قرني: لدينا وفرة في الكتاب ودور النشر.. لكن ينقصنا الكتاب الرقمي
الشيمي: لابد أن نكتب للجيل الحالي وليس لطفل عمره 50 عامًا
عفاف طبالة: أدب الطفل تطور.. وكورونا حرمتني من التواصل مع الجيل الحالي
كتبت – سحر عزازي
يواجه كتاب الطفل الآن العديد من التحديات في ظل انتشار التكنولوجيا والوسائل البديلة الأخرى التي تجذب انتباه الصغار وتبعدهم تدريجيًا عن الكتاب الورقي، الأمر الذي جعل البعض المنهم يلجأ لتطوير أدواته من خلال تسويق محتواه عبر المنصات الإلكترونية ونشرها أيضًا عبر التطبيقات المختلفة لمواكبة التطور التقني واستعادة جمهورهم من القراء الصغار مرة أخرى.
يقول الكاتب أحمد قرني عن المشاكل التي تواجهه ككاتب للأطفال قائلًا: «التحدى هو كيف يمكن أن تحول خيال الكاتب إلى كتاب عصري يحمل طابع العصر من رسوم بجودة عالية أو أدوات تقنية عالية مثل الكتاب الرقمي أو الكتاب الصامت ولي تجربة في هذا المجال في كتابي «فتى سلفي» وهو كتاب صامت مؤلف بطريقة الرسوم فقط دون كلمات؛ فالتحدي الآن هو إنتاج كتاب رقمي للطفل يحتاج تكلفة عالية جداً، وهذا يصعب على دور النشر الخاصة لأن إنتاج كتاب عالي التكلفة ربما يؤثر كثيراً على مبيعاته وتوزيعه، لهذا فإن الكاتب الآن يواجه مشكلة أنه لا يستطيع أن يحقق كل ما يتمناه في الكتابة للطفل.

قرني: لا أكتب للجوائز
وعن مدى تغير ذائقة الأطفال في الوقت الحالي، قال إن كل عصر له ذائقة، وربما تكون سمة هذا العصر هو كتاب الخيال العلمي، فكتابة الخيال العلمي هي كتابة مشوقة وهي تحفز خيال طفل العصر الحالي، ولي تجربة في رواية « الخرافي» ورواية « تغريدة تانو الأخيرة» الأولى نشرت، والثانية لم تنشر لأنني مازلت أكتبها، وقصة الخيال العلمي في كل العالم الآن لها حضورها وتشكل أعلى المبيعات.
أضاف أن هنا في مصر يوجد عدد كبير ممن يكتبون للطفل وهناك جيل يسلم جيل، بدءاً من الأجداد الرواد وعلى رأسهم كامل الكيلاني، ثم آباء مؤسسين مثل عبد التواب يوسف ويعقوب الشاروني، وجيل وسط منهم فاطمة المعدول وعفاف طبالة ونشأت المصري والشاعر أحمد زرزور والسيد زرد عبد الوهاب المسيري وغيرهم كثيرون، ثم الجيل الحالي محمد ناصف، أحمد قرني، أحمد طوسون ، نجلاء علاء، أحمد زحام ، إيمان سند، هجرة الصاوي، السيد شليل، عبده الزراع، منتصر ثابت، سماح أبو بكر عزت، أسماء عمارة، وآخرون كثيرون لا يتسع المقام لذكرهم، وفي العالم العربي أسماء بارزة منهم ماريا دعدوش من سوريا، والكاتب محمد جمال عمرو من الأردن، وفرج الظفيري من السعودية، وآخرون وهناك كتابات جادة الآن تقدم للطفل العربي.
وتابع صاحب «جدتي الرقمية»: «لا أعتقد أنني أكتب للجوائز لكنني أشعر بالسعادة حين أجد التقدير والامتنان وأحصل على جائزة أدبية، وبخاصة بعد ما غاب النقد الأدبي الحقيقي عن الساحة الأدبية وأصبحت مجرد آراء انطباعية تجدها هنا أو هناك لكن لم تتشكل مدرسة نقدية حديثة تواكب ما يكتب الآن؛ لذا أصبحت الجائزة بمثابة البوصلة للمبدع لأنها تعكف على تقييمه وتقييم إبداعه، والجائزة هي تلك اليد الى تربت على كتفك وسط كل هذا الجحود والنكران، وتساهم في انتشار العمل والإقبال على قراءته من جمهور عريض».
لابد من تطوير طباعة الكتاب
وعن مقترحاته لتطوير أدب الطفل قال الروائي المصري الحاصل على جائزة خليفة التربوية، إن أهم شيء الآن هو تطوير طباعة كتاب الطفل، لتجاوز حالة الاستسهال في تقديم كتاب الطفل، ربما يرجع ذلك لزيادة التكلفة، لكنه ليس مبرراً لغياب الاهتمام بكتاب الطفل، فصناعة الطفل صناعة ثقيلة لأنه المستقبل المأمول، والاهتمام به هو اهتمام بمستقبل هذا الوطن، إذا كنا حقاً نبحث عن مكانة عالية ومتقدمة في قادم الأيام.
