أخبار عاجلة

إمبراطورية الاستبداد والدم

حكاية سقوط الدولة العثمانية.. الأجداد الأوائل لـ«أهل الشر»

كتبت – ابتسام أبو الدهب
التاريخ: نوفمبر 1922.
الحدث: إعلان قيام الجمهورية التركية.
النتائج: سقوط «الإمبراطورية العثمانية»، بإلغاء السلطنة والإطاحة بعبدالحميد الثاني آخر الخلفاء العثمانيين في إسطنبول.
‎600 عام هو عمر الدولة العثمانية، منذ أسسها فخر الدين قره عثمان خان الأول، ثم وصلت إلى قوّة عظمى من الناحيتين السياسية والعسكرية في عهد سليمان القانوني، انتهاءً بانهيارها وإزاحة محمد السادس العثماني في 1 نوفمبر 1922.
6 قرون كاملة من الغزو ونهب الثروات وإراقة دماء الأبرياء تحت راية الدين، عاشها المسلمون والعرب، حتى سقطت دولة «آل عثمان» على يد «أبى الأتراك» مصطفى كمال أتاتورك.
أصيبت هذه الإمبراطورية مترامية الأطراف بالضعف، وضربها الهوان والشيخوخة، وبدأت في فقدان ممتلكاتها شيئًا فشيئًا، إلى أن وصلت إلى النهاية مع التوقيع على معاهدة «لوزان» التي أُعلن بموجبها قيام الجمهوريّة التركية الحديثة.
وتعد الدولة العثمانية واحدة من أكثر الحكومات الإسلامية التي استغلت الدين من أجل إخفاء جرائمها، بإصدار فتاوى رغمًا عن الفقهاء من أجل تنفيذ مخططاتها الشيطانية، وكان من أبرزها فتاوى قتل الأطفال واستحلال الأموال.
ومن يتتبع تاريخ هذه الدولة يرى حجم الاستبداد الذي فرضته على الأوطان، من فرض ضرائب باهظة و«إتاوات» متكررة، ونهب الأموال والثروات والمحاصيل، وصرفها على ملذات السلاطين، وكيف عرقل أولئك الحكام المستبدون إبداع القوى المنتجة وأغلقوا بوابات التطور.
وامتدت سرقة العثمانيين إلى التاريخ الإسلامي، فكما سرقوا مقتنيات النبي محمد صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة، سرقوا لقب «خليفة» بالتدليس.
وذكر كتاب «الأحكام السلطانية» للفقيه والقاضي أبوالحسن الماوردي، أن نظام «الخلافة الإسلامية» قام في الأساس على 4 شروط، هي: البيعة الحرة بغير إكراه أو تدليس، والعمل بالشورى في القرارات المهمة، والحكم بالعدل المبين شرعًا، وقرشية النسب، إضافة لشروط فرعية مثل سلامة الجسد والحواس، والاستقامة في السلوك الشخصي، وغيرها، وهو ما لا ينطبق على سلاطين «آل عثمان».
ووصف كثير من المؤرخين عصر سلاطين العثمانيين بالاستبداد، مشيرين إلى فترات حكمهم التي شهدت ضغطًا شديدًا على الحريات، مع تأسيس نظام «الخفية» القائم على وجود جواسيس وراء جواسيس.
والسقوط الفعلي للدولة العثمانية بدأ في الوقت الذي تصاعدت فيه الحملات المناوئة لحكم السلطان عبدالحميد الثاني، وإظهار اعتراضاتها على أسلوب حكمه. لكن تلك الاعتراضات لم تصل حد الغليان إلا في عام 1326 هـجرية، عندما قام «تمرّد» نظمته تنظيمات ليبرالية وأحزاب قومية، مثل جمعية الاتحاد والترقّي، وتركيا الفتاة، بالتزامن مع فقدان الدولة العثمانية أراضي للقوى الأوروبية.
ومع تولي محمد السادس الحكم، أثناء الحرب العالمية الأولى، ومرور أسابيع على فقدان الدولة أراضي كثيرة وزوالها كإمبراطورية عالمية في عهده، كانت تمر الدولة من سيئ إلى أسوأ، ما أدى إلى الاستجابة لتوقيع الهدنة مع دول أوروبا ضمن اتفاقية «سيفر».
وجاءت ردود الفعل سلبية على هذه الهدنة، ورفض الأتراك الخضوع للاحتلال والقبول بمشروعاته، فقامت ثورة وطنية في جميع أنحاء البلاد، بزعامة القائد مصطفى كمال أتاتورك.
فرضت الهدنة واقعًا جديدًا تزعمه «أتاتورك»، الذي خطط لإنقاذ تركيا بمعزل عن السلطان، وتمكن «أبو الأتراك» -بعد جهود مضنية- من الانتصار، فاستعاد كامل الأراضي التي احتلوها، وفرض على الحلفاء توقيع هدنة جديدة اعترفت فيها اليونان بانتصارات تركيا.
وتبعًا لذلك أضحى مصطفى كمال أتاتورك بطلًا قوميًّا، وبرز في الواجهة السياسية، بينما ظل السلطان في الظل، فما كان منه إلا أن تنازل عن العرش، واعتزل الحياة السياسية، وغادر البلاد على ظهر بارجة بريطانية نقلته إلى جزيرة مالطة، في 17 أكتوبر سنة 1922.