كتبت- آلاء عثمان
أقيم بالصالون الثقافي ضمن نشاط معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ53، ندوة أدبية لمناقشة رواية «باراديس» للكاتب والروائي عاطف عبد الرحمن، والحائزة على جائزة إحسان عبد القدوس، وذلك بمشاركة الكاتب أسامة عرابي، وأدارت الندوة الكاتبة سهى زكي.
وقالت الكاتبة سهى زكي، إن الرواية تدور حول شخصية «باراديس» وهي فتاة تلقى اهتمام غير عادي من ناحية أبيها، في مقابر الجدة التي تحاول طيلة الوقت التحكم في مشاعرها وحياتها، حتى أنها قررت أن تجرب لها عملية ختان، وتضيف: «نجد في مشهد المواجهة بين الحفيدة والجدة، حوارًا بالغ الأهمية، الذي ينتهي بدهشة كبيرة تلعب بمشاعر القارئ».
وقال الكاتب أسامة عرابي: «إن الروائي عاطف عبد الرحمن، يستهل روايته بمفتتح بات يؤكده رواية إثر رواية، مرسخا معناه ودلالته إذ يقول: «في زمن البشاعة لا أملك إلا أن أمسك بالقلم لأكتب»، محددًا بذلك موقعه في المدونة السردية المعاصرة، وماهية الكتابة، وهو يواجه تحديات المجتمع متسائلا وباحثًا وبوعي أصيل ومدرك لشروط التاريخ، ولهذا أردف الكاتب مفتتحه هذا «قد يكون الموت طريقك للحياة، فتخير طريقة موتك تهب لك الحياة» لأن الفنان الحقيقي يرفض الرهان على السلطة والتبعية لها».
ويضيف «عرابي»: «تروى الرواية بضمير المتكلم من خلال رواي عليم تمثله البطة باراديس، ما يمنح الحدث صدقية، ومبتعدًا عن الشكل السردي المألوف، فإن خيال عاطف عبد الرحمن يغتني دائما بتكثيف الواقع ليتقاطع مع عالم القارئ، من هنا جاءت الرواية كاشفة، ومانحة الإنسان معنًا لإنسانيته في مواجهة ثقافة الاستهلاك، ومدينًا مُلاك الحقيقة المطلقة الذين يعيشون أزمة حوار مع الآخر، سواء كان هذا الآخر مسلما ليبراليا أو علمانيا أو غير مسلم، مقدمين أنفسهم باعتبارهم مثالا متفوقا كاملا، هوو ما رأيناه في الرواية».
ويتابع الكاتب أسامة عرابي: «ترفض رواية «باراديس» اليقين الساذج والاستناد إلى الأفكار الشائعة التي تكرس لدونية المرأة، ما يؤدي إلى هضم حقوقها، والتحيز ضدها، وهو ما رأيناه في رد فعل الجدة بعدما أنجب ابنها أنثى وليس ذكرًا، كما رفضت فكرة عمل حفيدتها، لأنها وجدت في عمل البنت عار، كما لم يستسغ عقلها فكرة أن تلتقي باراديس برجل بمفردها حتى لو بدعوى تنميتها فنيًا».
ويستكمل: «برع الكاتب في تناول فكرة الشيطان وتجلياتها في الوعي والمخيال الشعبي، بوصفه عدوًا للإنسان، يتربص به ليضله، وينجح في تناول فكرة الشيطان ومشكلة وجود الشر في العالم، وعوامل نشوئه ومأزق الناس أمام سؤال كيف يسمح الخير بوجود الشر، وهي الفكرة التي رسختها الديانات خلال معالجة دراما الخير والشر، ولذلك ترسخت داخل باراديس مفاهيم غريبة وغيبية عن هذا الشيطان التي تخيلته يطارد الوريقات المرسومة بأقلام الخشب الملونة».
ويشير إلى أن الكاتب عاطف عبد الرحمن استطاع أن يجعل من شخصيات الرواية رموزًا، فكانت الأم تمثل رمز البراءة الأولى، وتصطدم بين الفينة والآخرى بحماتها رمز الإرث التقليدي ومخلفات المجتمع العشائري بقيمه وتقاليده، بينما جاء شخصية الدكتور عصام رمزا للحضور الثقافي الفاعل، ثقافة التنوير والنهضة.
واختتم: «نجح الكاتب في تشريح سيكولوجية الإرهابيين، وطبيعة خطابهم الديني التعبوي القائم على السمح والطاعة، وقدم فكرة في منتهى القوة وهي أن كل التنظيمات الجهادية والتكفيرية والسلفية، تحمل نفس الأفكار، وتنتج نفس الطريق في الهدم وتكفير الآخر، والتقيض الحرفي بالنص الديني، واتباع السلف في كل أحكامه».
يشار إلى أن الدورة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تقام في الفترة من 26 يناير الجاري إلى 7 فبراير المقبل بالتجمع الخامس، بمشاركة 51 دولة من 6 قارات، وتحتفي باليونان كـ«ضيف شرف»، وبالأديب الراحل يحيى حقي، شخصية المعرض، والكاتب عبدالتّواب يوسف شخصية معرض كتاب الأطفال.
وكانت الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، أعلنت أن الدورة الـ53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب ستشهد لأول مرة، استخدام أحدث أساليب التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي؛ من خلال ظهور شخصية الأديب يحيى حقي بتقنية الهولوجرام في عرض تفاعلي مع الجمهور من خلال شاشة تعمل باللمس، كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبد التواب يوسف مجسمة افتراضيًا باستخدام نظّارات 3D.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











