أخبار عاجلة
جانب من الندوة

محمد الشافعي: جمعية أصدقاء «دليسبس» صهيونية وكان جده قرصان

كتبت- نورالهدى فؤاد

افتتحت قاعة «المكتبة الأدبية» أولى فعالياتها بمناقشة كتاب «دليسبس الأسطورة الكاذبة» من إصدارات الهيئة العامة للكتاب، للكاتب محمد الشافعي، الكاتب الصحفي بدار الهلال، من إدارة خلف الميري أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات جامعة عين شمس، بمشاركة د. طارق منصور أستاذ التاريخ العصور الوسطى باداب عين شمس، ود. جمال شقرة أستاذ تاريخ حديث ومعاصر في كلية تربية عين شمس، ود. راضي جودة الباحث بدار الوثائق القومية أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة بدر.

قال «الشافعي»: إن هذا الكتاب هو أهم كتبي من أصل ٣٥ كتابا لي، فما يثيره حول قضية ستظل جدلا لسنوات طويلة، وتعود فكرته لمشاركتي شباب بورسعيد بعدد من الندوات التي تناقش حقيقة ديليسبس وتمثاله المزعوم، على إثر القضية التي رفعها أبناء بورسعيد لرفض اعتبار قاعدة تمثاله أثرا، بينما كانت جمعية الاليانص ببورسعيد، والتي لها علاقة بجمعية أصدقاء دليسبس في فرنسا، تبث مزاعمها حول أهمية بطلهم السارق وأهمية تمثاله تاريخيا.

وأضاف أن الكتاب استكمال لمجموعة كتب عن المقاومة الشعبية، بينهم كتابين عن قناة السويس هما «قناة السويس.. ملحمة شعب وتاريخ أمة» و«حكاوي القناة.. أنشودة العرق والدماء» اضطررت للبحث في الموسوعات التاريخية وأمهات الكتب كـ وانجلو سمارمو وعبد العزيز الشناوي وعبد الرحمن الرافعي للبحث في الوثائق التي لا يمكن الطعن فيها، وبالفعل أثبت أنه كان جلاد وآفاق، ولم يكن مهندساً على الإطلاق بل درس الحقوق وفشل فيها وعمل بالسلك الدبلوماسي وفشل فيها أيضا، بل أن جده كان قرصان وكأنه ورث عنه سرقته بالسطو على مشروع يعود للمهندس ديفيلي الذي جاء لمصر مع نابوليون بونابرت، ثم أعيد طرح الفكرة ضمن مشروعات محمد علي ومن قبله عمرو بن العاص.

وأكد أن جمعية أصدقاء دليسبس في فرنسا والتي انشأت مع معاهدة السلام ١٩٧٩ بمساعدات صهيونية على الأرجح، لا تزال تسعى لتأكيد دوره ونسب قناة السويس له، على الرغم من أن هذا الرجل ممنوع من التكريم رسميًا في فرنسا لأنه مات مسجونا بتهمة النصب بذات السبب إذ كان يحاول عمل قناة في بنما وهي جريمة مخلة بالشرف، هذا لا ينفي أن الكثير من الفرنسيين يعتبرونه بطل خدم بلاده.

أما طارق منصور، فيعتبر أن قناة السويس هي مأساة مصر عبر التاريخ، لولا نجاح أبناؤها في النجاة بها؛ كما فعل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي تضمن قرار تأميمه للقناة تدمير تمثال دليسبس وهو ما يتضح تفصيلا في فصل كامل بالكتاب بعنوان «عام ١٩٦٥».

ويرى منصور أن جريمة دليسبس هي تحول مشروع ربط البحرين القومي لزريعة للاستعمار والتدخل في شؤون مصر، والذي كان حلم مصري أصيل وقديم وأثبته التاريخ منذ العصر الفرعوني وحتى إقامتها بإسم قناة تراجان ثم مشروع عمرو بن العاص بشق ما بين البحرين عن طريق نهر النيل حين قال له أحد رجال الدين المسيحي «كان في هذا المكان قناة ويمكنني ان أدلكم عليها على أن ترفع عني الجزية» فكانت تلك القناة تربط البحر المتوسط شمالا الى البحيرات المرة.

