رئيس الهيئة العامة للكتاب: إطلاق مشروع الكتاب الرقمي.. وظهور يحيى حقي بتقنية الهولوجرام
برنامج مهني لتنمية صناعة النشر.. وإتاحة بيع الكتب Online على المنصة الرقمية
هويتنا قوية وصلبة وقادرة على مواجهة كل محاولات الاختراق داخليًا وخارجيًا
اليونان جزء من الثقافة المصرية.. وكثير من المبدعين اليونانيين عاشوا بيننا على أرض مصر
لدينا إحصائيات بكافة العناوين التي تصدر في مصر.. لكنها لا تتضمن عدد الكتب المباعة
حوار- محمد خضير
تصوير- نور الهدى فؤاد
شدد الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، على أن الدورة الحالية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تعد أحد أكبر التجمعات الفعلية للناشرين على مستوى العالم؛ حيث يشارك فيها 1063 ناشر مصري وعربي وأجنبي وتوكيل من 51 دولة، مع زيادة عدد أيام المعرض دعمًا لصناعة النشر والكتاب.
وأشار الدكتور الحاج علي، في حوار خاص لمجلة “المعرض 3+50” إلى أن معرض القاهرة للكتاب يعد الحدث الثقافي الأبرز، ويعتبره المعنيون بالشأن الثقافي بكل مجالاتهم عيدًا للقراءة والكتاب، موجهًا الشكر للدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، على تقديمها أنواع الدعم كافة؛ لإقامة هذه الدورة واستئناف إقامة المعرض بموعده الأصلي وفقًا لأجندته الدولية.
وتفاصيل أخرى جاءت في الحوار التالي:
“المنصة الالكترونية”
* ما هو الجديد الذي تقدمه الهيئة المصرية العامة للكتاب لجمهور المعرض في دورته الثالثة والخمسين؟
– نحرص دائماً على أن يقدم المعرض إضافة جديدة لجمهوره، إما بفكرة جديدة تماماً أو بتطوير فكرة سابقة، من أهمها تطوير المنصة الإلكترونية لمعرض الكتاب، التي عملت في الدورة الاستثنائية التي كانت إضافة حقيقية للمعرض والتي نقلتها العديد من معارض الكتاب الإلكترونية ونفذتها، وسعينا إلى تطويرها هذه الدورة لتكون بمثابة سوق أخرى للكتب، حيث تم تفعيل بيع الكتاب الرقمي من خلال مجموعة من العناوين التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، من أهمها موسوعة مصر القديمة لعالم الآثار الشهير الراحل الدكتور سليم حسن، التي تتاح بصيغة البرنامج القابل للبحث أو القراءة، ومجموعة من الكتب التي تطرح بصيغة الـ pdf، مثل سلسلة “ما” وسلسلة “رؤية”، وبعض الكتب الصغيرة بأسعار لا تزيد عن 20 لـ30٪ من سعر الكتاب الورقى لإتاحة القراءة عليها بشكل أكبر، بالإضافة إلى إتاحة جزء في المنصة للقراءة المجانية.
* ماذا أضفتم من أفكار جديدة تقدم خدمات متطورة جديدة تهم جمهور القراءة؟
– تم تفعيل خدمة إتاحة البيع Online للكتب على المنصة، وتوفير خدمات التوصيل بالتعاون مع وزارة الاتصالات ممثلة في هيئة البريد المصري لأي مكان داخل مصر، إلى جانب الخدمات المقدمة من قبل، مثل إمكانية الحصول على الإصدارات من خلال البحث عن الكتب ودور النشر المشاركة.
كما أنه لأول مرة في تاريخ المعرض يتم استخدام تقنية “الهولوجرام”؛ حيث تظهر شخصية الأديب الراحل يحيى حقي في عرض تفاعلي مع الجمهور، من خلال شاشة تعمل باللمس.
كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبد التواب يوسف مجسمة افتراضيًا باستخدام نظّارات 3D، ولدينا أجندة للأنشطة والفعاليات التي ستجري على أرض الواقع وتُصور وتُبث Online، وخريطة المعرض، وجولة افتراضية محاكاة للواقع داخل قاعات المعرض، كما تضم المحتوى الرقمي.

*حدثنا عن فاعليات البرنامج الثقافي، وهل ستقام مثل الدورات الماضية أم أقل؟
– بالطبع سوف يكون هناك فعاليات البرنامج الثقافي، ولكن ليس مثل السنوات السابقة نظراً لالتزامنا بالاجراءات الاحترازية، والتي دعتنا إلى أن نعمل في الأماكن المجهزة والمتسعة، وسوف يكون هناك خمس قاعات كبيرة بالإضافة إلى المساحات المكشوفة، لإقامة فعاليات فنية، بالإضافة إلى فعاليات الطفل، وسوف تقل الفعاليات بنسبه كبيرة عن فعاليات الدورة قبل الماضية، وسوف يكون لذلك مردود جيد على الجمهور.
