بقلم: زين العابدين خيري
لم يكن يوم الثاني والعشرين من يناير من العام 1969 كغيره من الأيام في التاريخ الثقافي لمصر والمنطقة؛ ففي ذلك اليوم، قبل 53 عاما، تم افتتاح الدورة الأولى من معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي أسسه وزير الثقافة آنذاك الدكتور ثروت عكاشة، وترأستها الدكتورة سهير القلماوي، لتكون إيذانا بتدشين أهم حدث ثقافي ستعرفه مصر والمنطقة العربية، فهو الحدث الذي سيستمر سنويا رغم تغيّر الظروف والأنظمة، وتتالي وزراء الثقافة ورؤساء الهيئة المصرية العامة للكتاب الذين سيتولون مهمة تنظيمه والإشراف عليه؛ وهو الحدث الذي منذ تلك الدورة الأولى، ومع التدفق الجماهيري عليه، أدرك الجميع أنه صار الآن للكتاب عيدًا سنويًّا.
نعم، منذ 53 عاما أصبح لمصر عيدٌ للكتاب، ليس بالمعنى المجازي وإنما بالمعنى الحرفي والشعبي لكلمة العيد، ففيه كل مظاهره وفرحته، بل ويزيد على جميع الأعياد بعدد أيامه الذي يقترب من أسبوعين.
عيد حقيقي احتفى فيه حضور الدورة الأولى بعرض مليون كتاب معا في مكان واحد، قبل أن يصل العدد إلى ملايين يصعب حصرها في الدورات الأخيرة، بل إن رقم المليون تكرر في الدورة الاستثنائية الأخيرة قبل أربعة أشهر وبالتحديد في يوليو 2021، ليمثّل عدد الزوار الذين حضروا متحدين كل ظروف جائحة كورونا والإجراءات الاحترازية والسعة المحددة للصالات والطقس الحار ليحافظوا على حضور عيدهم السنوي.
ولولا الجائحة لكانت الأعداد أضعافا مضاعفة، ويكفي تدليلا على ذلك أن أعداد زوار المعرض في الدورة قبل الماضية في يناير 2020، كان قد بلغ رقما قياسيا وهو 3,8 مليون زائر، 40% منهم من الفئة العمرية من (18-30) أي من فئة الشباب المتهمة دوما بأنها لا تقرأ ولا تهتم بالثقافة!
عيد الثقافة المصري ليست الكتب ومبيعاتها فقط أهم مظاهره، وإنما يشهد عليه كذلك الإقبال الجماهيري الضخم على حضور كافة فعالياته الثقافية والفنية التي يتم تنظيمها سنويا من زوار المعرض من كافة الأعمار، فنراهم بكثافة في كل الندوات والأمسيات الشعرية واللقاءات الفكرية والعروض الفنية، ناهيك عن العروض والبرامج والأنشطة المخصصة للأطفال الذين يشتركون فيها بالآلاف يوميا.
فيما تشكل الرحلات الجماعية للمدارس والجامعات والكنائس وقصور وبيوت الثقافة ملمحا احتفاليا مهما من ملامح الحرص على زيارة المعرض، ليس من أبناء القاهرة فقط وإنما من كل المحافظات.
عائلات بكامل أفرادها، وحقائب سفرتحتوي مشترياهم من الكتب، وتجمعات في مناطق الطعام وأماكن الاستراحة، وفتيات وشباب يلتقطون الصور التذكارية أمام الصالات والأجنحة يحملون الكتب التي اشترونها بفرحة شديدة، غير عابئين بأنهم صرفوا كل مدخراتهم عليها، فهل من مناسبة يفعل فيها الجميع ذلك غير العيد؟
فأهلا بالعيد، عيد الثقافة المصري، عيد الكتاب.
* رئيس تحرير الدورة الثالثة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











