أخبار عاجلة

يحيى حقي يرفض توجيه نصيحة للشباب: «إللي ضيعكم كثرة النصائح!»

قال قبل 40 عامًا: «أين عقولهم وإرادتهم؟.. لا تظهروهم بلا حول ولا قوة»

الكتب المُقدمة للجيل الصاعد مغشوشة ومليئة بالأفكار المتكررة
الكتاب الذي يقع في 200 صفحة يمكن ضغطه في 100 فقط
كيف نقدم للشباب كتابًا على أنه مؤلف وهو في الحقيقة مترجم؟
الإصدارات لا تفتح شهية للقراءة.. وطباعتها رديئة وإخراجها سيئ
غالبية المكتبات في أماكن معزولة.. وأرى بعضها فأظنها «كهوف»

كتبت – سمية احمد
قبل 40 عامًا، وتحديدًا يوم 3 فبراير 1982، استضاف معرض القاهرة الدولي للكتاب الكاتب الكبير يحيى حقي، ضمن «البرنامج الفكري» بالمعرض، الذي كان يشرف عليه الدكتور عز الدين نجيب، رئيس الهيئة العامة للكتاب في ذلك الوقت.
بدأ «حقي» اللقاء الفكري بتوضيح أهمية مثل هذه اللقاءات، مبينًا أن الهدف منها هو أن يتعرف جمهور القراء على كُتابِهم وأدبائهم ومفكريهم بشكل مباشر وحيوي، لأن المعرفة من خلال الكتاب وحده قد تكون في بعض الأحيان قاصرة.
وأجاب صاحب «قنديل أم هاشم» عن سؤال: «لماذا لا يقرأ الشباب؟»، قائلًا: «هذه القضية طرفها الأول المدعي، وهم هؤلاء الذين يلومون الشباب بأنه لا يقرأ، وأما المُدعى عليه فهم الشباب الذي تلاحقه حملة شديدة هذه الأيام».
وأضاف: «يجب أن نسأل أنفسنا نحن الكبار، هل قمنا بواجبنا نحو الشباب الذي يُقال إنه لا يقرأ.. ماذا قدمنا له؟!»، معتبرًا أن «الكتب التي تُقدم للشباب مغشوشة ومليئة بالأفكار المتكررة والمعاني المترادفة، فالكتاب الذي يقع في 200 صفحة يمكن أن يكون 100 فقط لو ضغطناه».
وواصل: «لقد وصل هذا الغش إلى رحاب الجامعة، فكيف إذن نطالب الشباب بأن يخدم الكلية ويخدم الكتاب؟ كيف نقدم للشباب كتابًا على أنه مؤلف وهو في الحقيقة مترجم؟ انظر إلى شكل الكتاب، إنه لا يفتح شهية الشباب كي يقرأه، طباعته رديئة، وإخراج سيئ».
وتساءل: «أين هي المكتبات التي يمكن أن تستقطب جماهير الشباب؟ إنها إذا وجدت لا توجد إلا في أماكن معزولة. إنني أرى بعض المكتبات فلا أدري أهي مكتبات أم هي كهوف!، لماذا لا نعرف بها ونعمل حصرًا لها لتكون في متناول الجميع خاصة الشباب؟».
وأتم: «نحن نريد أن نقدم لشبابنا مكتبات متحضرة. نقدم له مكتبات مصرية عربية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين القديم الجيد والجديد الجيد. لابد أن نقدم للشباب مكتبة تعطيه الفرصة ليقف على قدم المساواة مع أي شاب مثقف في العالم، أو على الأقل وراءه خطوتين»، مشددًا على ضرورة عدم تقديم الدعم لكل نوعيات الكتب، وتوجيهه فقط للكتب الأساسية، أو أمهات الكتاب التي تعكس حضارة البلد وثقافة الأمة.
وفي إجابته عن تساؤل أحد الشباب الحاضرين حول النصيحة التي يقدمها للشباب، كان الرد من يحيى حقي صادمًا للموجودين في الندوة، بعدما قال: «النصيحة التي أقدمها للشباب هي: أين عقول الشباب؟ أين إرادتهم؟ لا شيء يضر الشباب إلا كثرة النصائح، وكأنه لا حول له ولا قوة!!».
ويبدو جليًا من خلال هذا اللقاء، كيف دافع «حقي» عن الشباب، وحقهم في الحصول على كتاب جيد يتضمن معلومات مهمة، وبسعر وشكل مناسبين أيضًا، مفجرًا قضايا التدليس والتزييف أو كما أطلق عليه «الغش المعرفي».
تساءل كيف يُقدم الكتاب على أنه مؤلف خالص لصاحبه، ويفاجأ الجميع بأنه مقتبس أو مترجم أو ما إلى ذلك، مشددًا على أن الغش وصل إلى الجامعة أيضًا، فماذا ننتظر من الشباب وماذا نتوقع منهم بعد هذا التدليس والتزييف؟
لكنه فوجئ بالمستوى المتدني للشباب، الذي ظهر جليًّا من خلال التساؤلات التي طرحوها عليه في تلك الندوة، والتي وصفها بـ«السطحية»، ما جعل البعض يرى أنه هاجم الشباب، لكنه في حقيقة الأمر هو إقرار لواقع معاش بسبب ما يصل لهم من كتابات.
والتساؤل الأهم هنا: إذا قدر العيش للكاتب الكبير يحيى حقي وأقيمت ندوة له في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بعد مرور 40 عامًا كاملة، ماذا كان سيقول؟!
هل سيقف مدافعًا عن الشباب، ونحن في عصر المعلوماتية والرقمنة والإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات وشيوع المعلومات وسرقاتها؟ ماذا سيقول عن السرقات الأدبية والأكاديمية؟
ربما دق «حقي» ناقوس الخطر الذي يواجه صناعة الكتاب والنشر، وحاول الإجابة عن تساؤل واتهام وجه للشباب بأنهم لا يقرأون، فماذا ستكون ردة فعله بعد هذا التغير المجتمعي الكبير، الذي سادت فيه ثقافة «التوكتوك» و«المهرجانات» رغم التطور الكبير الذي شهدته صناعة النشر والمشروعات الثقافية العملاقة، وإعادة إصدار أمهات الكتب بأسعار رمزية، وإطلاق العديد من المبادرات التي تعمل على إتاحة الكتب بأشكال مختلفة ومتنوعة؟