أخبار عاجلة

بـ«الهاند ميد».. محاربات سرطان يخطفن الأنظار والقلوب: «بنفرح بالكلمة الحلوة أكتر من الفلوس»

إيمان: «إيه الحلاوة دي» و«ما شاء الله ممتاز» عندي بالدنيا وما فيها

كتابة وتصوير: نور الهدى فؤاد
داخل ركن منزوٍ في قاعة «البلازا 2»، خلف معرض «مدينة الفنون والثقافة»، بعد دخولك مباشرة من الباب الرئيسي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، لا تفوت زيارة جناح جمعية «سحر الحياة»، الذي يخطف أنظار الجميع بألوانه وزينته المبهجة الساحرة.
في هذا الجناح تقف مجموعة من محاربات مرض «السرطان» اللعين، لعرض أعمال فنية بديعة صنعنها بقلوبهن قبل أيديهن، فهي ليست مجرد قطع تصلح للديكور أو إكسسوارات تتزين بها الفتيات أو ألعاب للأطفال، بل غزلن معها حبهن للحياة وتمسكهن بها، ليهدين زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب جزءًا من أرواحهن مع كل قطعة يبعنها.
وقالت «إيمان»، 54 عامًا: «سعيدة بمشاركتي للمرة الأولى كعارضة في معرض الكتاب، وأسعد كثيرًا بتعليقات الناس وانبهارهم بقطعي من (ديكوباج) و(ريسايكل)، وإن لم يشتروا شيئًا، فيكفيني ويفرحني بصورة أكبر كلمات من قبيل: (إيه الحلاوة دي) و(ما شاء الله ممتاز)، و(برافو جميل أوي)، فهي عندي بالدنيا وما فيها».

 

وأضافت: «أصنع قطع ديكور متنوعة من إعادة تدوير المخلفات، مثل طفاية من علبة التونة، ومقلمة ذهبية من قشور الفستق، وأشارك في المعرض ضمن 7 من زميلاتي بجمعية (سحر الحياة)، ونتناوب يوميًا على التواجد وعرض منتجاتنا».
وواصلت: «تلك القطع اتعلمنا صنعها في الجمعية، ونعلمها لبعضنا البعض من خلال ورش مشتركة، كما تدعمنا الجمعية بالمشاركة في المعارض والبازارات مقابل نسبة من الربح، لكنني حرة تمامًا في تحديد أسعار معروضاتي».
وكشفت عن «أنا في الأصل مهندسة زراعية وأرملة ولديّ ابنان، يعمل أحدهما في الخارج والثاني في القوات المسلحة، أُصبت بسرطان الثدي عام 2007، ثم عاد المرض عام 2019 بالرحم، ثم عظام القفص الصدري».
وأشارت إلى أن الجمعية تنظم جلسات دعم نفسي لهن، مع مختصين في الـ«لايف كوتشينج»، كي تستطيع كل منهن تخطي ما تمر به من حالات نفسية صعبة بسبب الأدوية والآلام، علاوة على إخراج طاقاتها السلبية في تلك المشغولات اليدوية.
واختتمت: «الجمعية تساعد غير القادرات منا ماديًا، خاصة في ثمن الأدوية الغالية، من خلال التبرعات التي تتلقاها، كما تنجح أحيانًا في توفير ثمن العمليات الجراحية».
ورغم جلوس «مريم» على كرسيها الكهربائي المتحرك، تظهر نشيطة لا تهدأ في مكان، تسير وعلى وجهها ابتسامة هادئة، وبعينيها ذكاء وثقة غير محدودين، وهي تبيع ما تصنعه من أشكال متنوعة من العرائس الخشبية أهمها «بينوكيو»، بالإضافة إلى قطع فنية خشبيه متنوعة من أقلام إلى ميداليات وألعاب صغيرة للأطفال. ومع انشغالها الكبير، رفضت أن تتحدث إلينا توفيرًا للوقت، قائلة: «أعذريني الشغل أهم».

 

على العكس من «مريم»، استرسلت «سماح»، 47 عامًا، وفتحت قلبها لنا، قائلة: «موجودة في الجمعية منذ نشأتها عام 2018، من عمر مرضي بسرطان الثدي الذي استأصلته بالكامل، وتلقيت علاجي في مستشفى بهية، ومنها عرفت جمعية (سحر الحياة)».
وأضافت: «ارتبطت بالجمعية، لما تقدمه لنا من رحلات وأنشطة ترفيهية، مثل أعياد الميلاد وزيارة النوادي، بالإضافة إلى الورش التي نعلم خلالها بعضنا البعض المشغولات اليدوية، والتي تعلمت خلالها أشغال الخرز من إكسسوارات ومجسمات، إلى جانب الكوروشيه».
وأشارت إلى أن رئيسة الجمعية الدكتورة مها نور مريضة سرطان الثدي أيضًا، كما أنها مبتكرة فكرة «سوار» لمرضى السرطان، والذي نتمنى تعميمه، والهدف منه إبلاغ كل من يراه بأن صاحبه مريض سرطان، نظرًا لحاجتهم إلى رعاية خاصة.
وأضافت: «إذا فقدت مريضة سرطان الثدي وعيها في مكان ما، يأتي هنا دور السوار، لمنع المسعفين أو الأطباء من إجراء قياس ضغط الدم أو السكري أو سحب الدم من الذراع المقابلة لعملية الاستئصال، لأن استئصال الثدي يؤثر على الذراع وعمل تلك المنطقة بالكامل».