أخبار عاجلة
الدكتور محمد سليم شوشة

مثقفون: مصر هويتها إنسانية.. تمنحها لكل مُحبٍّ لها

ضيف الله: مصر بذاتها هوية.. لا تحتاج لتعريف أو إضافة
خير الله: هويتنا واضحة منذ ثورة عرابي.. حين اصطف المسلمون والمسيحيون ضد المحتل
شوشة: حتى في عصور الظلام والرجعية.. استمر الإنسان المصري يناضل بفنه

كتبت – آلاء حسن
تدور التساؤلات بين الكثيرين حول الشعار الذي تحمله الدورة الـ53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل»، وما هي «هوية مصر»، وما إذا كانت على أساس الدين أم العرق أم ماذا، ورؤية المستقبل، وما يجري في سبيل ذلك؟.
نشرة معرض القاهرة للكتاب «3+50»، طرحت السؤال على عدد من المثقفين والمبدعين: «ما هي هوية مصر؟»، ليجيب الدكتور سيد إسماعيل ضيف الله، أستاذ الأدب العربي بالجامعة الأمريكية، إن «مصر بذاتها هوية، لا تحتاج لتعريف أو إضافة لأي مكون آخر، لكي تعرف به».
ضيف الله: مصر تضيف ولا يضاف عليها
وتابع: «وأظن أن أي كلمة تأتي بعد مصر لتصفها، هي في الحقيقة التي تأخذ من مصر فيضًا من الدلالة التي توضحها بها، فحين نقول (مصر العربية)، فعلى خلاف قواعد النحو، فإن الصفة هنا لا تصف مصر بقدر ما تحدد أيضًا أن العروبة حين ترتبط بمصر لا تكون معروفة كغيرها من البلاد؛ لأنها لا تقبل سوى أن تكون القلب النابض للعروبة في صحوتها».
وواصل ضيف الله: «وحين نقول مصر الإسلامية أو مصر المسيحية، فإسلام مصر ليس كغيره من أشكال التدين الإسلامي في غيرها من أرجاء المعمورة، فهو الإسلام البشوش المحب للحياة والحضارة والإنسانية الذي ضفر منه المصريون مع مسيحيتهم المتفردة، صيغة فريدة للحياة قادرة على الصمود في وجه التعصب والإرهاب والجهل».
ولفت إلى أن «مصر هويتها ثقافية، وليست هوية عرق ولا دين، مصر جغرافيا تسكن المصريين، وتاريخ يربط بينهم ومستقبل يراهنون عليه»، مشيرًا إلى أن «مصر هويتها إنسانية تمنحها لكل قادم لها محبًا لجغرافيتها ومحترمًا لتاريخها».
واستطرد ضيف الله: «هوية مصر خلطة من القيم التي هي خلاصة حكمة المصريين عبر التاريخ، ومن آمن بهذه القيم فهو بمعنى من المعاني فيه بعض من مصر، إنها قيم السلام ومحبة الخير للناس جميعًا والعدل والتسامح والبناء الحضاري، فمصر هذه هي ما يحتاجه العالم الآن ليضبط إيقاعه ويعدل من اختلال توازنه القيمي والحضاري».
خير الله: العالم كان ملكًا لنا
حيا الشاعر محمود خير الله، القائمين على أنشطة المعرض، لاختيارهم «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل» شعارًا للدورة الـ53، لافتًا إلى أنه: «سؤال يتطرق إلى البحث عن رؤية مستقبلية، بتنا في أمس الحاجة إليها الآن، ونحن ندخل عصرًا جديدًا من المحن. وكلنا نعرف أنه بسبب الغزاة والمستعمرين على مر العصور، فقدت مصر هويتها المصرية التي كانت واضحة قبل الميلاد جلية في مصر القديمة عبر اللغة والنقوش والأنشطة والثقافة الدينية (التوحيد).
وعاتب «خيرالله» القائمين على المعرض، متعجبًا من أن «المثقفين في مثل هذا البلد القديم لا يزالون يبحثون عن هويتهم رغم عراقتها ووضوحها عبر العصور، كما أنه غير مفهوم أن يبقى السؤال بصيغته القديمة مطروحًا إلى اليوم باحثًا عن المستقبل، كأنه سؤال لا يزول، كأن ثورات لم تحدث وانتقاضات لم تمرّ، في ظل البحث عن جمهورية جديدة، وبعد سنوات من الحرب على الإرهاب الدولي المنظم».
وبيّن أنه «لسنا في حاجة إلى التأكيد على ثوابت الهوية المصرية خلال القرنين الماضيين، ففي أحداث الثورة العرابية 1881، وأحداث ثورة 1919 ـ وربما قبلها بكثير ـ توافقت الأمة المصرية بمسلميها ومسيحييها على إلقاء الهوية الدينية جانبًا، والتمسك بالهوية المصرية؛ ربما لكي يضربوا لنا المثل في أن طوق النجاة للشعب المصري في كل الفترات، خصوصًا في فترات المحن، هي المواطنة على أساس الهوية الوطنية المصرية، حيث الدين لله والوطن للجميع».
وذكر: أنه «في العقود الأولى من القرن العشرين، عُرفت مدارس مسرحية كبيرة، وزادت دور السينما في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات، باختصار كان العالم كله أصبح ملكًا لنا حينما تمسكنا بالهوية المصرية».
وأشار: إلى أنه «غنيّ عن البيان ما حدث بعد ذلك من فقر ثقافي وإبداعي ونقدي حينما حدث الانقلاب على هذه الهوية الوطنية السمحة في عقد السبعينيات من القرن الماضي، ويبدو أن ثورة 25 يناير 2011 لم ترسخ جذور الهوية المصرية من جديد بما يكفي ليُجبرنا على تطوير السؤال».
شوشة: هوية متعددة
الدكتور محمد سليم شوشة، أستاذ الأدب العربي بجامعة الفيوم، قال إن «هوية مصر تبدو متشكلة من عدد من الأبعاد، أولها وأبرزها البعد الفني والجمالي؛ لأن مصر يتجذر فيها البعد الفني من قديم الأزل ومن أقدم حضارة نشأت على أرضها».
وأوضح «سليم»: أن «هذا يبدو واضحًا من تراثنا وآثارنا، وما استمر وامتد حتى في أشد العصور وأصعبها وهي عصور الظلام والرجعية، فقد استمر الفن المصري وروح الإنسان المصري المناضل بفنه».
وأكمل: «لهذا فإن مصر تلعب بشكل جيد دور الوسيط في نقل المعارف والحضارة بين الشرق والغرب، وربما تكون هي بوابة الخروج للعرب من الماضي، وثقافة العصور الوسطى ليكونوا مثل الآخرين. والحقيقة أن هوية مصر متعددة وترتكز على أكثر من عنصر، وكلها تبدو نابعة من طبيعة الإنسان المصري نفسه، ومن مهاراته وقدراته، فالإنسان المصري من البنائين العظماء، وقد ظل يبني ويشيد وهو المهندس والطبيب والمزارع على مر العصور من الحضارة الفرعونية حتى اللحظة الراهنة».