وأضاف أنه عندما تكتب للأطفال فأنت تشكل المستقبل، وتود ككاتب أن تحمي هذا الجيل الصاعد بتنمية وعيه وإدراكه، وتسهم في تشكيل رؤيته وبناء شخصيته. ومن ضمن الروايات التي كانت تعبر عن هذا الجيل كانت رواية «رسائل جدي»، وحصلت العام الماضي على جائزة الشيخ خليفة التربوية وهي من أكبر الجوائز فى العالم العربي في مجال أدب اليافعين، وسعيد بالحصول عليها عن رواية «رسائل جدي» التي صدرت عن دار بدائل للنشر والتوزيع.
الشيمي: ألعاب الفيديو جزء من أدب الأطفال
فيما يقول الكاتب مصطفى الشيمي، إن التكنولوجيا تقوم الآن على خدمة أدب الطفل من خلال وجود منصات سواء في مصر أو خارجها منها منصة عصافير وتطبيقات مثل المفكرون الصغار ولمسة وغيرها، مؤكدًا أن التكنولوجيا لم تكن ضد أدب الطفل بالعكس فهي تعد أحد روافده، لافتًا إلى أن ألعاب الفيديو تعتبر الآن جزءًا من أدب الطفل، فهي تقوم على صراع وقصة وكل هذه العناصر موجودة في الأدب، وأيضًا القصة التفاعلية والتي قدمها الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، في عددين من سلسلة ما وراء الطبيعة، وجعل الجمهور يشارك في أخذ القرار وبعد تجاوز 10 صفحات يرى نتيجة اختياره، وهذه متواجدة الآن في تقنية اتخاذ القرارات من خلال التطبيقات: «مبشوفش التكنولوجيا ضد أدب الطفل حتى من خلال ألعاب الفيديو».
ويضيف أن هناك عددا من القصص التي كتبها استلهمها من ألعاب الفيديو، مؤكدًا أن التطبيقات الآن أصبحت تساعد في تطوير اللغة الإنجليزية لدى الصغار والبالغين، وتعرفهم على عناصر من تاريخ الماضي وكيف كان يعيش الإنسان البدائي في العصر الحجري: «فيه ألعاب بتعلم أفضل من الكتب لأنها قايمة على متعة أكتر من التلقين»، لافتًا إلى أن الكتاب الورقي له أهميته أيضًا ومتعته الخاصة.
ليس علينا أن نجعل الأشياء تطير
يرى الكاتب الحاصل على جائزة كتارا فرع رواية اليافعين، أن الأدب العربي يعاني من مشكلة اعتماده على التلقين والوعظ التعليمي في المقام الأول، وبالتالي يفتقد للأدبية حين يقوم بالدور التربوي والمدرسي، مشيرًا إلى أن هذه كانت بداية الأدب الغربي ولكنه تجاوزها انتقل للأدبية.
ويقول في تصريحات خاصة، إن الأدب والفن في ذاته قادر على الارتقاء بذوق الطفل من خلال تقديم نص فني جميل، مضيفًا: «أنا شخصيًا أقدم نصوص للطفل أحاول فيها على قد الإمكان توفير المتعة والتجربة واكتشاف شيء لو يعشه من قبل وليس التلقين أو الوعظ»، وذلك لأنه ليس بالضرورة أن يكون المخطئ هو الطفل فقط بل هناك كبار يحتاجون لتصحيح سلوك أيضًا.
ويضيف، أن الطفل يجذبه العالم الغرائبي وليس بالضرورة يكون لأشياء تطير، بل يبحث عن الاكتشاف الذي يقدمه الأدب الجيد الذي يناسب طفل هذا العصر وهناك قصة «ذبابة طارت فوق البركة» ممتعة ومناسبة جدًا للجيل الحالي.
ويتابع، وبالرغم من وجود سلبيات يعاني منها أدب الطفل حاليًا إلا أن كتابة الطفل تقف على أرض صلبة، فلايزال هناك عدد كبير من دور النشر التي تهتم بكتب الأطفال من خلال مؤسسات الدولة وغيرها، مشيرًا إلى أن جائزة سوزان مبارك لأدب الطفل كانت من الجوائز عريقة، لافتًا إلى أن هناك مجموعة من المؤسسات في قطر والإمارات قائمة على أدب الطفل.
واستطرد أن هناك طفرة كبيرة في آخر 10 سنوات، وبالتالي أصبح لدينا صناعة محترمة، فأدب الطفل ليس مجرد كتابة بل هو صناعة تحتاج لمجهود كبير في كل مرحلة عمرية لإنتاج الكتب المناسبة لها سواء داخل المؤسسات أن دور النشر والمنصات الإلكترونية أو الورقية فجميعها قائمة على الاهتمام بأدب الطفل.
القراصنة ألهموني
وأكد على أن الطفل لن يقرأ كتابًا إلا في ظل توافر مكتبة جيدة داخل المدرسة والبيت، وعلى الكبار توجيهه لما يحتاجه وينفعه، بالإضافة إلى أن منصات أدب الطفل أصبحت متواجدة بشكل أساسي باعتبارها غير مقتصرة فقط على الأدب بل أيضًا على الأنشطة التربوية: «بنحاول واحدة واحدة نحرك بصلة الطفل ناحية المفيد له ونحول التليفون للاستخدامات النافعة زي القراءة أو تصفح المنصات».
وأوضح أن الطفل يبحث عن المتعة حينما يجدها سيقبل عليها والتوجيه دور البيت والمدرسة وليس دوره، فهو يحتاج لنص جيد يجد فيه اللذة، مشيرًا إلى أن صناعة النشر مكلفة لبعض الناشرين، وخاصة بعد زيادة أسعار ورق الطباعة ورسوم الكتب لأنها تحتاج لجودة عالية لأنها صناعة قبل أن تكون كتابة وهذا الأمر مرهق نسبيًا ودار نهضة مصر تحاول تقديم ذلك بأفضل شكل.
يحكي أنه يتعامل مع نفسه على أنه طفل حتى هذه اللحظة، وهذا ما جعله ينجح في الكتابة للطفل لأنه أصبح يعرف ذوقه واحتياجاته: «لما قرأت أول نص في حياتي كان بيحكي عن القراصنة، كان نص ملهم جداً، عشان كده بكتب نص كنت بحبه وأنا صغير بيعتمد على المغامرة والاكتشاف ده بيرضيني بدون أي وعظ».
ويقول إنه له رواية حاليًا بعنوان «القط الأسود»، وهي عبارة عن مجموعة قصصية للأطفال بمختلف الفئات العمرية، لافتًا إلى أنه طرحها على منصات أدب الطفل، مؤكدًا أن بعض التطبيقات تقدم كتب إلكترونية مصحوبة بأداء تمثيلي لمشاهدة الحوار بصوت الممصلين وهذا يزيد من عوامل التشويق مقارنة بالكتب الورقية، وتعد هذه من عوامل الاستفادة من التكنولوجيا.
وأضاف، أتمنى أن يمثل ما أقدمه قفزة في أدب الطفل، ويجعله أقرب للمتعة والفن لأن هناك بعض الناس يتعاملون مع أدب الطفل باعتباره «درجة تانية»،، مشيرًا إلى أن كتًاب الطفل قادرون على تقديم نصوص أدبية ذات قيمة لا تقل عن النصوص المقدمة للكبار: «لازم كمان وأنا بكتب أفتكر إني بكتب للطفل الحالي اللي بيعتمد على العصر التقني والإلكتروني مش الطفل اللي من 50 سنة، محتاجين نكون قريبين من الجيل ده».
طبالة: أدب الطفل يتطور سريعا
بينما أكدت الكاتبة عفاف طبالي، أنه كان هناك عملية نهضة لأدب الطفل أو كتاب الطفل منذ فترة، لافتة إلى أنه يجب التمييز بين كتب أطفال وأدب الأطفال، مضيفة: «هناك كتب نحتاجها للأطفال لا يمكن أن نطلق عليها كلمة أدب، فهي محتواها بسيط لتعليم الأطفال في سن صغير السلوكيات الأساسية والقيم مثل الصدق والأمانة وهكذا والألوان والأعداد والحروف، بينما يحتاج أدب الطفل إلى شروط معينة مثل الصياغة واللغة والفكرة وبناء الشخصيات.
وأضافت، أدب الطفل يشهد تطوراً ملحوظاً وبشكل سريع نتيجة الانفتاح على العالم، وتطور التكنولوجيا وعوامل أخرى، مشيرة إلى أن الطلب على كتاب الطفل في تزايد، وهذا دليل على تقدير الأهالي للكتاب وتشجيع أبنائهم على القراءة، مما ترتب عليه زيادة عدد كتاب الطفل ونحتاج حاليًا إلى تطوير الكيف لتحقيق نهضة، مضيفة: «أنا متفائلة وأتمنى العدد يزيد لحد ما نبلور شكل أدب الطفل ويكون مميز وبطعم البيئة التي نعيش فيها ونبتعد عن تقليد الكتب الأجنبية لمجرد أنها تحمل أفكار مبهرة، فالطفل بحاجة لقراءة كتاب يعبر عنه ويجد نفسه بداخله».
وتابعت، التكنولوجيا الحديثة يزداد حضورها أكثر فأكثر في الكتاب والدليل أن هناك تجربة لي وهي «فك شفرة» بها عناصر الكنولوجيا الجديدة والموبايل والكمبيوتر، لظهور الأحداث بشكل أكثر واقعية، موضحة أن هناك مشكلة شخصية تواجهها وهي ظهور فجوة في التواصل بينها وبين الجيل الحالي من الأطفال بسبب كبر أعمار الدوائر حولها بداية من أبنائها ثم أحفادها، بالإضافة إلى فترة انتشار فيروس كورونا ، مما حرمها من المشاركة في الندوات وتنظيم ورش حكي للأطفال كما اعتادت، فضلًا عن تقدمها في العمر وصعوبة حركتها مقارنة بالفترة السابقة.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع