كان يعشق تربية القطط ولعب الكاراتيه وظل يقرأ حتى آخر لحظة في حياته.. وأعتبر نفسي المعجب رقم واحد بموسيقاه
استخدم أوركسترا كاملة ليقدم موسيقى ريفية أصيلة في «دعاء الكروان»
حوارــ علي الكشوطي
يعد الموسيقار هاني شنودة واحدًا من أبرز صناع الموسيقى في مصر والوطن العربي، خاصة الموسيقى التصويرية التي برع في تقديمها، ولدوره كذلك في اكتشاف نجوم الغناء في مصر، أبرزهم عمرو دياب ومحمد منير، وغيرهما من الفنانين ممن مهد لهم الطريق وساعدهم في إيجاد لون مميز لهم، وكان بالنسبة لهم القنديل الذي أضاء طريق المستقبل.
أسس هاني شنودة فرقة المصريين في السبعينيات، وضمت منى عزيز وإيمان يونس وتحسين يلمظ وممدوح قاسم وعمر فتحي، وقدمت العديد من الأعمال الناجحة أبرزها: ما تحسبوش يا بنات، وماشية السنيورة، وبحبك لا، حيث كتب لهم كبار الشعراء، مثل صلاح جاهين، عمر بطيشة، وعبدالرحيم منصور، ولكنها تفككت بوفاة كل من تحسين يلمظ وصلاح جاهين، وسفر كل من منى عزيز وإيمان يونس، وهي الفرقة التي كان للراحل الكبير نجيب محفوظ دور كبير في تأسيسها.
شارك هاني شنودة في العديد من الأفلام السينمائية حيث وضع الموسيقى التصويرية لمجموعة من أبرز الأفلام التي تعد علامات في تاريخ السينما المصرية، منها المشبوه، غريب في بيتي، عصابة حمادة وتوتو، الغول، الأفوكاتو، احترس من الخُط، انتحار مدرس ثانوي، المولد، امرأة واحدة لا تكفي، شمس الزناتي، وتوت توت، إضافة إلى العديد من الأفلام والمسلسلات والفوازير أيضًا.
ولأن معرض الكتاب هذا العام اختار اليونان ضيف شرف، ويشهد تاريخ مصر السينمائي والثقافي الكثير من الفنانين اليونانيين ممن عاشوا في مصر وأصبحوا جزءًا من نسيج المصريين، التقت نشرة معرض الكتاب مع الموسيقار هاني شنودة ليحدثنا عن صديقه الموسيقار الكبير، اليوناني أندريا رايدر.
في البداية، كيف تعرفت إلى الموسيقار الكبير أندريا رايدر؟
كنت في أحد الأيام بالحمام “باخد دش” وأثناء استحمامي سمعت عزفًا موسيقيًا في التليفزيون لموسيقى ريفية مصرية أصيلة، ووقتها لم أستطع الانتظار وخرجت من الحمام مسرعًا مرتديًا البشكير وطلبت من زوجتي أن تذهب مسرعة للتليفزيون وتخبرني عن صاحب هذه الموسيقى، لأجده فيلم “دعاء الكروان” الذي قدم فيه أندريا رايدر موسيقى ريفية مصرية مستخدمًا أوركسترا سيمفونيًا كاملاً ومن هنا تعرفت على موسيقاه.
وما الشيء المميز بالنسبة لك في الموسيقى التصويرية لفيلم “دعاء الكروان”؟
الموسيقى التصويرية لفيلم “دعاء الكروان” تعتبر مدرسة في حد ذاتها، لأن موسيقى أندريا رايدر في الفيلم درس لمن يريد أن يقدم موسيقى تصويرية لعمل مصري، بدون الحجج التي نسمعها حول عدم استخدام الآلات الغربية والتقيد بالآلات الشرقية فقط، والدليل هو أن أندريا استخدم أوركسترا سيمفونيًا كاملاً وقدم موسيقى مصرية ريفية أصيلة.
وكيف كان شكل صداقتك مع رايدر؟
كنت صديقًا مقربًا له، وكنت أذهب إليه في المنزل، وكان دائم النصح لي، واسمه الحقيقي ليس أندريا رايدر، اسمه الأصلي أندريا ثيودور أناجنوستس، وترجمة لقب عائلته بالإنجليزية هو reader وتم تحريف الاسم ليكون اسمه الفني الذي اشتهر به، وقد كان عازفًا للترومبيت ليس له مثيل، ولديه مكتبة ضخمة جدًا، وكنت أتعجب من هذا الكم الكبير من الكتب المتخصصة في مجال الموسيقى، لكنه كان دائم القراءة ويذاكر كثيرًا، كان يذاكر حتى آخر لحظة في حياته.
كيف تصف صداقتكما، خاصة أنك وقتها كنت صغير السن؟
أنا المعجب رقم واحد للموسيقار أندريا رايدر، وصداقتي معه كشفت لي الكثير من حياته الشخصية، حيث كنت لا أزال أدرس في المعهد وكنا نذهب معًا إلى السينما الصيفي، وكان يهوى ويعشق تربية القطط ولديه قطط بأعداد وأحجام كبيرة، ولا يبخل عليها أبدًا، كان يشتري لها الفيتامينات من الخارج رغم صعوبة الأمر وقتها، وكان يهوى لعب الكاراتيه وحصل على العديد من الأحزمة والميداليات، واشترك في مهرجانات موسيقية كثيرة، ومثّل مصر في مهرجان الموسيقى في تشيلي بصحبة منار أبو هيف، وهو نفس المهرجان الذي شاركت فيه بعد 20 سنة من مشاركته وكنت بصحبة منى عزيز، وهو مهرجان كبير، حاول الكثير من المصريين المشاركة فيه لكنهم فشلوا في الوصول لذلك.
هل كنت تستشير أندريا رايدر في موسيقاك؟
رايدر تنبأ لي بمشوار كبير، فوقتها كنت أول موسيقي مصري يملك أورج إلكترونيًا في مصر، وطلب مني أن ألعب على الأورج وراء السيدة أم كلثوم، ولكنني رفضت لأن أغنيات أم كلثوم كانت مدتها ساعة وأحيانًا أكثر من ساعة، وأنا كنت سأعزف لمدة قد تصل إلى 10 دقائق، فماذا سأفعل على المسرح، هل سأظل واقفًا فقط دون فعل شيء، وهو ما جعلني أرفض، ووقتها لا أنسى نظرته لي، حيث نظر لي نظرة طويلة، وقال: “إنت تبقى حاجة مهمة فى مجال الموسيقى”.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