مؤكدا أن أهمية الكتاب تعود لطريقة عرض الكاتب لتناسب كل أطياف القارئ العربي دون الانخراط بالمسائل المتخصصة والعلمية أو التباهي بالمصادر والمعلومات المعمقة، كما أنه أعاد تقديم البيانات الإحصائية بالأرقام حول المديونية التي خلفها مشروع قناة السويس مع تفاصيل ميزانيته، ١٢٠ مليون و٣٥٠ الف جنية إسترليني بالرغم من عدم حصول العمال المصريين على اي مقابل مالي.

كذلك د. راضي جودة الذي يعتبر تسمية دليسبس بالسمسار أو المقاول لا تنطبق على دايسبس، فالكتاب يؤكد الكتاب سرقته للمشروع الذي حصل على وثقائه من جمعية بفرنسا، كما يثبت وجود القناة تاريخيا منذ سنوسيرت الثالث ومشروع الحملة الفرنسية الذي جاء مع نابوليون ثم علاقة الخديو سعيد الحميمة بدليسبس والتي تعود لصداقة أبويهما، الى الشروط المجحفة التي وضعت ضد مصر، ، كما يتناول الكتاب فترة الاحتلال وفكرة هدم القناة التي انتهت بمساعدة دليسبس على احتلال نصر عن طريق قناة السويس.

وأشار إلى أن مشروع حفر القناة لم يكن مهم بشكل كبير لمصر آنذاك، إنما بمسعى الغرب التي تحتاج للوصول بسهولة الى مستعمراتها بالهند واستبدال طريق رأس الرجاء الصالح، أقام دليسبس شركة بأسم فرنسا لإدارة القناة وفشل في بيع أسهمها ودفع الخديو سعيد لتحمل 40% منها ثم دفعه لبيعها فينا بعد، ورث الخديو إسماعيل المشروع الذي حاول تخفيف الضغط عن المصريين والحد من السخرة التي راح ضحيتها 120 ألف مصري فتسبب ذلك في تكبده الملايين، بالإضافة الي الحفل الاسطوري وما تكلفه.

بينما أثار جمال شقرة سبق الكتاب للمعركة القضائية التي تمت بقيادة جمعية أهلية في بورسعيد تنادي بعودة التمثال توصل على أثرها الجالسين بالمنصة لتصدي للأمر، وازداد الانر لزي بعد الاستعانة بس لترميم ما سمي اثار دليسبس كن خلال مقالات مختلفة وندوات تشرح حقيقة الأمر.

مستطردا: استفزني العمل ضمن لجنة اقيمت ترميم مقتنيات دليسبس العمل وكأنني اخدش نزعتي الوطنية بالاهتمام بهذا المجرم واين كان ينام او يأكل او ما تبقى من مسكنه، وللأسف لدينا الكثير من المظاهر التي تعد تمجيد لجلادينا مثل أسماء الشوارع التي لازال المثير منها يحمل اسماء لاشخاص اضروا بمصر وابناءها، واوكد ان هناك معركة رهيبة تمثل قوى السر المضاد ولا تملك اي وطنية وتضرب الرموز وتشوه التاريخ،

فيما علق خلف الميري مدير الندوة، بأن القناة دائما نموذج لتضحيات الشعب المصري سواءا بالعنصر البشري او الدعم المادي، كما كانت مصر للقناة ولم تكن القناة لمصر حتى تأميمها، وكانت شركة القنة دولة ظاخل الدولة وهي قضية وطنية هامة، تستحق بحثا معمقا كهذا الكتاب، الذي خرج نتاج عدد من المعارك. مستنكرا التعجب من التأمر الذي يشكل الفكر الاستعماري بمختلف جنسياته، فما فعله دليسبس لم يكن خيانة لمصر، بل كان يرعى المصالح الفرنسية، كما يرفض اتهام الجمعية البورسعيدية بالتواطؤ في مسعاها لعودة التمثال كشكل من التوثيق ولارتباطه بتاريخ القناة، ولكنهم اغفلوا تأثير ذلك على المدى الطويل وعلى الاجيال القادمة.