توسعة «كشك الموسيقى» لتعويض الاستغناء عن المسرح الكبير والسينما بسبب «كورونا»
نزول شعراء العامية للشارع تحدٍ كبير.. ورهاننا على قربهم للناس ناجح
بدأنا التجهيز للدورة 53 منذ 4 أشهر فقط.. وواجهنا تحديًا بسبب الاعتذارات
بث اللقاءات الفكرية ومناقشة الكتب وجلسات الشعر والموسيقى على المنصة الرقمية
كل المشاركين في النشاط الفكري قامات كبيرة ولم يحصلوا على أي مقابل مادي
اختيار اليونان ضيف شرف انعكاس لعلاقاتها مع مصر الممتدة لأكثر من 3000 سنة
اختيار يحيى حقي شخصية المعرض جزء من حقه.. وعبدالتواب يوسف صاحب منجز كبير
كتبت: آلاء حسن – تصوير: محمود بكار
وصف الدكتور شوكت المصري، المدير التنفيذي لأنشطة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ53، المقامة حاليًا حتى 7 فبراير المقبل، الإقبال على فعاليات النشاط الثقافي في المعرض وعلى رأسها الندوات بـ«غير الطبيعي»، لافتًا إلى رفع غالبية هذه الندوات شعار «كامل العدد».
وكشف «المصري»، في حواره مع مجلة «المعرض 3+50»، عن أن الدورة الحالية واجهت العديد من الصعوبات والتحديات، أبرزها الاعتذارات عن عدم الحضور والمشاركة، التي تلقتها إدارة المعرض قبل وأثناء إقامة الحدث، بسبب تبعات جائحة فيروس «كورونا المستجد».
كذلك تحدث المدير التنفيذي لأنشطة معرض القاهرة للكتاب عن محاور البرنامج الثقافي، والإضافات الجديدة التي يشهدها خلال الدورة 53، وغيرها من التفاصيل التي يكشفها في الحوار التالي:
بداية.. ما أبرز ملامح «البرنامج الثقافي» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية؟
نحاول كل عام تطوير «البرنامج الثقافي»، بتقديم الجديد وعدم الاكتفاء بإعادة إنتاج محاوره التي تملك شكلاً شبه ثابت، مثل حفلات توقيع الكتب ومناقشة الدواوين والكُتب الفكرية، مع الحرص على مناقشة شعار المعرض بالطبع.
فإلى جانب المحاور الثابتة مثل: «كاتب وكتاب» و«الصالون الثقافي» و«نشاط الطفل» و«كشك الموسيقى»، حرصنا على إضافة كل جديد لزوار المعرض.
مثلاً «كشك الموسيقى» عملنا على توسيعه وتحويله إلى ساحة للفنون، خاصة بعد الاستغناء عن المسرح الكبير والسينما بسبب الإجراءات الاحترازية الخاصة بالوقاية من فيروس «كورونا المستجد»، ولإقامة معرض جناح الطفل في قاعة «5»، فقررنا لذلك ألا نفقد مكتسبات البرنامج الثقافي من النشاط الفني الموجود منذ سنوات طويلة، وبشكل يركز على الكيف وليس الكم.
من الإضافات الجديدة أيضًا نزول شعراء العامية إلى الشارع، في تحدٍ كبير، لأننا خشينا وجود الكثير من الانتقادات، لكن رهاننا كان على أن شعر العامية أكثر التحامًا واقترابًا من الشارع، وأعتقد أننا نجحنا في تقديم شعر العامية بصيغة جديدة، في إضافة جديدة للبرنامج.
ولا ننسى التوسع في البرنامج المهني، فبدلاً من انشغاله بفكرة علاقات المترجمين والناشرين المصريين بالأجانب، ضمّنا هذا في محور واحد هو «كايرو كولينج» للناشرين الأجانب، مع إضافة 6 محاور أخرى من بينها مؤتمر الترجمة «كتبنا تنير العالم»، وآخر استحدثه الدكتور هيثم الحاج علي لإعداد قاعدة بيانات لكل العاملين في صناعة الكتب من محررين ومراجعين ومصممين.

هل واجهتكم صعوبات أثناء تجهيز «البرنامج الثقافي»؟
بالطبع واجهتنا صعوبات عديدة، في مقدمتها تلقينا عدة اعتذارات عن عدم الحضور، سواء قبل انطلاق المعرض أو أثناء إقامته، في ظل أن كثيرًا من الدول أغلقت أبوابها بسبب ظروف جائحة «كورونا» مثل المغرب والكويت، وكذلك اعتذار الكاتب والروائي الليبي إبراهيم الكوني عن عدم الحضور لظروف صحية، فكان الحل هو الاستعانة بمفكرين مصريين بدلاً من المعتذرين.
وقررنا أيضًا ترحيل بعض الندوات من الأيام الأولى للمعرض إلى آخره، وتغيير موعدها في جدول وخريطة الفعاليات، قبل افتتاح المعرض بيومين تقريبًا، للتأكد من تعافي بعض المشاركين تمامًا.
وكانت هناك اعتذارات عن عدم الحضور بعد انطلاق المعرض بسبب إصابة أصحابها بفيروس «كورونا»، مثل المخرج خيري بشارة، ولم نجد حلاً لذلك، لكن حاولنا بقدر المستطاع حل مشكلة الاعتذارات.
ويمكن القول بصراحة إن الدورة الحالية واجهت تحديًا كبيرًا، بسبب الظروف الصحية التي تعرض لها كثير من الضيوف، فضلاً عن أنها تأتي بعد الدورة السابقة بـ6 أشهر فقط، والتجهيز لها بدأ منذ سبتمبر الماضي فقط.
وماذا عن المنصة الرقمية واختلافها عن الدورة السابقة التي شهدت إطلاقها؟
سيتم بث اللقاءات الفكرية ومناقشة الكتب بشكل كامل على المنصة، بعد إجراء المونتاج اللازم لها، ونأمل في بث كل الأنشطة التي يتم تصويرها بالكامل، بالتزامن مع الأيام المقبلة من المعرض. وبالنسبة للنشاط الفني سيتم بث الجانب المختص بالموسيقيين. أما الشعر فسيتم عرضه كاملاً.
كيف ترى الإقبال على الندوات والأنشطة خلال الأيام الأولى من معرض الكتاب؟
الإقبال على ندوات معرض الكتاب لم يكن طبيعيًا، لأنني تعودت أن يكون الاقبال على النشاط الثقافي ضعيفًا، لكن ما شهدته ندوات كثيرة في المعرض ووصولها إلى «كامل العدد» هو أمر جديد لم يحدث من قبل، في دليل على اشتياق الناس لحضور الندوات واستمرار الحياة، وهو ما عكسه أيضًا النشاط الفني الموجود في ساحات المعرض، من 11 صباحًا حتى 8 مساء، مع غلق أبوابه ووصوله إلى «كامل العدد».

ما ردك على الانتقادات التي واجهها البعض لبرنامج معرض الكتاب؟
لا توجد انتقادات سوى من الشعراء، وأرى أنها جميعًا غير منطقية، خاصة أنها تأتي رغم مشاركة أكثر من 450 شاعرًا في الدورة الحالية، تم اختيارهم من خلال اللجنة الثقافية في معرض الكتاب، التي يحرص الدكتور هيثم الحاج، رئيس الهيئة العامة للكتاب، على تغيير تشكيلها بالكامل كل عامين، وجزئيًا كل عام، عبر تغيير 40 أو 50% من قوامها، مع الاحتفاظ ببعض العناصر ذات الخبرة في تنفيذ وإدارة واختيار النشاط.
وتتكون لجنة الشعر في هذه الدورة من عزمي عبدالوهاب، والسماح عبدالله، ومحمد المتيم، وسعيد شحاتة، وجمال فتحي، وجميعهم في اللجنة لأول مرة، وكانت لديهم سلطة اختيار المشاركين وفق الرؤية التي يرونها.
مع ذلك انتقد بعض الشعراء فكرة عدم وجود تقييم فني للمشاركين، مع أنها ليست مهمة اللجنة. وللعلم الشعراء المشاركون في مؤتمر القاهرة الدولي للشعر مثلاً لا يتجاوز عددهم 86 شاعرًا، في مقابل 450 في معرض الكتاب.
