أخبار عاجلة

شعبان يوسف: يحيى حقي ليس كاتبا بل ظاهرة أدبية

كتبت – مرام شوقي

استضافت القاعة الرئيسية ندوة «مئوية جماعة الفن الحديث ومجلة المجلة» ضمن محور شخصيتي المعرض بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 53، بحضور كل من الكاتب والناقد شعبان يوسف، والكاتبة رشا عبادة، وأدارها الكاتب الصحفي عمر شهريار.
في البداية قال عمر شهريار إن اختيار الكاتب الكبير يحيى حقي موفق ومميز، خاصة أن له جهودا كبيرة ليس فقط على مستوى الدبلومسية، ولكن أيضا على مستوى الكتابة، كونه واحد من أبرز القامات في القرن العشرين.
وأضاف: أن ليحيى حقي الكثير من الأيادي البيضاء للأجيال التي تلته، وخاصة جيل الستنيات في مجلة «المجلة»، التي كان رئيس تحريرها آنذاك.
وتابع أن الكاتب الكبير كان متعدد الوجوه، ذو لغة رائقة جدا، وكان دمث الخلق محبوبا من الجميع.
ومن جهته قال شعبان يوسف إن يحيى حقي ليس كاتبا فحسب بل هو ظاهرة أدبية، وله طعم خاص، فليس كمثله مثل في الكتابة، وله سمات شخصية لا تتكرر، حتى أن نجيب محفوظ عندما فاز بجائزة نوبل وسأل من يتمنى أن يفوز بها مكانه قال «يحيى حقي».

وأضاف «يوسف» أنه: كاتب متجدد في كل أعماله وكل قراءة تقول جديد، وهو ليس كاتبا ساخرا ولكنه يجبرك على الابتسام، وكان ذو إيديولوجية ورؤية مستنيرة خاصة، وكان ناقدا انطباعي وله فلسفته الخاصة، ولم يكن ساردا رائعا فحسب، بل كان أيضا مؤرخا واعيا وكان يميل إلى الشخصيات الهامشية.
وتابع: أنه أخذ على عاتقه أن يقدم جيل الستينيات، فقدم كتاب «عيش وملح» الذي جمع فيه مجموعة من الكتاب الشباب حينها، والذين أصبحوا من أكبر الكتاب الآن، وقدم بنفسه هذا الكتاب إيمانا بالجيل الجديد ودعمه، فهو مثال للتواضع والريادة والدماثة.
وقالت رشا عبادة إنها تشعر بالسعادة كونها جزءا من هذا العرس الثقافي، مضيفة: ووجودي هنا وسط تلك القامات هو جزء من رسالة يحيى حقي التي كان يقدمها، وهي البساطة في كل تعاملاته مع الأجيال الجديدة، فكان يتكلم عن الكُتاب كأنهم أهل بيته بشكل أبوي رائع.
وواصلت: كان متعدد الوجوه فتطرق كل المجالات السينما، والمسرح، والتاريخ، والفنون الشعبية وحتى مقدمات الكتب التي كانت تعتبر وجبة سخية مشبعة، تميز أيضا بالمشهدية، فكان يرسم لوحة للشخصيات، وكان يكتب عن الريف والمدينة وكأنك تشاهدهم.
ومن جهة أخرى قالت إن كتابات يحيى حقي متجددة تواكب العصر ومستمرة بنفس رونقها حتى اللحظة الراهنة، حتى أننا نجد أنها تناقش نفس القضايا التي تثار حتى وقتنا الحالي.
وتابعت: أما على مستوى النقد فكان ينقد بدبلوماسية شديدة وكان يقول دائما «أنا أميل إلى الابتسام.. أنقد ولا أحرج»، هو جواهرجي الكلام بلا منازعة، يختار الألفاظ والكلمات بعناية فائقة، وعرف كيف يكتب بالعامية دون ابتذال. أما على المستوى الشخصي فكان دمث الخلق جدا ومتواضع يزيل الحواجز ما بينه وبين تلاميذه، ذو حس فكاهي، وهو ساخر عظيم.
يذكر أن الدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وافتتحها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وتقام بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية بالتجمع الخامس، وتستمر حتى 7 فبراير 2022، تحت شعار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل»، وتعد إحدى أكبر التجمعات الفعلية للناشرين على مستوى العالم حيث يشارك فيها 1063 ناشرًا مصريًا وعربيًا وأجنبيًا وتوكيلا من 51 دولة، وتحل عليها دولة اليونان ضيف شرف، وتشهد إطلاق مشروع الكتاب الرقمي في الهيئة المصرية العامة للكتاب، الذي يبدأ بـ «موسوعة مصر القديمة» لعالم الآثار الشهير الراحل الدكتور سليم حسن، إلى جانب مجموعة من كتب الأطفال وسلسلتي «ما» و«رؤية».
ولأول مرة في تاريخ المعرض يتم استخدام أحدث أساليب التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، حيث تظهر شخصية الأديب يحيى حقي «شخصية الدورة الحالية» بتقنية الهولوجرام في عرض تفاعلي مع الجمهور، وذلك من خلال شاشة تعمل باللمس، كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبد التواب يوسف «شخصية الدورة الحالية» مجسمة افتراضيًا باستخدام نظّارات 3D، كما تشهد استحداث جائزة لأفضل ناشر عربي وزيادة قيمة جوائز المعرض في كل مجال ثقافي بالتعاون مع البنك الأهلي، المؤسسة المالية المصرية الرائدة في دعم ورعاية المواهب المصرية في المجالات كافة، ومنها الثقافة والفكر.
كما تشمل الفعاليات برنامجًا مهنيًا يهدف إلى دفع تنمية صناعة النشر وسرعة مواكبتها للعصر، وتوفير منصة مهنية ومتخصصة للناشرين والعاملين على صناعة الكتاب ترتقي بالمنتج الثقافي العربي، إلى جانب إتاحة البيع Online للكتب على المنصة الرقمية الخاصة بالمعرض، وتوفير خدمات التوصيل بالتعاون مع وزارة الاتصالات ممثلة في البريد المصري لأي مكان داخل مصر، كما أن هذه الدورة، ويبلغ عدد الأجنحة بالمعرض 879 جناحًا.