد الجسدي والنفسي.
تلاحق البطلة عدة حوادث وتتطرق إلى أبعاد الجريمة ودوافع المجرم وتبحث عن المشكلات الحقيقة التي تتسبب في ارتكابها، في حين تواجه مشكلاتها الأسرية والصحية بروح مرهقة، حتى تقابل الطبيب المتخصص الذي يستطيع تشخيص مرضها ويسعى لعلاجها.
وترصد الرواية مشكلات المجتمع الذي يعاني عامة من أوجاع خفية سواء نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية ولا يشعر بها أحد، حتى تصل بهم إلى ارتكاب الجرائم والقتل والانتحار، لتصل لنتيجة أن الحب هو الأمل في استعادة الحياة الطبيعية المفعمة بالأمل والطاقة والسعادة.

ومن ثنايا الرواية: “ليس فيبروميالجيا مجرد مرض عضوي غامض لا نشعر بمعاناة المصاب به، ولكنه وباء يصيبنا جميعًا، ينهش كل يوم فينا دون أن يشعر بنا أحد، هو ذاك الألم الذي يقتلنا يوميًا آلاف المرات دون أن يدرك المحيطون بنا، هو ذلك الألم الذي يُكبت فيولد العنف والجريمة، هو تلك اليد القصيرة العاجزة عن إنقاذ نفسها وأسرتها من الأزمات التي تلاحقها وسط غلاء الأسعار وفساد المجتمع وتغيب المسئولين، ولا يمكننا علاجه سوى بتغيير أنفسنا جميعًا؛ حتى يسود الحب والوئام والسلام وتنتهي الأنانية والحقد والضغينة القاتلة”.
وكتبت المؤلفة في كلمة الغلاف: “كثير منا يقتله الألم مئات المرات يوميًا بسبب قذائف رصاص خفية أطلقت من الأفواه والعيون، فاخترقت أرواحنا قبل أجسادنا، وظلت تدمرنا رويدًا رويدًا دون أن يشعر بنا أحد، كعادتنا البشرية لا ندرك مرارة التجربة دون أن نمر بها ولا نصدق دون أن نرى، وأغفلنا عن أننا مهما بلغت معرفتنا لا نرى كل شيء، وربما لا نرى مطلقًا.. ويبقى الحب هو الأمل في إزالة الرصاص ومداواة الجروح وتطييب الآلام”.
وتعد هذه الرواية الثالثة للكاتبة نرمين عِشرة بعد أن أثارت حالة من الجدل في روايتها الأولى “امرأة لا تكتفي” التي تتناول الصراعات البشرية التي تقبع داخل الإنسان، والحرب الدائرة على مدار الحياة بين اللذات المختلفة، والحرب بين الروح والجسد، العقل والقلب، وروايتها الثانية العاطفية “أحببتك قبل أن أراك” التي تتحدث عن التخاطر وقوة العقل الباطن.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع