كتبت_ سمية عبدالمنعم
في كتابه الأحدث “سلاطين الوجد”، والصادر عن الدار المصرية اللبنانية، يقدم الشاعر الكبير أحمد الشهاوي الحُبَّ الصوفي بلغةٍ شعريةٍ سهلةٍ وفهمٍ عميقٍ ، مختارًا سلاطينَ للوجد أحبَّها وعاشَ مع آثارها الخالدة زمنًا طويلًا .
وهذا الكتاب يعتبر الكتاب الأول من سلسلة كتب ستصدر تباعا عن الدار المصرية اللبنانية يكتب فيها أحمد الشهاوي في أدب التصوف .
يسهمُ الكتاب في إعادة بنائِك، وتنظيم رُوحك من جديدٍ ، يرتِّب غرفَ قلبك ، ويجعله يذهبُ حيثُ الحُب الذي يقودُ الإنسانَ نحو الصَّفاء والارتقاء.
فما الحُبُّ العذريُّ إلا تصوفٌ أو طريقٌ إليه .
وما الحُبُّ إلا مقامٌ إلهيٌّ ؛ لأنَّ ” المحبَّة أصلُ المقامات والأحوال ” ، و” أكمل مقامات العارفين ” . و الذات العليا للإله تتمثل في الحُب . وبالمحبة يقتربُ الإنسانُ من الله .
هذا ما سطر على غلاف الكتاب.
وفيما يلي نورد قبسًا مما بين ضفتيه:
“عودتُ نفسي منذ الصِّبا المبكِّر ، وأنا في قريتي ، أن أعتزل كي لا أبتذل ، وأن أنفرد كي لا أزدحم ، وأنشغل بالسفاسف والتوافه والقشور ، وأن أغوص عميقًا في روحي الحيرى القلقة ، مجهدًا عقلي ؛ كي أدخل إلى المعاني الكامنة في القلب .
واستفدتُ من عزلتي التي اخترتها سبيلا ، ومصادقتي للكتاب حبًّا لازمني و بقي معي ، ونورًا نافذًا ينير لي الطريق ، كلما انحرفت في ناحية لا تشبهني ، ولم أخلق لها أساسًا ؛ لذلك كبرت داخلي رغم سني الصغيرة وقتذاك ، وأكرمني الله عندما هجمت الشدائد وتوالت المحن ، وما أكثر ما شُفتُ وعاينتُ وعانيتُ ، لكنني سيد الكتمان ، إذ في الصمت علو وارتفاع ، على الرغم من أنَّ شواهد الألم تسطع في مرآتي ، وتنعكس على كلي نفسا وحرفا .
وعلى الرغم من أنني لم أتعلم السباحة ، وأخشى البحر وأراه غادرًا ، حتى لو صدق ؛ فإنني أحب أن أغرق في بحر نفسي ، وفي محيط أشيائي ؛ علني أقود سفائن روحي إلى الساحل حتى ولو كان نائيا أو مجهولا ، وحتى لو انكسرت بعضها ، أو حطَّمتها الأمواج ؛ لأن الغرق في الذات إدراكٌ لماهية النفس ومساءلتها والوصول إلى قرارها الأعمق ، حيث عشت أطمح أن أكون من أهل النظر بالدليل والبرهان ، وعادة ما يكون برهاني محمولا على كفتي ميزان قلبي .
ومن امتلك برهانه عاين وكشف ما استتر ، وزالت الحجب عن المخفي فيه وعنه ، وترقى في الدرجات ، وطوى المسافات بجناحي براقه إلى المعارج ، وصار في حال الفتح ، ومقام الإلهام .
والخسران هو أن يعيش المرء محجوبًا عن نفسه ؛ لأن المحجوب قلبه فارغٌ ، ومصروفٌ عن العشق ، والأشياء ملتبسة عليه ” لكل شئ حقيقة ” ، ومن يتحصَّن بالمعرفة ، تكتب له النجاة ، ويحقق قول أهل الوقت والنظر : ” المحب على الحقيقة من لا سلطان على قلبه لغير محبوبه ، ولا مشيئة له غير مشيئته …” .
دع السر مغمورًا ، ولا تكشف إلا إذا حضرت ، واستزد ، وفِضْ ، واقتربْ ، واذهبْ إلى البكْر من المعاني ، ولا تهمل ثيِّبات العلوم ، فالخلق يولد من اتحاد البكر بالثيب .
فكأس من تحب كامن في فم القلب ، فعش ذائقًا تائقًا مشتاقا ، يدم لك الشرب ؛ حتى تسكر ، ولا يكن لك صحو أبدا ، وتصل إلى المحل الأعلى .
عشتُ أبحث عن الحال التي لا حال بعدها، وعن المعراج الذي لا معراج بعده، وعن القول الذي لا يشبهه قول، وأسعى في الغيوب التي ما بعدها غيوب، وعن السر العظيم الذي أستريح في سريره؛ كي أصل من يبقى ، وأهجر من يروغ وتعمى بصيرته ، ولا أقف عند اللوم ؛ لأن من برح لا مطرح له ؛ إذ هو من أهل النسيان والعميان ، يقتات أرز الغفلة ، ويشرب ماء الضلال، نفسه أرضية، ولم تصل روحه إلى المرتبة السماوية ، ولم يعش حال الوجد ، وأدرك روحه الجدب والقحط، ولم تلحق اسمه الدرجة العلية، وظل في الاسم الدني ، وانعدم وجوده، وصار محوا “.
*بروفايل
أحمد الشهاوي، شاعر وكاتب مصري من مواليد 1960. له دواوين شعرية عديدة وإصدارات في أدب العشق و فلسفة الدين.
. حاز على جائزة اليونسكو في الآداب في عام 1995 وعلى جائزة كفافيس في الشعر في عام 1998
.تُرجمت أعماله إلى لغات عديدة منها الإنجليزية، والهولندية، والفرنسية، والإسبانية، والتركية، وغيرهم.

*أعماله:
*في الشعر:
ركعتان للعشق، دار ألف للنشر، 1988
الأحاديث (السفر الأول)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991
الأحاديث (السفر الثاني)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994
كتاب الموت، الدار المصرية اللبنانية، 1997
قل هي، الدار المصرية اللبنانية، 2000
لسان النار، الدار المصرية اللبنانية، 2005
باب واحد ومنازل، الدار المصرية اللبنانية، 2009
أسوق الغمام، كتاب أخبار اليوم – القاهرة، 2010
سماء بإسمي، الدار المصرية اللبنانية، 2013
لا أراني، الدار المصرية اللبنانية، 2018
ما أنا فيه، الدار المصرية اللبنانية، 2020
أنا خطأ النحاة، دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع، 2020
*أدب العشق:
كتاب العشق، دار سعاد الصباح، 1992
أحوال العاشق، الدار المصرية اللبنانية، 1996
الوصايا في عشق النساء (الكتاب الأول)، الدار المصرية اللبنانية، 2010
الوصايا في عشق النساء (الكتاب الثاني)، المكتب المصري للمطبوعات، 2006
أنا من أهوى .. 600 طريق إلى العشق، الدار المصرية اللبنانية، 2016
كن عاشقا، الدار المصرية اللبنانية، 2019
*فلسفة الدين:
نواب الله، الدار المصرية اللبنانية، 2016
عدماء الدين، الدار المصرية اللبنانية، 2020
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











