يعلو صوت “الميكروفون”: الوطن.. السلام.. المشاورة.. حسنًا فلنرحل!، فيصرخ أطفال: لا.. لا يصح ترك الوطن.
يجلس مجموعة من الصغار على كراسي ملونة، ويلتفون حول منضدة يجلس وراءها الدكتور محمد سيد عبدالتواب، مدير دار نشر الطفل، بدار نهضة مصر، ويقرأ لهم قصة “ثورة الجليد”، تأليف رحاب إمبابي، ضمن ورشة حكي مقامة بجناح الطفل، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ53.
تدور أحداث القصة في الغابة، حيث يعاني الحيوانات من الأسد وأسلوبه، فيتشاورون مع بعضهم البعض، ويتساءلون كيف يمكنهم تغييره ودفعه بأن يعاملهم بشكل أفضل؟ اقترحت الزرافة أن يتركوا الغابة ويرحلوا، ولكن باقي الحيوانات اعترضوا قائلين: لا يمكن أن نترك وطننا. فعادوا يفكرون حتى توصل القرد إلى اقتراح بأن يدّعوا التجمد، ليكتشف الأسد أنه أصبح وحيدًا ويندم بشدة على أسلوبه، وظل حزينًا حتى خرجت له نملة الشجر، وأخبرته عن الخطة، وتحدثت معه حتى وعدها بأن يتغير، وعادت الحيوانات ليسود الغابة العدل.
يقول “عبدالتواب” في تصريحات خاصة لمجلة “الكتاب 50+3″، إن فكرة القصة مفيدة للأطفال، حيث تتناول نقاطًا غاية في الأهمية، مثل أنه يمكن تحقيق كل ما نريد ولكن بطريقة سلمية وهادئة وعادلة، أيضًا فكرة ترك الغابة واعتراض الحيوانات، تعلم الأطفال مفهوم الوطن، مضيفًا: “نعم هناك بعض المشكلات، ولكن هذا طبيعي وأمر وارد، فكل الأوطان هكذا، وليس الحل أن نترك وطننا، ونرحل، بل أن نظل بداخله نعيش ونغير فيه، ونعافر مثل شخصيات القصة المهمومة طوال الوقت بأنها تريد تغيير الملك حتى يسود المجتمع الألفة والود والعدل والعدالة الاجتماعية”.
ويضيف “عبدالتواب”، كل ما سبق يغرس في الأطفال أن الوطن أعظم شيء في الحياة، متابعًا: بالفعل، كان التفاعل مع القصة كبيرًا جدًا، وعندما سألت الأطفال: “هل يترك الحيوانات الغابة؟” ردوا جميعهم بشكل قاطع: “لا”، وهذا يدل على إحساسهم بقيمة الوطن، وقد سعدت بهذا الأمر، لأن وجود هذا الوعي عند أولاد في هذه السن، هو نجاح كبير للثقافة وللجهد المبذول، لأن طفلاً بمثل هذه المفاهيم، هو ما يغير الشعوب.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











