أخبار عاجلة

نساء الصعيد يُعبرن عن أنفسهن في قصص «على الهامش»

كتبت – رنا الجميعي

صدر عن دار المرايا المجموعة القصصية «على الهامش.. حكايات من الصعيد الجواني»، وهي عبارة عن شهادات حقيقية تُقدمها فتيات الصعيد، نتاج ورش حكي وكتابة لـ
«مشروع صوتي مسموع»، وهو مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع اتحاد المعاهد الأوروبية الوطنية للثقافة (EUNIC) في مصر.

وقد نظمت زهرة عبد اللاه ورش الحكي على مدار ست شهور في محافظة سوهاج، وضمّت الورش 25 سيدة، وتقول زهرة للموقع الرسمي لمعرض الكتاب، إن المجموعة القصصية ترصد شهادات لسيدات مرت بتجارب حياتية مختلفة، تلك التجارب تتناول لقطات أو مشاهد من حياتهم العادية «لكن مأثرة عليهم وعلى اختياراتهم في الحياة».

 

وتذكر زهرة أن مشروع صوتي مسموع قرر رصد جزء من المواقف على شكل قصص وحكايات، باعتبار أن تلك المساحة المفتوحة مكنّت السيدات من التحدث بحرية عن طريق الكتابة والحكي، والمُختلف في الأمر كما تُشير زهرة أن دومًا ما يتم تناول الصعيد في الأدب والسينما عبر وجهة نظر الفنان أو الكاتب، ولكن ليس من وجهة نظر صاحب القضية الأصلي «عشان كدا حبينا فتيات من الصعيد هما اللي يتكلموا عشان الناس تسمع صوتهم»، وما دفع زهرة للقيام بتلك الورش أنها فتاة قادمة من الصعيد، وتعلم جيدًا أن الصعيد الموجود في الدراما على الأخص ليس حقيقي.

وعبر ورش الحكي حرصت زهرة أن تدفع الفتيات للتعبير عن أنفسهن عبر الكتابة، والتحدث عن القضايا والمواقف الحياتية التي تبدو عادية، لكنها في الحقيقة ليست كذلك «على العكس بتكون محفورة جوانا»، وبعد إنتاج القصص تمثّل دور زهرة في تطوير تلك النصوص وتحريرها، وتمكين فتيات سوهاج من أدوات الكتابة «اللي تساعدهم على إخراج القصص بشكل راضيين عنه»، وتُثمّن زهرة قدرة السيدات واستعدادهن للتعبير عن أنفسهن، ومهارتهم في الكتابة «بس كانوا منتظرين الفرصة والمساحة».

تناولت المجموعة القصصية عدة قضايا تُحيط بالمرأة؛ انطلاقًا من فكرة الوصم التي تتعرض لها الفتاة كونها وُلدت أنثى في مجتمع صعيدي، والتمييز الجندري الذي يُمارس عليها، والتنمر على شكلها واختياراتها، كذلك معاناتها إذا ما طلبت المساعدة النفسية في حالة تعرضها لتجارب قاسية، كذلك الرفض الذي تتعرض له الفتاة التي ترغب في تحقيق ذاتها، وتعرضها للضغط لتتزوج وتهرب من لقب «عانس»، كذلك كيف يتم تطويع الفتاة حتى تُصبح نسخة مكررة ممن حولها، وشعورها بالغربة عن مُجتمعها ونفسها وأحلامها.

كما تتناول المجموعة أيضًا قضية منعها من الميراث، وكذلك تأثير الختان عليها، وكيف يؤثر على علاقة الفتاة بجسدها بعد ذلك، وتحتوي المجموعة على 27 قصة لـ24 كاتبة.

لم تكن تلك ورشة الحكي الأولى التي تُنفذها زهرة، بل لديها مشروع اسمه «ونس الحكايات»، المعني بورش الحكي بالأساس، لكنها كانت المرة الأولى التي تقوم فيها بورشة حكي في الصعيد، وتحديدًا سوهاج، مسقط رأسها، كان تحديًا كبيرًا بالنسبة لزهرة، وقد آمنت بأن الصعيد يحتاج لمثل تلك الورش لكنها غير معتادة هناك، وبالفعل ظهر ذلك الاحتياج من عدد الاستمارات التي تلقيتها وقت الإعلان عن التقديم للورش.

كان التحدي الآخر هو إيجاد دار نشر تتحمس للمجموعة القصصي «لأنها مختلفة عن نوعية الموجودة في سوق النشر»، لكنها بالفعل وجدت ضالتها في دار المرايا «كنا محظوظين بيهم لأنهم تحمسوا للمجموعة».

يذكر أن الدورة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، انطلقت يوم 26 يناير الماضي، على أن تستمر فعالياتها حتى 7 فبراير الجاري، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، بمشاركة 51 دولة من 6 قارات، واختارت إدارة المعرض «اليونان» لتكون الدولة ضيف الشرف، والكاتب الراحل يحيى حقّي شخصية المعرض، والكاتب عبدالتّواب يوسف شخصية معرض كتاب الأطفال.
ويقام المعرض على مساحة 80 ألف متر مربع، تضم (5) قاعات للعرض، و879 جناحا. فيما يصل عدد الناشرين والجهات الرسمية المصرية والأجنبية إلى 1067 دار نشر وتوكيلًا؛ من بينهم 292 للنشر العام، و43 للكتاب الأجنبي، و89 للكتاب المدرسي، و97 للكتاب الإسلامي والتراث، و46 من مكتبات سور الأزبكية، و49 ناشرا أكاديميا، بالإضافة لـ 98 ناشرًا عربيًا، ودار وحيدة للنشر الصوتي، و2 من ذوي القدرات الخاصة 2، و7 مؤسسات مؤسسات الصحفية 7 مؤسسات، و95 توكيلًا مصريًا و45 توكيلًا عربيًا.