أخبار عاجلة

«أنشودة للبساطة».. كتالوج يحيى حقي لفن القصة القصيرة

الكتاب يضم مجموعة مقالات موجهة للمؤلفين بين 1961 و1970

كتبت – ابتسام أبو الدهب
«ليس الفن وليد نظريات، بل النظريات تتولد من العمل الفني، وليس هناك فن بل فنان، لذلك أعتقد أن الكلام النظري لابد من قوله، لكن لا فائدة منه، اللهم إلا أن يكون نوعًا من التثقيف يعين على إثراء الخميرة التي يضعها الفنان في عجينته»، هكذا يلخص الكاتب الراحل يحيى حقي، نظريته حول الأدب والفن، كما أوردها في كتابه «أنشودة للبساطة».
يضم كتاب «أنشودة للبساطة» مجموعة من المقالات التي كتبها حقي، ونشرها بين عامي 1961 و1970 في عدة مجلات، ويخاطب من خلالها المؤلفين.
يقول «حقي» في مقدمة الكتاب: «إنها بعض ما أقوله شفاها لأصدقائي من كُتاب القصة القصيرة في الجيل الجديد، وهم يقرأون عليّ أعمالهم، لعلي لحظت أنني أكرر أقوالًا لا تتغير لأن مشاكلهم متشابكة، فأردت أن أهرب من هذا التكرار ببعض ما عندي، وتثبيته على الورق».
ورغم النصائح التي يوجهها يحيى حقي للكُتاب الشباب في مقالاته، نبههم إلى ملحوظة مهمة «أخبر من أحدثه أن كلامي كله نسبي وتقريبي، صدق غير تام ولا قاطع، لأن الفن يعلو على القواعد، والأحكام والشروط هيهات لها أن تحده أو تستنفذه، بل مطلوب منه أحيانًا أن يكسر هذه الأحكام والقواعد إذا جمدت، وإذا كان الثمن هو الفوز بجمال جيد».
ويواصل: «أقول لكل واحد من أصدقائي كُتاب القصة القصيرة من الجيل الجديد، إذا أردت الاسترشاد برأي كاتب قديم تثق به، فلا تلمه إذا لم يستجب لك أو إذا تهرّب منك.. لا بد من عذرهم جميعًا، ولا تخف من الاستقلال والسير وحدك».
وخلال صفحات الكتاب يسرد يحيى حقي أمثلة وأفكارًا لقصص تم عرضها عليه، ويوضح تعليقاته حولها فيما ينقصها وما يميزها، مشيرًا إلى تقنيات كتابة القصة القصيرة، وكيفية إدارة الحديث بسلاسة.
وينبه كذلك إلى الجدل الذي كان قائمًا حول الشكل والمضمون في القصة، ويقدم عرضًا سريعًا موجزًا للموضوعات والظواهر التي يتناولها فن القصة، خلال الفترة التي كتب فيها مقاله، مثل اللهفة على تماسك الأسرة في الطبقة المتوسطة، والرغبة الشديدة في الإنجاب، والاهتمام بالعامل الفقير ورجل الشارع وابن البلد ورفعهم إلى مصاف الأبطال، وغيرها من الظواهر التي وردت بالأدب القصصي لهذه الفترة من تاريخ مصر.
ويشدد على أنه «لا مبالغة في القول بأن فن القصة هو أهم مرجع لمن أراد أن يلم بنوازع المجتمع، خلال تلك الفترة، حيث تعرض القصة من خلال حياة أبطالها وتعاقب أجيالهم فترة من التاريخ تتبين فيه مظاهر التطور الاجتماعي».