أخبار عاجلة

«أندريا رايدر».. “خواجة” يوناني يغني على الربابة

موسيقيون: رايدر هو الأهم في تاريخ الموسيقى التصويرية بمصر.. و”دعاء الكروان” أعظم أعماله
“الكمار”: كان ابن بلد وخواجة في نفس الوقت.. فأسلوبه أوروبي لكن بطبيعة مصرية

كتب – علي الكشوطي
ترك الموسيقار اليوناني المصري، أندريا رايدر، تاريخًا طويلاً من الموسيقى، حيث قدم الموسيقى التصويرية لعدد من أعظم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، تخطت الـ60 فيلمًا، منها على سبيل المثال “دعاء الكروان”، و”أغلى من حياتي”، و”النظارة السوداء”، و”شروق وغروب”، “الرجل الثاني”، “اللص والكلاب”، “نهر الحب”، وغيرها الكثير.
يرى المؤلف الموسيقى خالد حماد، أن أندريا رايدر، أرخ بموسيقى الأفلام التي وضعها قبل سنوات طويلة للحياة في مصر، حيث أصبحت تلك الأفلام، مرجعًا لصناع الموسيقى والعاملين في الحقل الفني، لأن أعماله الموسيقية بلا استثناء، أعمال ملهمة، ورغم أنه يوناني الأصل إلا أن الشعب المصري يعتبره مصريًا، خاصة أن الكثير من اليونانيين عاشوا بيننا في مصر، وجمعهم بالمصريين الكثير من الطباع المتشابهة.

ويؤكد “حماد” أن كل الأعمال التي قدمها أندريا رايدر عظيمة إلا أن موسيقى فيلم “دعاء الكروان” هى أعظم الموسيقي التصويرية التي قدمت للسينما المصرية.
ويقول المؤلف الموسيقي، خالد الكمار، إن أندريا رايدر قدم 60 فيلمًا من أهم الأفلام في تاريخ مصر السينمائي، ووزع لكبار النجوم في مصر منهم محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، ولقامات غنائية أخرى، وفي مئوية السينما المصرية عام 1996، اختير كأهم مؤلف موسيقي في مصر، وترك تأثيرًا في حياتنا كشعب وكمؤلفين موسيقيين.
ويضيف “الكمار” أنه في مرة من المرات كان يتابع برنامج “سهرة شريعي”، وكان الموسيقار عمار الشريعي يحلل موسيقى فيلم “دعاء الكروان”، وقال إنه يعتبرها أجمل موسيقى تصويرية، وكان لها تأثير على أعمال عمر خيرت الأولى، وعلى الشريعي نفسه.
ويشير الكمار إلى أن رايدر كانت تربطه صداقة مع الموسيقار هاني شنودة كموسيقي، وعلى المستوى الشخصي أيضًا، فقد كان له تأثير مستمر، متمنيًا أن يتم توثيق حياة رايدر وغيره من العظماء بشكل محترف.

 

ويكمل الكمار قائلا إن أكثر ما يميز أسلوب رايدر أنه كان مصريًا وخواجة في نفس الوقت، فكان يتعامل بالأسلوب الأوروبي في التأليف، ولكن بطبيعة مصرية، ويستخدم الأوركسترا السيمفوني ويدمجها بالآلات الشرقية، وهى نقطة قوة، خاصة أنه يتقن الجانبين الشرقي والغربي.
من جانبه، يقول الناقد السينمائي أسامة عبدالفتاح، إنك ربما لا تتذكر لأندريا رايدر شكلاً، لكنه يكمن تحت جلدك، ويسبح مع دمك، وتتردد موسيقاه يوميًا في أذنيك، فتحيلك إلى أعمال تحبها وتعيش معها، وقد تضبط لسانك وهو يدندن بأحد ألحانه أو مؤلفاته، فتشعر بالألفة والامتنان، ليس لأنه ضخ الحياة في مجموعة من أشهر وأهم كلاسيكيات السينما المصرية، ولكن لأنه ساهم في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة من المصريين والعرب، وصارت أعماله جزءًا لا يتجزأ من تاريخهم وإنسانيتهم.
ويوضح عبدالفتاح أن كل ما يتوفر عن أندريا رايدر أنه ولد في 10 أغسطس عام 1908 باليونان، ولكنه عاش معظم حياته في مصر وقبل وفاته في 5 مارس 1971، تم اعتماده كملحن بالإذاعة المصرية، وحصل على الجنسية المصرية ووسام الاستحقاق في الفنون من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
ويتابع عبدالفتاح أن رايدر وضع أيضًا موسيقى 6 أفلام يونانية، من بينها “رياح الغضب” و”طريق الأقدار”، وشارك في مهرجانات عالمية بألحانه وتوزيعاتها في الفترة من 1969 إلى 1971 ببرشلونة وطوكيو وأثينا وبيونس أيرس. واشتهر بأغنية “فرانكو آراب” بعنوان “تيك مي باك تو كايرو” (أعدني إلى القاهرة)، وبأغنية دينية للمطرب الشيخ محمد الطناني، بعنوان “هايم في حب الله”.
ويضيف “عبدالفتاح”: “سيذكر التاريخ أن رايدر كان أحد الذين نقلوا السينما المصرية من عصر “مختارات من المقطوعات العالمية” في موسيقاها التصويرية، إلى عصر الموسيقى المؤلفة لها خصيصًا، والموزعة أوركستراليًا، والمعزوفة بأيدي أكبر الفرق وأمهر العازفين، لتكتسب أفلامنا شخصيتها المستقلة، وتؤكد هويتها، وتنطلق إلى آفاق لم تكن تعرفها من قبل”.
ويقول الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، إن أندريا رايدر ترك أثرًا في وجدان المصريين قبل أن يعرفوا من هو، فالجميع يرى اسمًا خواجاتي على التتر، إلى أن عرفه الجمهور على حقيقته، وهي أنه مصري يوناني عاش في مصر وقدم فيها أفضل إنجازاته، مشيرًا إلى أن رايدر انتشل السينما المصرية من فكرة اقتباس الموسيقى الغربية وخاصة المقطوعات العالمية الشهيرة وتضمينها في الأفلام، فهو أول من صنع موسيقى تصويرية خاصة للمصريين وتعبر عنهم وعن أفلامهم.
ويضيف: “قبل أندريا رايدر، كنا نجد نفس الموسيقى موجودة في أفلام كثيرة وأصلها مقاطع أجنبية وتم اقتباسها وفى أحيان كثيرة كان يتم اقتباسها كما هي”، مؤكدًا أنه لو لم يصنع سوى موسيقى فيلم “دعاء الكروان” و”غروب وشروق” فيكفيه ما قدمه فيهما.
ويكمل “فوزي” أن علي إسماعيل، سار في نفس طريق رايدر، وصنع أيضًا الموسيقى التصويرية بنفس طريقته، معتبرًا أن علي إسماعيل أول موزع موسيقي مصري .