أخبار عاجلة

في ختام فعالياته.. «جسر الحضارة» يوصي بـ«مشروع وطني للترجمة عن العربية»

دعوة لوزارة الثقافة لدعم الناشرين والمترجمين في نقل الإبداع المصري إلى لغات العالم

كتبت – عزة عبد الحميد

توافقًا مع رؤية مصر 2030، وترسيخًا لجهود الدولة المصرية في بناء الجمهورية الجديدة، التي تتبنى تبادل المعرفة الإنسانية بين دول العالم المختلفة، أقامت وزارة الثقافة مؤتمر «الترجمة عن اللغة العربية.. جسر الحضارة»، ضمن البرنامج المهني لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثالثة والخمسين، بمشاركة من وزارة الأوقاف، ووزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج، ومجمع اللغة العربية، ومركز أبوظبي للغة العربية، ودولة اليونان ضيف شرف المعرض، والاتحاد الدولي للناشرين، ومترجمين مصريين وعرب وأجانب معنيين بالترجمة عن اللغة العربية.

وخرج المؤتمر في ختام فعالياته بعدد من التوصيات، أهمها عقده سنويًا تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، وأن تتبنى الدولة المصرية مشروعًا وطنيًا للترجمة عن العربية، تقدم فيه الدعم للناشر والمترجم حتى يكون جسرًا للثقافة والإبداع المصري إلى الخارج.

كما طالب المؤتمر بوضع سياسات واضحة ومحددة لخطة الترجمة عن العربية تتوافق وتتضافر فيها جهود كل الجهات المعنية بحركة الترجمة في مصر، وأوصى بدعوة أقسام وكليات اللغة العربية في الجامعات الأجنبية، ودور النشر العالمية المهتمة بالترجمة عن اللغات الأخرى، والمترجمين الأجانب عن اللغة العربية، لحضور فعاليات المؤتمر القادم.

 

وجاء ضمن توصيات المؤتمر دعوة وزارة الثقافة لأن تتبنى مشروعًا وطنيًا، لإعداد قائمة سنوية من الإصدارات المتنوعة من دور النشر الحكومية والخاصة، تعكس الواقع الحقيقي للثقافة والفكر في مصر.

وجاءت التوصيات عقب انتهاء الورشة الثالثة برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والمنسق العام للبرنامج المهني، وبعضوية د. شوكت المصري، المدير التنفيذي لفعاليات المعرض، ود. أحمد السعيد، عضو اللجنة الثقافية، وشريف بكر، عضو اللجنة الثقافية، وعلي عبدالمنعم، عضو اللجنة الثقافية، وزين العابدين خيري، رئيس تحرير مجلة المعرض وموقعه الإلكتروني.

وقد تمت فاعلية القاهرة تنادي، بحضور كل من إيما هاوس مدير مجموعة «أورهيام»، الممثل الرسمي لمنصة «سيمبي الإلكترونية»، وشركة «مارشال كافنديش» الدولية لحقوق النشر والترجمة، وساندرا تاميل، محرر مؤسس شركة «إديتورا ترينتا زيرو نوف»، وإيجور جريچوك، وهو متخصص مستقل في مجال النشر وبيع وشراء الحقوق الأجنبية للكتب، وصوفيا چيڤكوڤيتش، رئيس تحرير شركة «نو رولز» للنشر، وروز يانسني، مسئولة شراء حقوق بإحدى دور النشر، وأنيتا بانتيليڤا، وحرية بنت مهد يوسف، وأكشاي تياجي.

كما شارك في الندوات الدكتور عماد الدين الأكحل ودكتور عمرو سليمان ومحمد رشاد وأحمد رويجل وإيمان حيلوز، والدكتور حسام مصطفى وعلي عبدالمنعم ودكتور شحاتة غريب وكرم يوسف ونورا رشاد وفاطمة البودي، وبلسم سعد.

وقال الدكتور أحمد السعيد المنسق للبرنامج المهني، عن مؤتمر «الترجمة عن العربية جسر الحضارة»، في جلسته الافتتاحية والتي تمت بحضور كل من دكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة والدكتور محمد مختار وزير الأوقاف، والسفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، إنه بعد عقد الجلسة الافتتاحية في أول أيام المعرض، تم بعدها إقامة ورشتين لتواجد الكتاب العربي في مكتبات العالم، من خلال عدد من الآليات وبموزعين دوليين، لكي تنشر دول العالم كُتبًا عن الجاليات العربية، وأن يكون لدينا دراسات عن حالة الوجود العربي في المكتبات الأجنبية.

وأضاف، «السعيد»: توصلنا إلى تواجد الكتاب العربي في كل دول العالم، كما تهتم الدول الأجنبية بتواجد الكتب الخاصة بها في الدول العربية، وأما عن الجلسة الثانية فقد كانت عن الصعوبات التي تواجه الترجمة عن العربية، وكان هناك عدد من التوصيات التي تم اعتمادها خلال تلك الحلقة النقاشية والتي كان منها، ضرورة تبني مستعربين وأجانب للترجمة عن العربية، وأن يكون هناك دعم من الدولة للناشر الأجنبي لتحفيزه على النشر، وأن تكون هناك سياسات تضعها الدولة كل عام لخطة الترجمة من وإلى دول العالم، وضرورة تحديد قائمة موحدة للدولة بأن يكون بها دور نشر حكومية لأفضل كتب يتم ترجمتها وتكون وجهة لمصر أمام دول العالم.

