حكايات واحدة ظلت تتكرر لقرون في كل الثقافات.. حتى بدأ النشر للأطفال في القرن الـ17
في بدايات القرن العشرين ظهرت القصة المصورة.. وفي أواخره كانت ثورة الكمبيوتر
كتبت – أميرة دكروري
يحتفي معرض القاهرة الدولي في نسخته الـ53 بالطفل، من خلال معرض كتاب موازٍ مخصص للطفل له قائمة فعالياته المستقلة، ومن هذا المنطلق تستعرض الـ50+3، لمحة من تاريخ أدب الطفل وما طاله من تطور.
ويمكن الإشارة إلى وجود قصص الأطفال والحكايات الشعبية للأطفال منذ تعلم الإنسان الكلام لأول مرة، فالعديد من الحكايات، كما أشار الروائي الإنجليزي، وليم ثاكيراي (1811-1863)، رويت كلها تقريبًا في شكلها الحالي، وتناقلتها الألسن منذ قديم الأزل بمختلف اللغات، لكن نشر الأدب المكتوب خصيصًا لجمهور من الأطفال على نطاق واسع، بمفهومه الحديث، بدأ في القرن السابع عشر.
وفي تلك الفترة المبكرة كانت معظم الكتب الموجهة للأطفال تعليمية وليست فنية، وكان الهدف منها تعليم أصوات الحروف والكلمات أو تحسين حياة الطفل الأخلاقية والروحية؛ ومع ذلك ففي منتصف القرن الـ18، بدأ الناشر البريطاني جون نيوبيري (1713-1767)، في نشر قصص من شأنها أن تمتع الأطفال، وتسليهم، متأثرًا حينها بأفكار جون لوك.
منذ ذلك الوقت، كان هناك انتقال تدريجي من الاستخدام المتعمد للأدب التعليمي البحت، لغرس القيم الأخلاقية والدينية في الأطفال إلى توفير الأدب للترفيه والإعلام، حيث دمج المعرفة والقيم في حكايات مسلية من شأنها أن تجذب الأطفال وتؤثر فيهم، وغالبًا ما تظهر هذه القيم تدريجيًا عندما يتكشف العمل الأدبي، لكنها وسيلة لتحقيق غاية وليست غاية في حد ذاتها، إذ بدأ المؤلفون افتراض درجة من الذكاء من جانب جمهورهم من الأطفال لم تكن مفترضة في الماضي.
بعدها تطور أدب الطفل، وتحديدًا في القرن العشرين بشكل مثير أكثر للاهتمام، من خلال تقديم القصص المصورة، والتي تعتمد على تقديم فكرة أو قصة تتشارك فيها الصور مع الكلمات لتكوين وحدة جمالية كاملة، وذلك بناء على ما بدأه العديد من الفنانين في الثلاثينيات والأربعينيات حيث إنتاجهم للوحات خصيصًا للكتب، وهم سبب أساسي في الوصول إلى الكتب المصورة بشكلها الحالي.
وفي أواخر القرن العشرين، ومع ظهور التقنيات الحديثة المرتبطة بالكمبيوتر، حدثت ثورة في عملية إعادة إنتاج الألوان الكاملة التي كانت مرهقة ومكلفة، وامتد هذا التطور من أدب الأطفال إلى الناشئين الأكبر سنًا، وكانت مساهمات كل من جاك لندن، مارك توين، روديارد كيبلينج، إدغار آلان بو، روبرت لويس ستيفنسون، وهانز كريستيان أندرسن هي الأبرز في هذا الصدد.
لا يقتصر التطور على وجود أعداد أكبر من الكتاب والفنانين الموهوبين من العديد من الثقافات في العمل من أجل الأطفال، ولكن أيضًا وسعت نطق الموضوعات التي نوقشت في خيال الأطفال بشكل ملحوظ، فالموضوعات التي كانت تعتبر من المحرمات منذ وقت ليس بعيدًا، أصبحت تقدم للأطفال بشكل لائق حيث أصبح هناك موضوعات تتناول الموت، وإساءة معاملة الأطفال، والحرمان الاقتصادي، وأنماط الحياة البديلة، والحمل غير الشرعي، وحرب عصابات الأحداث، والأطفال المرفوضين. وبحلول أوائل القرن الحادي والعشرين، أصبح من الممكن أكثر من أي وقت مضى أن يستكشف الأطفال والناشئون الحياة من خلال الأدب.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











