كتبت – سحر عزازي
في شتاء 1985، توجه الأديب الراحل يحيى حقي إلى روما، في رحلة مدتها 10 أيام، استعاد خلالها ذكريات سنوات عمله دبلوماسيًا بإيطاليا، في الفترة من 1934 إلى 1939، حين تقلد منصب نائب القنصلية المصرية هناك.
التأثير في الشخصية
لم تكن روما بالنسبة لـ«حقي» مجرد مدينة ساحرة تخطف أنظار الزائرين، بل كانت ذات طبيعة خاصة، إذ أثرت في شخصيته الأدبية وفي إبداعه بشكل مباشر وغير مباشر، فكانت مدينة التلال السبعة الأقرب له على المستوى الشخصي؛ ربما لأنه عاصر فيها أحداثًا عالمية سياسية مهمة وأخرى ثقافية كانت لها تأثير بالغ عليه.
كانت الشمس ساطعة على غير عادتها والجو دافئ يشجع على التجول والاستمتاع بمعالم روما المختلفة، إذ استقل الأديب الكبير سيارة الدكتورة إلهام زوجة الملحق الثقافي حسن فرغل، برفقة زوجته الفرنسية جان.

ورافق الأديب خلال الرحلة الاستثنائية إلى روما، الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله، الذي وثق تفاصيلها في جريدة «الأخبار»، وتحديدًا في عدد 13 فبراير من نفس العام، وروى أحداث الزيارة بقلمه بعد أن سمح له صاحب «عطور الأحباب»، بمرافقته في جولة لبعض معالمها، التي تحمل معها ذكريات شباب يحيى حقي.
وبالعودة بالزمن إلى الوراء -قبل 37 عامًا من الآن – تحرك الجميع إلى «فيا فينيتو» أحد شوارع روما الشهيرة، والذي يقع على اليمين منه الشارع الذي كان يوجد فيه البيت الذي عاش فيه يحيى حقي في الثلاثينيات. وبمجرد أن مرت السيارة من أمامه ارتسمت سعادة غامرة على وجه زوجته حين توجه نظرها نحو البيت الذي أقام فيه.
رمسيس الثاني وخطاب موسوليني
بعد ذلك جرى التوجه إلى ميدان فينيسيا أو (بياتزا فينيسيا) الذي يتوسطه قبر الجندي المجهول، فوقف «حقي» أمام قصر فينيسيا الذي يطل موسوليني من إحدى شرفاته ويخطب في الشعب الإيطالي. وكان في شبابه، يحرص على الحضور للاستماع إلى موسوليني وهو يخطب.
وأشار «عبدالله» في مقاله، إلى أنه بعد تلك الجولة السريعة، ذهب الجميع إلى ميدان «نافونا»، وهو يعد أكبر ميادين روما، وتتوسطه إحدى المسلات المصرية، وتمثال لأهم أربعة أنهار في العالم، ومنها بالطبع تمثال النيل الخالد، وفي ميدان الشعب أو بياتزا ديل ببولو.
ولفت «عبدالله»، إلى أنهم شاهدوا مسلة رمسيس الثاني التي هشمتها صاعقة غريبة منذ عامين، كما شاهدوا كيف تهتم بلدية روما بترميمها آنذاك، حتى تعود إلى صورتها الأولى.
صاحبة الفضل
بعد لحظات من الصمت انطلق الأديب في حديثه: «في العاصمة التي يوجد بها تمثال شوقي لا يوجد فيها ديوان واحد من دواوينه وأنا أطالب الهيئة المصرية العامة للكتاب بتزويد مكتبة الأكاديمية المصرية في روما بالأعمال الكاملة لأحمد شوقي من أشعار ومسرحيات».
وروما كان لها مكانة ذات طبيعة خاصة في نفس الأديب الراحل، حيث كتب «تعال معي إلى الكونسير» بعد مغادرته لها بسنوات طويلة، كما كانت «قنديل أم هاشم» من أعماله التي كتبها تأثرًا بتلك المدينة الساحرة.
وكانت الرحلة فرصة جيدة ليتحدث يحيى حقي عن أدباء إيطاليا الذين تأثر بهم وانجذب لكتاباتهم، وذكر أنه حين بدأ يقرأ باللغة الإيطالية، قرأ لمورافيا، ثم وجد نفسه يتمرد على أدباء أصعب ومنهم لويجي بيرانديلو. واعترف الأديب الراحل بأنه برغم شدة تعلقه ببرانديللو إلا أنه وجد أسلوبه صعبًا جدًا ولم يفهمه إلا بعد مدة طويلة. ومن أعماله التي أعجبته «هنري الرابع» التي ترجمها إلى العربية المرحوم إبراهيم المصري، وقدمها على خشبة المسرح الفنان الراحل يوسف وهبي.
نهاية الرحلة
والحديث كان ممتعًا يتناسب مع جمال روما وهوائها النقي، يذهب تارة إلى الموسيقى وتارة أخرى إلى الأدب، وكيف أثرت إيطاليا في مشواره الأدبي. انتهت الرحلة التي كان عمرها 10 أيام ولم ينته الحديث عن يحيى حقي وأسرار حياته ومشواره الأدبي العريق الممتد لسنوات لا نهاية لها.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