ولم أجد أي انتقاد من قبل كُتّاب الرواية والقصة القصيرة، رغم مشاركة 24 كاتبًا فقط. وأحب تأكيد أنني مع إلغاء فكرة القراءات الشعرية، إلا الدواوين المنشورة في العام الذي يسبق إقامة الدورة في المعرض، وليس قبل ذلك.
كيف تنظر إلى مفهوم الهوية المصرية في ظل اختيارها شعارًا للدورة 53 من معرض الكتاب؟
اختيار الشعار هو مسئولية اللجنة الثقافية العليا لمعرض الكتاب، وله علاقة بتوجهات الدولة ومشروعاتها القومية، وفكرة «الجمهورية الجديدة»، إلى جانب مواجهة التحديات الخاصة بـ«الميتافيرس» والتطور الرقمي، وعلى اعتبار أن هوية مصر هي الضمانة الحقيقية لقوتها في المستقبل.
ومن وجهة نظري الشخصية، أعتقد أن هوية مصر هي مجموعة مكونات فرعونية وإسلامية وعربية وإفريقية ومتوسطية وآسيوية، وهي هوية عميقة وممتدة، ويصعب اختصارها في جملة واحدة.
ومن ينظر إلى البرنامج الثقافي يجد أننا ناقشنا الهوية من خلال الحديث عن المجتمع المصري في «مصر اللي بنعيشها 1، 2»، وعلاقة الهوية بالرياضة وقضية التعصب، وعلاقتها بالاقتصاد والأدب الموسيقى والسينما والفن التشكيلي، باستضافة مخرجين وكتاب ومفكرين وشعراء وأساتذة علم اجتماع وأساتذة سياسة، وغيرهم.
وأحب أن أؤكد أن كل المشاركين في النشاط الفكري هم سبب نجاح معرض الكتاب، ويعتبرون القوى الحقيقة والداعمين له، رغم أنهم لم يحصلوا على أي مقابل مادي، رغم كونهم قامات كبيرة.
ماذا يمثل اختيار اليونان ضيف شرف الدورة الـ53 بمعرض الكتاب؟
من وجهة نظري، يعد اختيار اليونان ضيف شرف الدورة الحالية، ووضع «هوية مصر» شعارًا لها، تأكيدًا لقوة العلاقات المصرية اليونانية الممتدة لأكثر من 3000 سنة، فاختيار اليونان كضيف شرف ملائم جدًا، لأن جزءًا من هوية مصر مرتبط بعلاقتها مع دول البحر المتوسط.
… واختيار يحيى حقي وعبدالتواب يوسف شخصيتي المعرض؟
يحيى حقي علم من أعلام الثقافة المصرية والكتابة الأدبية، ورائد من رواد القصة القصيرة المعدودين على أصابع اليد الواحدة، ويؤكد أن هوية مصر «غالبة»، لأنه من أصول تركية وكان شاهدًا على الهوية المصرية، واختياره يعد جزءًا من حقه، كما أنه مناسب أيضًا لشعار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل».
أما اختيار عبدالتواب يوسف بمنجزه في أدب الطفل كشخصية معرض جناح الطفل، فيتوافق مع حديثنا عن المستقبل، والضمانة الوحيدة لاستمرار الحضارة المصرية، وهو الثقافة والإبداع.
وأحب أن أشيد بجناح الطفل، فهو من الأجنحة المميزة جدًا في معرض الكتاب، خاصة في الأنشطة التي يقدمها، فالجناح يقدم برنامجًا متنوعًا ومتميزًا وشاملاً للأطفال العاديين ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلاً عن استحداث تقنية لمشاهدة قصص عبدالتواب يوسف للأطفال مجسمة بتقنية الـ 3D.
وأعتقد أن التوسع في الجانب التقني والتكنولوجي الخاص بالأنشطة أمر مهم جدًا، ويجب أن يضعه المعرض على عاتقه في الدورات المقبلة.
أخيرًا.. ما الرسالة التي تُمثلها إقامة معرض الكتاب للعالم؟
أن الثقافة المصرية تقود عودة الحياة إلى طبيعتها.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع