أخبار عاجلة

13 ألف كتاب هدية من «أمين العالم» لدار الكتب والوثائق

مشاركون في مئوية «المناضل الأبدي»: كان مناضلًا في كل الجهات.. ودفع ثمن مبادئه

كتبت – آلاء عثمان

أقيمت ندوة عن الذكرى المئوية للمفكر محمود أمين العالم، ضمن محور «مئويات وشخصيات»، بالصالون الثقافي في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته 53، بحضور ابنته المترجمة شُهرت العالم، والناقد والباحث صلاح السروي، وأستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة حلوان، مجدي عبدالحافظ.

وقالت شهرت العالم إن والدها كان شخصًا حالمًا بحياة مختلفة، مشيرة إلى أنه أوصى بإهداء مكتبته الشخصية التي تضم 13 ألف كتاب إلى دار الكتب والوثائق، بعد وفاته.

وأضافت أن وصيته هذه راجعة إلى نشأته في بيت فقير، وعدم قدرته على شراء الكتب وقتها، فكان يذهب للقراءة في دار الكتب والوثائق بمنطقة «باب الخلق»، ومن هنا طلب التبرع بمكتبته إلى الدار، بحيث من لا يستطع شراء الكتب يذهب إلى قراءتها في الدار كما كان يفعل.
وشدد الكاتب أحمد بهاء الدين شعبان على أن محمود أمين العالم ترك بصمة كبيرة على مسار الثقافة المصرية والعربية، وكان شخصية متعددة المواهب والإمكانات، ومناضلًا سياسيًا تقدميًا.

واعتبر أنه دفع ثمن مواقفه السياسية غاليًا، بعد أن سُجن وعُذب وتشرد، وتحمل كل ما يتحمله أصحاب الرسائل الكبيرة، ولم يكن مجرد كاتب أو مثقف فقط، بل كان إنسانًا منحازًا للطبقات الفقيرة، لأنه نشأ في بيئة شديدة الفقر، وكان لديه شجاعة أدبية لأن يحكي عن ذلك.
وقال الناقد صلاح السروي: «محمود أمين العالم كان يعتبر أن النضال بالكلمة من أهم أشكال النضال، وأن الكلمة أداة تنوير ووعي، وإذا لم تكن تكتب أو تقال في الحق وتحقيق العدل فهي خطرة، لذا سخّر قلمه للدفاع عما يؤمن به»
وأضاف: «كان مناضلاً على جميع الجهات، فكان يناضل على جبهة السياسة، وجبهة المناصب التي تولاها، وكذلك على جبهة الأدب، إذ كان يتعامل مع الأدب باعتباره سلاح وعي وأداة في مواجهة كل أشكال الظلام».

وواصل: «كان محمود أمين العالم مناضلاً أيضًا في كل المراحل، سواء فترة ما قبل السجن أو في أثنائها أو بعد خروجه منه، فلم يتزحزح أبدًا عن معتقداته، سواء كان بعيدًا أو قريبًا من النظام، ولم يبال لحظة بأي حسابات قد تبعده من مناصبه، ولهذا أسميه (المناضل الأبدي)، هذا النضال الذي انطلق من قناعته بالفكر الماركسي، وقناعته برسالته ورسالة الأديب كمناضل».

ونبه مجدي عبدالحافظ إلى أن «العالم» كان مثقفًا وسياسيًا ومناضلًا، وبسيطًا متحيزًا للبسطاء والمهمشين، ومؤمنًا بأن الفكرة الواضحة في فكر صاحبها يجب أن يصيغها بدون جمل معقدة، ومن هنا جاءت نضالاته في المجال السياسي، والأدب والنقد، وكذلك الشعر الذي ربطه بطموحات الجماهير، علاوة على تألقه في المجال الفلسفي والفكري والقضايا التي حملها على عاتقه، حرًا وسجينًا أو في منفاه الاختياري بباريس.

وأضاف: «كان يدرك أهمية النظرة الشاملة التي أكسبته إياها الفلسفة، وتطويع هذه الفلسفة التي آمن بها، من أجل خدمة الإنسان والتفاؤل بالمستقبل وتغيير المجتمع، إذ رأى أن الفلسفة لا تقتصر على مجرد المعرفة، بل أن نتسلح بها لتحقيق مهمة جديدة هي تغيير العالم».