كتبت – نورالهدى فؤاد
ناقشت قاعة «الصالون الثقافي» رواية بعنوان «عزيزتي سافو» للكاتب هاني عبد المريد، بمشاركة د. عفاف عبد المعطي ود. هاني إسماعيل، وإدارة الكاتب المسرحي عماد مطاوع، ضمن فعاليات الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 53.
استهل عماد مطاوع الندوة قائلا: منذ السطر الأول للرواية نستشعر اتفاقا مسبقا بين الكاتب والقارئ، فبينما استطاع أن ينسج عالم شديد الثراء لرواية تتضمن أكثر من راوي، كانت الشخصية المحورية «خالد» مشابهة للكثيرين، إذ تشكلت مسيرته من خلال القرية التي ظلت قابعة في وعيه ويستند عليها بين الحين والآخر دون البوح بذلك، بالإضافة للإطار النفسي الراجع لوالدته، منحصرا بين عالمين، هما الواقع الروائي والحلم الروائي ما يفتح مستويات عدة من السرد ويتحمل قراءات متعددة.
أما عفاف عبد المعطي، فتعتبر «عبد المريد» كاتب دؤوب اختزالي لا يستفيض ولا يكتب كثيرا، ويحمل تأثره بأسلافه، وكما يحمل همومنا جميعا كمثففين، أصيب بداء الكلمة وأصابته لعنة الأوراق.
وتابعت: لا أفضل النص عن صاحبه، ولكن شخصية خالد البطل العدمي الذي يتأبى على الوظيفة الحكومية ذكرتني بوطن صنع الله إبراهيم، بداية من الجزء الخاص بالعمارة التي يسكن فيها البطل وتمثل مصر، بما تحوية من أطياف، منها السلفي والثوري والقبطي والإخواني، كما توجد شخوص الضد التي تضع البطل تحت المجهر، منها شخصية سميرة الموظفة المطلقة التي تزوجت أربع شهور، وهي متمردة بخلاف والدتها التي ترتبط بالعادات والتقاليد، أما صديقه بولا فهو فنان بدرجة مزور للأعمال الفنية، ورغم ذلك هو قبطي متدين.
مضيفة أن البطل في النص هو اللغة بخلاف النزعة الصوفية وأشعار فؤاد حداد والمتنبي، ما أعطى مصداقية وحميمية، مع بنية تراتبية عبر الأجيال كحديث الصباح والمساء.
كذلك هاني إسماعيل، الذي أفصح أن علاقته بالرواية لا تتعدى ٢٤ ساعة، معلقًا: شعرت بالظلم لأنني لم تسنح لي الفرصة لقرأها أكثر من مرة، فهي رواية فلسفية باقتدار، تؤكد أزمة الإنسان المعاصر ووجوده، بداية من البطل الذي يعكس الحضور الإنساني وحيرته في هذا الزمان وكذلك باقي الشخصيات. أما «سافو» البطلة الشاعرة الإغريقية التي اتهمت بالمثلية، يتحدث عن حبها لمساعدة الفتيات حتى لا يقعون فيما وقعت فيه، وكأن الرسالة هي لا تصدق كل ما يقال.
هذا بخلاف استعراض علم الجهل وأدوات التضليل المنظم خلال أحداث الرواية، والذي يتعلق بما نعيشه اليوم، فنحن أمة شفهية تستمتع بالحكي وتصدق كل ما يقال، ولا يهم التحقق من زيفها أو كذبها بالكامل، وهو ما تعبر عنه شخصية فرط الرمان الذي نفذ حكم الإعدام ضد البطل المصري سليمان الحلبي، وهو ذاته جد شخصية الناشرة المزيف المضلل البارع في المراوغة والتلاعب بالآخرين بتفتيت أفكارهم لتشعبات لا معنى لها، ولذلك تدفع البطل «خالد» لكتابة رواية عنه لتبرءه من زيفه وتبيض صفحته في التاريخ.
اما الكاتب هاني عبد المريد، فيقول إن الرواية التي حلم البطل بكتابتها لم يكتبها أبدا، وكأنها مبرر وجوده، وأن عدم إنجازها هو سر اكتمال حلمه، كذلك صديقه بولا الذي لم يكن يكمل لوحاته للنهاية، أما اختيار سافو وحياتها كشاعرة فهي مغرية جدا، وأتعجب أنها لم يكتب عنها، وهي التي اعتبرت الآلهة العاشرة في الثقافة الإغريقية وصكت صورتها على العملات، بينما كانت الكنيسة تعتبرها سافرة وفاسقة، ثم تم إحراق كل أشعارها ولم يعرفها العالم إلا مع مومياء مصرية، وما وجد معها من لفافة مكتوبة، ثم نكتشف أن أخيها جاء إلى مصر، إلى جانب اتهامها بالسحاقية من خلال مدرسة أقامتها لتعليم الفتيات الفن والشعر، وهو ما دفعني لاختيارها محور رئيسي للقصة، وملهمة البطل التي ظلت تطارده في أحلامه.
يشار إلى أن الدورة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بدأت فعالياتها يوم 26 يناير الجاري وتنتهي في 7 فبراير المقبل بالتجمع الخامس، بمشاركة 51 دولة من 6 قارات، وتحتفي باليونان كـ”ضيف شرف”، وبالأديب الراحل يحيى حقي، شخصية المعرض، والكاتب عبدالتّواب يوسف شخصية معرض كتاب الأطفال.
وكانت الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، أعلنت أن الدورة الـ53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب ستشهد لأول مرة، استخدام أحدث أساليب التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي؛ من خلال ظهور شخصية الأديب يحيى حقي بتقنية الهولوجرام في عرض تفاعلي مع الجمهور من خلال شاشة تعمل باللمس، كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبد التواب يوسف مجسمة افتراضيًا باستخدام نظّارات 3D.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











