كتبت – آلاء عثمان
أقيم في الصالون الثقافي ندوة أدبية لمناقشة المجموعة القصصية «مقهى الشجرة الزرقاء» للقاص فكري عمر، وبحضور الروائي الدكتور محمد إبراهيم طه، وأدارها حسام المقدم، وذلك ضمن أنشطة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ53.
وقال الكاتب حسام المقدم، إن الكاتب فكري عمر، أحكم سيطرته على عالمه القصصي في هذه المجموعة، ونستطيع تلمس ولعه بالأجواء النفسية، والتعبير عن مصائر الأبطال المشوشين، وقدرته على مزج العالم الواقعي بالسحري، ونرى كيف يبدل الحلم والشاعرية بالعنف، وهو هنا يفاجئ القارئ ويكسر توقعاته.
وأضاف: في قصة «القطار يحترق»، يصاب البطل بالهلاوس، ويصرخ البطل في الناس متصورًا بأن هناك حريق في القطار، ولكن لم يستجب له أحد، وربما كانت هذه نبوءة من الكاتب أو إنذار بأن العالم يحترق بينما الناس غير منتبهة لصوت الفنان الذي يرى الصورة أعمق، مثلما كتب الشاعر أمل دُنقل قصيدة «زرقاء اليمامة»، إلى جانب النبوءة يمكننا أن نلمح قدرته على المجاز في قصة «الأجنحة البيضاء» ورؤية البطل للدكتور طه حسين في الحلم، وإخباره له بأنه يرى وليس أعمى، وهو تصوير جميل بأن طه حسين كان يرى بينما نحن العميان.
من جانبه قال الروائي الدكتور محمد إبراهيم طه: «إن عالم فكري عمر يرتفع فوق الواقع قليلا، مع وجود مسحة غرائبية غير منطقية، ويجسد المخاوف التي تنتاب أي شخص، ويجيد تصوير هواجس أبطاله، لدرجة أن القارئ يشعر أنه معذبًا مع البطل».
وتابع: «نحن أمام مجموعة من الأبطال في هذه المجموعة، لكن القارئ يشعر دائما أنهم بطلًا واحدًا، لأن الجميع يشترك في سمات عامة، فكل الأبطال تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وجميعهم على حافة الحياة يسعون خلف لقمة العيش، ويميلون إلى الهرب أو الانتحار، ويعانون جميعًا من أزمة نفسية لا تتعارض مع الحياة اليومية لكنها تصل إلى درجة الإصابة بهلاوس مسموعة أو مرئية، وربما في هذا إشارة إلى أن أبناء الطبقة الوسطى الذين على درجة من المعرفة، هم الذين يفكرون ويعيدون ترتيب حياتهم، وبالتالي هم الأكثر حاجة إلى الدعم النفسي، والأكثر ترددًا على عيادات الأطباء النفسيين.
ويختتم محمد إبراهيم طه كلمته قائلًا: براعة فكري عمر في كتابة قصص المجموعة تؤكد لنا أنه كاتب استوعب تاريخ القصة القصيرة في مصر، ويعي التطورات التي حدثت لها على مدار تاريخها، فهو يكتب قصة قصيرة ابنة عام 2022م، فهو كاتبًا متمكنًا من أدواته ومن فكرته، ولديه رؤية خاصة به، ويعرف كيف يختار لقصصه زاوية الكتابة إلى أن تكتمل القصة.
يذكر أن الدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وافتتحها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وتقام بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية بالتجمع الخامس، وتستمر حتى 7 فبراير 2022، تحت شعار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل»، وتعد إحدى أكبر التجمعات الفعلية للناشرين على مستوى العالم حيث يشارك فيها 1063 ناشرًا مصريًا وعربيًا وأجنبيًا وتوكيلا من 51 دولة، وتحل عليها دولة اليونان ضيف شرف، وتشهد إطلاق مشروع الكتاب الرقمي في الهيئة المصرية العامة للكتاب، الذي يبدأ بـ «موسوعة مصر القديمة» لعالم الآثار الشهير الراحل الدكتور سليم حسن، إلى جانب مجموعة من كتب الأطفال وسلسلتي «ما» و«رؤية».
ولأول مرة في تاريخ المعرض يتم استخدام أحدث أساليب التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، حيث تظهر شخصية الأديب يحيى حقي «شخصية الدورة الحالية» بتقنية الهولوجرام في عرض تفاعلي مع الجمهور، وذلك من خلال شاشة تعمل باللمس، كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبد التواب يوسف «شخصية الدورة الحالية» مجسمة افتراضيًا باستخدام نظّارات 3D، كما تشهد استحداث جائزة لأفضل ناشر عربي وزيادة قيمة جوائز المعرض في كل مجال ثقافي بالتعاون مع البنك الأهلي، المؤسسة المالية المصرية الرائدة في دعم ورعاية المواهب المصرية في المجالات كافة، ومنها الثقافة والفكر.
كما تشمل الفعاليات برنامجًا مهنيًا يهدف إلى دفع تنمية صناعة النشر وسرعة مواكبتها للعصر، وتوفير منصة مهنية ومتخصصة للناشرين والعاملين على صناعة الكتاب ترتقي بالمنتج الثقافي العربي، إلى جانب إتاحة البيع Online للكتب على المنصة الرقمية الخاصة بالمعرض، وتوفير خدمات التوصيل بالتعاون مع وزارة الاتصالات ممثلة في البريد المصري لأي مكان داخل مصر، كما أن هذه الدورة، ويبلغ عدد الأجنحة بالمعرض 879 جناحًا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











