كتب – رامي المتولي
إذا أردنا أن نتخيل اليونان في فيلم سينمائي، فأول ما يتبادر للأذهان هو فيلم «Zorba The Greek» أو «زوربا اليوناني»، فمن لا يتذكر تلك الرقصة الشهيرة في نهاية الفيلم، مع الموسيقى التصويرية التي أصبحت أيقونة تعريف لليونان.
الحقيقة أن الواجهة لشخصية «زوربا» هي الممثل ذو الأصل المكسيكي أنتوني كوين، لكن قلب الفيلم والشخصية هو مايكل كاكويانيس، واحد من أهم المخرجين في اليونان، ذلك الرجل الذي كسر حاجز المحلية وصنع الصورة الذهنية التي يعرفها الجمهور في العالم عن اليونان من خلال السينما.
ربما يكون «Zorba The Greek» هو أكثر أفلام «كاكويانيس» شهرة، لكن قبل إنتاجه بـ10 سنوات، وتحديدًا في 1954، كان هناك فيلم آخر هو ««Windfall of Athens، أول أفلامه الذي ترشح عنه لنيل جائزة «السعفة الذهبية» من مهرجان «كان» السينمائي، وعلى الرغم من نجاحه وشهرة بطلته إيلي لوكو، التي تكونت بالأساس من المسرح، لم يحقق الأثر المطلوب دوليًا.
لكن عكس هذا تمامًا حدث في ثاني أفلام «كاكويانيس»، وهو «Stella» الصادر في عام 1955، وكان من ضمن الاختيارات الرسمية في المسابقة الدولية لمهرجان «كان» السينمائي.
وعلى الرغم من عدم فوز الفيلم بـ«السعفة الذهبية»، أحدث أثرًا كبيرًا في الولايات المتحدة، ما وفر له قاعدة أساسية للانطلاق، خاصة بعد فوزه بـ«جولدن جلوبز» كأفضل فيلم أجنبي، وشهرة بطلته ميلينا مركوري، التي استقطبت وزوجها المخرج الأمريكي جولز داسين نجومًا أمريكيين إلى اليونان، حيث صناعة الأفلام، وضمنوا لها توزيعًا عالميًا من قبل الاستوديوهات الأمريكية الكبرى.
واهتم «كاكويانيس» بشكل أساسي بروح الثقافة اليونانية، الحديثة والتاريخية، وكانت هي الغالب على أعماله في السينما، فإلى جانب الأفلام التي تظهر جوانب الحياة اليونانية في منتصف القرن العشرين، كان على هوى مع أعمال المؤلف الإغريقي «يوربيديس»، فصنع أفلامًا اعتمادًا على مسرحياته القديمة ومنها «إلكترا» و«نساء تروجان» و«إيفيجينيا».
نعود للحديث عن فيلم «زوربا اليوناني»، الذي يعد واحدًا من أهم الأفلام اليونانية بل والعالمية، ويعتمد بشكل أساسي على رواية بعنوان: «Life and Times of Alexis Zorbas» للروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، الذي استوحى الشخصية الرئيسية من شخص حقيقي هو جورج زورباس، الذي كان عامل منجم.
تحولت الرواية على يد «كاكويانيس» إلى فيلم حصد 3 جوائز «أوسكار»، هي: أفضل ممثلة مساعدة، وأفضل ديكور، وأفضل تصوير بالأبيض والأسود، من أصل 7 ترشيحات في الأقسام المتنوعة للجائزة.
كما حقق نجاحًا تجاريًا كبيرًا على المستويين العالمي والمحلي، فمن ميزانية إنتاج بلغت 783 ألف دولار، حقق الفيلم إيرادات عالمية بلغت 23 مليون دولار، واحتل المركز الـ17 في قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في عام صدوره.
تدور أحداث الفيلم حول «باسيل» الكاتب البريطاني ذي الأصول اليونانية، الذي يتوجه إلى جزيرة «كريت»، وفي الطريق يقابل «زوربا»، وبشكل ما يرتبط مصير الشخصين المتضادين في كل شيء، لكن حب الاستكشاف والمغامرة يدفع الكاتب الذى يعاني من «قفلة» الكتابة للدخول إلى عالم «زوربا»، في قريته الصغيرة الفقيرة ماديًا والغنية بشخصياتها وأحداثها.
بالطبع الرقصة الشهيرة بين «باسيل» و«زوربا» في نهاية الفيلم، مع الموسيقى، تحولت لرمز يعبر عن اليونان في الأفلام الأخرى، بل إلى «ثيم» ثقافي عالمي مُعبر عن اليونان.
ونجح «كاكويانيس» في أن يحافظ على الرؤية الفلسفية في أسلوب حياة شخصية «زوربا» بشكل مبسط، وعليه تحول الفيلم إلى دعاية أكبر للرواية وللنظرة الوجودية للشخصية، التي كثيرًا ما كانت تصطدم مع الواقع، لكن يكون لها دائمًا طريقة في مواجهة الصدمات، ما جعل من «باسيل» و«زوربا» أشهر الثنائيات السينمائية في العالم.
………………
بطاقة الفيلم
إنتاج: 1964.
إخراج وسيناريو ومونتاج وإنتاج: مايكل كاكويانيس.
تمثيل: أنتوني كوين، وآلان باتس، وليلا كيدروفا، وإيرين بباس.
موسيقى: ميكيس ثيودوراكيس.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع