أخبار عاجلة
المترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي

المترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي: لنا في مصر وطن ثانٍ وأهل ولغة وثقافة وتاريخ

كوموتسي: الضيافة والكرم والمزاج الودود سمات مشتركة بين الشعبين.. واخترت الكتابة لإحياء العلاقات الجميلة بين البلدين
مصطفى الفقي: العلاقات المصرية اليونانية وثيقة ولا تزال آثارها باقية وممتدة

كتبت – سحر عزازى

علاقات ممتدة منذ القدم جمعت بين مصر واليونان، تطورت عبر الزمن في مختلف المجالات، وبخاصة العلاقات الثقافية والإنسانية التي تعُد ركيزة للصداقة بين الدول، فمنذ إن قرر الإسكندر الأكبر إنشاء مدينة الإسكندرية، قبل الميلاد بنحو 300 عام، وصولًا للتاريخ الحديث، تطورت للعلاقات اليونانية المصرية، ولا تزال تحتفظ بأصالتها وترابطها.
آثار هذا التأثير لا تزال باقية حتى تلك اللحظة، فمعبد «إيزيس» متواجد في جزيرة كريت اليونانية، والإسكندرية المصرية تحمل أحياؤها أسماء يونانية مثل «باكوس»، «جليم»، «جانكليس»، معبرة عن عمق التأثير الثقافي الذي تركته الجاليات اليونانية في نفوس المصريين، وهذا ما دفع وزارة الثقافة متمثلة في القائمين على إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب لاختيار اليونان لتكون ضيف شرف الدورة 53 للتأكيد على استمرارية العلاقات الثقافية بين البلدين.
تقول المترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي، منذ عصر هيرودوت، وهناك إشارات إلى العلاقات بين مصر واليونان، استمرت في العصر الهلنستي الذي ازدهر في الإسكندرية، بينما كان لوجود اليونانيين في مصر في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين دور حاسم في تقوية الروابط بين البلدين.
وأضافت كوموتسي في تصريخ خاص: «على المستوى الشخصي كرمتني مصر مراراً وتكراراً على عدة مستويات، وأنا متحمسة جداً لهذه المناسبة الخاصة باختيار اليونان لتكون ضيف شرف دور معرض الكتاب الحالية، وهذه فرصة ليتعرف الشعب المصري أكثر على ثقافة اليونان ويكتشف أوجه التشابه بين البلدين بنفسه.
وعن أهم المجالات الثقافية المشتركة بين البلدين، تابعت كوموتسي: سأذكر واحدًا أعتبره مهمًا جدًا، وهو ترجمة العديد من الكتب وللكتاب المصريين المعاصرين على مستوى الأدب، والعكس صحيح ، وترجمة الشعر والنثر اليوناني في مصر، هذا التبادل مهم للغاية للتعرف على الثقافة الحديثة، ولا يكفي أن نعرف عن الثقافات القديمة للبلدان ولكن أيضًا عن أحدث طرق التفكير، وسوف يرى المرء كيف تتلاقى الثقافتان على عدة مستويات.
وعن الفترة التي عاش فيها يونانيون في مصر، قالت: «اليونانين الذين عاشوا في مصر لديهم وطنان ولغتان وثقافتان. الحب الذي نشأ بين المصريين واليونانين الذين عاشوا في مصر ينعكس أيضًا في رواياتي. لهذا اخترت الكتابة لإحياء العلاقات الجميلة التي كانت قائمة بين الشعبين الحبيبين».
وأضافت: «أشعر بدين كبير لبلدي الثاني الذي رباني ودرستني في أفضل جامعاتها، أسعى لفتح قناة اتصال من خلال عملي وبكل الوسائل المتاحة، لتكون الثقافة المصرية الحديثة واللغة العربية وآدابها بشكل عام رائجة في اليونان».
كما تحدثت «بيرسا»، عن التغيرات التي طرأت على الثقافة المصرية بعد مجئ اليونان إلي هنا، قائلة: «عندما تلتقي ثقافتان مختلفتان، يحدث تبادل على الجانبين. اكتسب اليونانيون من الثقافة والحياة العربية وتعلم المصريين من اليونانيون أشياء جديدة خاصة في التجارة والفنون. إن الجمع بين ثقافتين أو أكثر لا يمكن إلا أن يجلب الخير والتنمية»، مؤكدة أن من السمات المشتركة بين شعبي البلدين الضيافة والكرم والمزاج الودود.
فيما يؤكد الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، على عمق العلاقات الثقافية الممتدة بين البلدين منذ فجر التاريخ، لافتًا إلى أن هناك علاقة وطيدة بين الحضارة الفرعونية وحضارة الهيلينية، وتطورت عبر الزمن بداية من دخول الإسكندر الأكبر للإسكندرية وتأسيس مكتبة الإسكندرية القديمة.
وقال في تصريحات خاصة، إن العلاقة بين مصر واليونان وثيقة ومعظم الآثار التي يُجرى اكتشافها في البحر أو حفريات هي يونانية رومانية، فالعلاقة المصرية اليونانية متشابكة وجاءت الحضارة اليونانية بعد الفرعونية وتلاهما الإسلام، فتاريخ الإسكندرية يعبر عن نقلة نوعية ويبرز الامتداد الفرعوني الذي تطور لصبح الفرعوني اليوناني.
وتابع أن من بين أوجه التشابه بين مصر واليونان أن كلاهما حضارات البحر المتوسط فهي حضارات كبيرة ومُلهمة، وأيضًا حضارات الحريات والثقافات وتأثرت الحضارة المصرية باليونانية في الفنون الجميلة، وغيرها من الفنون التي لا تزال آثارها باقية حتى اليوم، مشيرًا إلى أن الثقافة اليونانية حاضرة في العقل المصري والسكندري، والعكس صحيح، مؤكدًا أن التقارب الثقافي بين البلدين يلعب دورًا هامًا في تقوية العلاقات وتبادل الخبرات والثقافات بين الأجيال المتتالية.