كما أرى أن من أهم ما يقدمه البرنامج الثقافي للمعرض هذا العام هو الفعاليات الخاصة بالبرنامج المهني الذي يهدف إلى دفع تنمية صناعة النشر وسرعة مواكبتها للعصر، بالإضافة إلى توفير منصة مهنية ومتخصصة للناشرين والعاملين على صناعة الكتاب، ترتقي بالمنتج الثقافي العربي.
* ما أهم ملامح فعاليات البرنامج المهني للمعرض، وما الأثر المنتظر منها على صناع النشر؟
– البرنامج المهنى يعد الخطوة الاحترافية لصناعة النشر، لكي ندعمها بعناصر جديدة من خلال تدريب الناشرين الموجودين باحترافية على مشروعات النشر وسرعة مواكبتها للعصر، وذلك من خلال توفير منصة مهنية ومتخصصة للناشرين والعاملين على صناعة الكتاب، ترتقي بالمنتج الثقافي العربي، وتتطور بها صناعة النشر وآلياتها، وذلك عبر سلسلة من المؤتمرات والبرامج والورش والجلسات، يستضيفها المعرض ضمن البرنامج المهني المنعقد طوال فترة المعرض.
كما يهدف البرنامج المهني إلى تقديم معرفة احترافية للناشر المصري، إضافة إلى الندوات والورش المهنية، وهي أربع ندوات تغطي جوانب فنية وتسويقية وتثقيفية للعاملين في صناعة النشر، ومحور النشر الرقمي ومستقبل النشر الذي يأتي على جلستين متخصصتين، وأخيرًا مبادرة معرض القاهرة لضخ دماء جديدة تنعش وتطور صناعة النشر عبر مبادرة “صنايعية الكتاب” التي خُصص لها مقرٌ ثابتٌ بالمعرض لاستقبال الصُّناع من الشباب وتجميع بياناتهم وتقديمها لاحقًا للناشرين.

* ماذا عن أبرز المشكلات التي واجهت عمل الدورات السابقة للمعرض، وتعمل على تلافيها هذه الدورة؟
– نسعى دائماً إلى التطوير وتذليل كل المشكلات التي تواجه جميع أطراف عملية تداول الكتاب، سواء الناشرين أو الجمهور، وبخاصة أن صناعة النشر لا تعامل بوصفها صناعة عموماً؛ لكن معظم المحاولات التي نقدمها لكى يتم النظر إليها كصناعة، وهو ما يعد جزءًا مهمًا، فإذا نجح معرض الكتاب هذا العام في أن يصنع ذلك؛ فسيمثل نقلة مهمة فيما يخص صناعة النشر، بحيث تدعم الصناعة باعتبارها واحدة من أركان القوة الناعمة وأيضًا أركان الصناعة في مصر.
* ما أبرز محاور البرنامج الثقافي للمعرض حول الشعار الهام “مصر الهوية”؟
– سيكون هناك في كل أركان معرض القاهرة للكتاب فعاليات وإرشادات تلمس على فكرة هوية مصر، من خلال التركيز على هوية مصر في تراكمها وهو ما يظهر في شعار المعرض، من تراكم التاريخ والثقافة وصورة مصر أمام الناس، والذي ركزنا فيه على قوة هويتنا وصلابتها وقدرتها على مواجهة كل محاولات الاختراق داخليًّا وخارجيًّا، بحيث يأتي النشاط جامعًا لجوانب الهوية المصرية كافَّة، ليس فقط في حضور هذه الهُوِيَّة وترسيخها فكرِيًّا وفنيًّا وأدبيًّا، وإنما على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة، بل والرياضية والشعبية أيضًا.
* الكاتبان يحيى حقي وعبد التواب يوسف شخصيتا المعرض هذه الدورة، فكيف تحتفل هيئة الكتاب بهما؟
– هناك إصدارات تصدر هذه الدورة للكاتبين يحيي حقي وعبدالتواب يوسف، ولدينا تعاون مع أسرتيهما لخروج الفعاليات بأبهى شكل ممكن، وبخاصة أن هذه هي أول مرة يكون هناك شخصية للمعرض في أدب الطفل التي تم استحداثها لأول مرة بمعرض الكتاب، كما أن هناك فعاليات عن الكاتبين يحيي حقي وعبدالتواب يوسف سواء بالحكي أو بالندوات أو بدراسة إنتاجهما، بالإضافة إلى وجود الكاتب الكبير يحيى حقي بيننا عبر تقنيه الهولجرام بقاعة العرض الرئيسية للإجابة بصوته على الاسئلة، في لمسة مبهجة لكل قرائه حتى اليوم.
وبالإضافة إلى تخصيص جزء بقاعة معرض الطفل بتقنيه نظارات الـvr عن قصة “الهدهد يمتلك تاج” للكاتب عبدالتّواب يوسف، للدخول فيها فعليا، وذلك للتأكيد على أن معرض الكتاب يطور من نفسة ويقدم الثقافة ليس فقط عن طريق الكتاب فقط بل عبر لمسات وتقنيات ثقافية حديثه.
* ماذا عن دولة ضيف الشرف وكيف سوف يتم الاحتفال بها، وما سبل التعاون الجديدة التي يمكن أن تتم بينا وبينهم؟
– بالفعل طرحنا مع سفير اليونان بالقاهرة أن تكون مشاركتهم في المعرض هذا العام بدايه تعاون جديد للعمل على تنفيذ مشروعات ترجمه متبادلة بين البلدين، بالإضافة إلى أننا نتعامل مع اليونان بوصفها جزءاً من الثقافة المصرية، وكذلك فإن الثقافة المصرية جزء أصيل من الثقافة اليونانية، وكثير من الكتاب والمشاهير اليونانيين كانوا يعيشون في مصر، وهذه التقاطعات المشتركة في التاريخ بيننا وبين اليونان هي ما سيتم التركيز عليه من الطرفين سواء في الندوات والفعاليات داخل المعرض.
* هل هناك فرصة لتكرار تجربة مبادرة سفراء المعرض أم لا؟
– هذه المبادرة كانت موجودة في الدورة الخمسين للمعرض، ومن الصعب تكرارها في ظل الإجراءات الاحترازية، وخاصة أن التنقل أصبح من الصعب حضور شخصيات عديدة لزيارة المعرض من الدول الخارجية، ولكن بعد زوال الجائحة يمكن أن نعيد النظر في عودتها مرة أخرى.
* لماذا لا يوجد لدينا إحصائيات واضحة عن إصدارات الكتب في مصر رغم أن لدينا معرض من أهم معارض الكتاب في العالم؟
– الإصدارات الخاصة بصدور الكتب موجودة باحصائيات دار الكتب والوثائق القومية من خلال ارقام الإيداع المسجلة لديها، لكن الإشكالية تكون في إحصائيات عدد النسخ الصادرة وعدد المبيعات، وبخاصة أنه ليس كل الناشرين بالقطاع الخاص يرغبون في التصريح بها لأسباب تتعلق بهم، لكن لدينا إحصائيات بالعناوين ليس العناوين القديمة التي صدرت فقط، بل والحديثة أيضًا.
*من أبرز الشخصيات الفكرية والثقافية والضيوف التي تم دعوتهم ومن أبرز المعتذرين عن المشاركات في المعرض؟
– سعينا إلى استضافة أكبر عدد من الشخصيات وضيوف المعرض، لكن الظروف الحالية تمنع حضور أي أشخاص من الخارج نتيجة إجراءات السفر والإجراءات الاحترازية التي تفرضها أغلب البلاد، وكان من المفترض حضور الكاتب الليبي إبراهيم الكوني، لكنه اعتذر لظروف مرضية، وبالتالي فظروف الإجراءات الاحترازية يمكن أن تلغي حضور أي أسماء كان حضورها مؤكداً، وهي إشكالية كبيرة نواجهها هذه الدورة.
* كيف ترى مدى تأثر صناعة النشر في ظل المتغيرات والإحداثيات التي تطرأ على الحياة العامة والتطورات الثقافية؟
– صناعة النشر مثلها مثل أى صناعة تأثرت نتيجة جائحة الكورونا، وتقلص السوق في ظل هذه الظروف نتيجة قله دخل الناس، وأصبح توجيه الدخل تجاه الأشياء التي لديها اولويه، ومعدلات التضخم في العالم، وخاصة أن صناعة النشر ليست بصناعة كبيرة فهي عرضة للتأثر أكثر مثل باقي الصناعات، لكن نرى أنه آن الأوان أن ينظر الناشرين أنفسهم إلى الأمر بوصفه صناعة، وألا يتمسكوا بحتمية أن يكون الكتاب الورقي هو السبيل الوحيد لتفعيل هذه الصناعة، وأن يفعّلوا وسائط أخرى مثل الكتاب الرقمي والكتاب الصوتي.
* ما هي الخدمات التي توفرها الهيئة العامة للكتاب للتسهيل على زوار معرض الكتاب؟
– هناك غرفة عمليات دائمة طوال أيام المعرض، حيث قررت وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، إقامة غرفة عمليات دائمة وخدمة دعم فني وخدمة عملاء Online على المنصة وكذلك تطبيق واتساب، وتخصيص مسار خاص وسريع لكبار السن وذوي القدرات الخاصة والسماح لهم بالدخول بصحبة مرافق من جميع البوابات مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية المتعارف عليها حرصًا على الصحة العامة، وبالتنسيق الكامل مع وزارة الصحة في هذا الشأن، كما تم تحديد حد أقصى للطاقة الاستيعابية لكل قاعة عرض من القاعات الخمس ومراعاة مسافات التباعد بين أجنحة العارضين.
مع استمرار مبادرة “ثقافتك كتابك” التي أطلقت الدورة الماضية من المعرض، والتي تضم مئات العناوين من دور النشر وقطاعات الوزارة، على ألا يتجاوز سعر الكتاب فيها عشرين جنيهًا، وذلك لحث المواطنين ورواد المعرض على اقتناء الكتب وتشجيعًا للقراءة والمعرفة التي هي أساس بناء الإنسان وتوسيع مداركه.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