وأوضح «السعيد»، أن وزارة الأوقاف تبنت ترجمة كتب من وإلى العربية ضمن مشروع «رؤية» الذي ترجم لعشرين لغة منها الدولة الضيف للمعرض «اليونانية»، مؤكدًا أنه بالرغم من ذلك يعد ما حدث ما هو إلا مجرد بداية بسيطة، لأننا للمرة الأولى نتحدث عن الحاجة إلى كتب مترجمة للعربية في مكتبات العالم، وأن كتبنا العربية لابد أن تتواجد بشكل كبير، وتظل تحدياتنا الأكبر هي القدرة على تنفيذ تلك الخطوات.

وأنهى حديثه، بأن اختيار هذا التوقيت لفتح باب مناقشة ترجمة الكتب العربية يأتي بسبب أنه ضمن رؤية مصر في 2030، أن يتم الاهتمام بنقل المعرفة المصرية ونقل الكتب المترجمة إلى لغات العالم، ومن ضمن الخطة الاهتمام بأن مصر تبني الدولة الجديدة على أساس تبادل المعرفة بين الشعوب، وأنه لابد أن يكون لمعرض الكتاب برنامج مهني، من وجهة نظر «كيف يرانا العالم وكيف نُري العالم أنفسنا، وليس ماذا نترجم عن العالم».

وفي ذلك الأمر قال الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، وأحد المشاركين في وضع لجان التوصيات للبرنامج المهني في معرض الكتاب، إنه إذا تمت عملية تنسيق جيدة بين مصر ودول العالم سيكون هناك تنفيذ للمشروع بنسبة كبيرة، خاصة إذا تدخلت الدولة لأجل تنفيذه فسيحدث بنسبة 100%، وذلك لأن عملية التنفيذ تحتاج إلى تدخل من المؤسسات الرسمية.

وعن أهم توصية من وجهة نظر «محمود»، هو أن يكون هناك إرادة سياسية لكل من مصر والدول العربية، مجتمعين لكي يكون هناك مشروع نهوض بالترجمة من وإلى العربية بشكل عام.

أما الدكتور زين الدين عبدالهادي، «أستاذ علم المكتبات بجامعة حلوان ومدير مكتبة العاصمة الإدارية الجديدة»، فقال إنه وفقًا للاتحاد الدولي للمكتبات فلدينا 350 ألف مكتبة وهذا رقم عليّ أن أشك به كثيرًا، لكنه مبني على أساس معايير المكتبات، وأن هذه أرقام علينا أن نعرفها ونعرف موقفنا منها، مشيرًا إلى أن مصر لديها عدد المكتبات المصرية المنشور حوالى 1200 مكتبة بينما لا تقل عدد المكتبات المصرية عن 50 ألف مكتبة، وتنشر مصر في السنوات الأخيرة حوالي 40 ألف عنوان في حوالي 50 مليون نسخة.

 

وأشار الدكتور زين الدين، أن هناك مشكلات تتعلق بالنشر والإحصاء ومشكلات تتعلق بعدد القراء وساعات القراءة اليومية، وهناك مشكلة تتعلق بالتحول الرقمي للناشرين المصريين في دول العالم الأجنبي، وخاصة أن المصريين يقرأون ساعتين أسبوعيًا، ويقرأون في الأدب، والدين، والعلوم الاجتماعية، والعلوم والتكنولوجيا.

ولكن على سبيل التوصيات التي ينصح بها لتفعيل المشروع فهي يمكن وضعها في النقاط الآتية، إنشاء قاعدة بيانات للمترجمين من العربية للغات الأخرى، تقديم دراسة سنوية عن صناعة النشر في مصر تضع في الاعتبار النشر التقليدي والرقمي، وتفعيل قانون يقوم على أساسه الناشرون بتوقيع عقود مع المؤلفين.

أما الدكتور عماد الدين الأكحل، مدير مشروع إيبدي، ومدرب معتمد، فقال إنه لدينا ازدهار في حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية، وهذا يساهم به مؤسسات حكومية وعدد من دور النشر الخاصة، ولكن المشكلة الحقيقية هي وجود الكتاب العربي بلغات أخرى، حيث إن لدينا إبداعات في الوطن العربي توازي وقد تفوق إبداعات الغرب، ولكن ليس هناك تحمس من الناشرين الأجانب لنشر تلك الأعمال، وهذا نتيجة لعدد من المشكلات منها أن الناشر العربي لا يعد “كتالوج” للأعمال المميزة لديه والتي تناسب الناشر الأجنبي، وبالتالي اكتشاف العمل العربي يكاد يكون صفرًا، ولا يعلم أحد أن لدينا أعمالاً جيدة في الوطن العربي.

وأضاف، «الأكحل»، لابد أن يكون هناك قاعدة بيانات بالأعمال التي يسهل ترجمتها إلى اللغات الأقرب مثل الإنجليزية، كما أن هناك دولاً تهتم بالأعمال العربية مثل صربيا ومقدونيا ولكن لا يتم ترجمة الأعمال إلى لغاتهم، وبالتالي تم اقتراح قاعدة بيانات تضم أسماء المترجمين للغات المختلفة وهناك اقتراح آخر، أن يتم اتخاذ اللغة الإنجليزية كمدخل للغات الأخرى، لأنه إذا تمت الترجمة الأعمال للإنجليزية يمكن ترجمتها لأي لغة أخرى بسهولة.