مثقفون يشيدون باختيار «هوية مصر» شعاراً للدورة 53 من معرض الكتاب
كتبت – آلاء عثمان
شدد عدد من المثقفين على أهمية اختيار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل» كشعار للدورة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر إقامتها في الفترة من 27 يناير الجاري حتى 7 فبراير المقبل، داخل مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية في التجمع الخامس.
ووصف المثقفون الذين تحدثت إليهم مجلة « 3+50» اختيار هذا الشعار بالموفق جداً، في ظل أهمية النظر إلى مستقبل هويتنا المصرية، خاصة على ضوء المتغيرات الكثيرة التي تحيط بنا وأثرت في تلك الهوية.
وقدم هؤلاء المثقفون رؤيتهم حول تعريف المفهوم من الأساس، كاشفين أساب إعادة طرحه مجددًا كشعار ومحور رئيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
محمد عفيفي: استطلاع للقادم في ظل متغيرات كبيرة
كشف الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة، عضو اللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عن أن اختيار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل» شعارًا للمعرض يأتي من منطلق الرغبة في النظر إلى مستقبل هويتنا المصرية، في ظل المتغيرات الكثيرة التي تحيط بنا.
وأضاف «عفيفي»: «إشكالية الهوية تُثار دائما بالتزامن مع الأوقات الصعبة في تاريخ الأمم، وقد مرت مصر والدول العربية بفترات صعبة، وتغييرات سريعة جداً، في الفترة التي تلت ثورات الربيع العربي، هذا بالإضافة إلى المتغيرات التكنولوجية وثورة الاتصالات، وقوة وسائل التواصل الاجتماعي، لهذا جاء طرح السؤال عن مستقبل الهوية استنادًا على هذه المتغيرات، بمعنى: كيف سيكون مستقبل مصر في ظل هذه التغييرات الحاضرة؟».
وبَين أستاذ التاريخ أن الهوية ليست ثابتة، فهي تتغير وتتشكل بحسب التغيرات التي تمر بها البلاد، ففي فترة ارتفعت الأصوات بـ«القومية العربية»، وكانت هناك أصوات أخرى تنادي بـ«الهوية الحضارية» استنادًا إلى الحضارة المصرية القديمة.
ورأى أنه علينا الآن أن نتساءل: «ماذا عن المستقبل؟ وكيف نحافظ على هويتنا مع انفتاحنا على العالم؟»، خاصة أنه «فيما مضى كان الإعلام حكوميًا، والقنوات التليفزيونية محدودة، أما الآن أصبح هناك فضائيات عربية وأجنبية، وإعلاماً عالمياً، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا من شأنه أن يغير مفهوم الهوية».
وواصل: «نضيف إلى ذلك الفنون، مثل السينما والموسيقى والفن التشيكلي، والآداب، ونقارن هل التعبير عن هويتنا الآن من خلال الفنون يشبه التعبير عنها في الماضي؟ وهل يشبه التعبير عنها في المستقبل؟ وكذلك اللغة ومستقبلها في ظل التعليم الأجنبي».
واختتم «هذه هي الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها من خلال المحور الرئيسي لمعرض القاهرة للكتاب في دورته المقبلة، ولهذا جاء شعار: «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل».
حسن طِلب: نحتاج لبحث المفهوم بعيداً عن الدين
رأى الشاعر حسن طلب، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، أن السؤال عن الهوية سيظل قديما وحديثاً في ذات الوقت، واصفاً اختيار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل» كشعار لمعرض الكتاب بالموفق.
وأوضح «طلب» أن مصطلح «الهوية» قديم لأنه أثير قبل أكثر من قرن، عندما اصطدمت مصر بالعصور الحديثة، وبدأت في التعرف على نفسها والعالم، وحديث لأن إعادة طرحه ضرورة تقتضيها المتغيرات التي نمر بها.
وأضاف: «اختيار هوية مصر كشعار لمعرض الكتاب موفق جداً، طالما سيتم بحثها بعيدًا عن الدين، لأننا نحتاج في هذه الفترة إلى بحث علمي مستنير يفصل بين الهوية والدين».
وشرح أستاذ الفسلفة رؤيته للهوية المصرية، قائلاً: «عندما يُطرح سؤال عن هوية مصر تتعدد الإجابات، بين اتجاه يرى أننا عرب، لكني أرى أن هذه الإجابة فيها كثير من الاختزال وعدم التدقيق، لأننا إذا اعتمدنا هذه الرؤية، إذا فما الفرق بيننا وبين الدول العربية حديثة النشأة نسبيًا بالقياس إلى مصر».
وأضاف: «هناك من استند إلى اللغة كمعيار للهوية، وآخرون استندوا إلى الدين، مثل جماعة الإخوان والسلفيين، وهذه الرؤية هي الأكثر تطرفًا، لأنها تتنكر للوطن وخصوصيته، وتستبعد الأقليات الذين يدينون بديانات أخرى»
وأشار كذلك إلى جهة النظر التي تحاول أن تستدرك الوضع وتنسبنا إلى القدماء المصريين والحضارة المصرية القديمة، لافتاً إلى قيام أحزاب تتبنى هذا الاتجاه مثل «مصر الفتاة».
وخلص إلى أن «علينا النظر إلى هوية مصر في ضوء تاريخها الطويل، والطبقات التاريخية التي عاشتها حضاريًا، وهي طبقات متلاحمة ومتماسكة، وشكلت هوية مصر»، مستدلاً بما قاله جمال حمدان عن مصر: «هي معجزة في حد ذاتها».
وجدد تأكيده بضرورة الإلحاح على إعادة طرح سؤال الهوية بعيدًا عن الدين، حتى تنهزم التيارات التي تنادي بالهوية الدينية، لأن الدين علاقة حميمة خاصة بين المخلوق والخالق، وليست فكرة أيدلوجية.
أحمد الخميسي: بناء الإنسان قبل كل شيء
اعتبر القاص أحمد الخميسي أنه لا يمكن الحديث عن الهوية المصرية قبل التطرق أولاً لبحث سُبل حل مشاكل وهموم الناس، ووضع خطط من شأنها إصلاح منظومة الصحة والتعليم والسكن، علاوة على إيصال الثقافة إلى قرى الريف المصري.
وقال «الخميسي»: «لا يمكن الحديث عن الهوية عند إنسان منسحق، فالأولوية هي بناء الإنسان أولاً، عن طريق حل مشكلاته، والقضاء على بؤر الإرهاب التي تتقاطع مع أشد المناطق فقرًا في مصر».
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











