يأتي ديوان خالد بن صالح، ” الرقص بأطراف مستعارة”، الصادر عن منشورات المتوسط، في ست وخمسينَ صفحةً من القطع الوسط، تحاولُ تأويلَ الألم، وتحويلَهُ إلى مادةٍ يُمكنُ معها احتمالُ عبثيّة الأذى التي يعيشُها البشر في هذا العالم.
ونسوق من الكتاب:
«تسألك التي تجلس بجانبك في الحافلة، وأنت تقرأ “قطار باتاغونيا السريع” لسبولفيدا، حيث المقاعد تهدهد الركاب: لماذا تكتب؟ تفكر في وليمة كاملة من المآسي، في مدينتك المحترقة، كما لو أنَّ أحدهم أشعلها منذ مئة عام. تفكر في العالم كخطأ شائع، في القدرة على الاختفاء، فجأة، بين كل هذه التوابيت. وفي جملتكَ التي تخرج كفراشة ثملة: أكتب بدافع الضجر. وطبعا، أنتصر بلا تردُّد للعادي، للأشياء التي تتأخر في أن تصير عادية، لأسباب واهية».
بهذا المقطع يبدأ خالد بن صالح مجموعته، فيما يشي بأنهُ أراد البداية بتخفيف سؤال الكتابة الوجودي: «لماذا تكتب». حيثُ يكتفي بالإجابة التي تُنقذُهُ من النمطية، والقوالب المتعارف عليها. الإجابة البسيطة، الكافية تمامًا لتحويل الكتابة إلى نوعٍ من أنواعِ التجريب: «أكتب بدافع الضجر».
تتنوعُ نصوصُ الكتاب، حيثُ للسردِ مكانه الرحب، تجمعهُ ببقية قصائد المجموعة لغةٌ شعرية مُرهفة، ودقّة في توصيف اليوم بكلّ موجوداتهِ، ابتداءً من الأشياء الملموسة المُعاشة، وانتهاءً بالمشاعر التي يخلّفها التمعّنُ في هذه الموجودات على الشاعر.
ولا تنفصمُ نصوصُ الكتابِ وقصائدهُ عن المشكلاتِ العامة لدى الناس والبلاد، لكنّ العموميّ هنا، مأخوذ من زوايا خاصة، بعيدة عن الشعاراتية. هنا يلمسُ الأذى العامُ الشاعرَ بوصفِهِ واحدًا من المتأذّين.
في قصيدة «كولاج» التي يُقدّمُها الشاعر بعبارة «إلى العُزّل الذين لم تحظَ أجسادُهم بقبور»، يقول بن صالح:
بدل الجثّة المتفحمة المعلّقة بمدخل العمارة
تضعُ ثلاث برتقالاتٍ في كيسٍ أسود
مليءٍ بالرّيش،
ثمّ ترسمُ بقلم رصاصٍ أجنحةً
لملائكةٍ
لم يُتعبهم التحليق لساعاتٍ حول الحيّ.
يذكر أن خالد بن صالح شاعر وصحفي من الجزائر، مواليد عام 1979، صدر له:
«يومياتُ رجلٍ إفريقيّ يرتدي قميصاً مُزهراً ويُدخِّن L&M في زمن الثورة» هو إصداره الشعري الرابع، بعد «سعال ملائكة متعبين» 2010، «مائة وعشرون متراً عن البيت» 2012، ثمَّ «الرقص بأطراف مستعارة»، عن منشورات المتوسط 2016.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع