الخميس , 15 يناير , 2026
أخبار عاجلة

النشر في عصر اليوتيوب.. خير جليسٍ في الزمان «بوكتيوبر»

 «رشاد»: جروبات فيس بوك أكثر تأثيرًا من الفيديوهات.. لكنها لا تؤثر على المبيعات
«رويحل»: الكتاب الإلكتروني لا ينافس الورقي.. بل مجرد وسيط لتقديمه
 «المعداوي»: دور النشر أدركت أهمية “يوتيوب” في تعريف القراء بالكتب..
«سارة»: مجموعات القراءة لا تتبع “أجندة” محددة.. وحرية الرأي مكفولة

كتبت – نور الهدى فؤاد
على الرغم من اقتحام التطور التكنولوجي لصناعة النشر وسوق الكتب في العالم لما يزيد على 35 عامًا، إلا أن عشاق الطرق التقليدية لا يزالون يعتبرون التكنولوجيا دخيلة على المجال الثقافي، وبخاصة للقارئ في مصر والعالم العربي، الذي لا يزال يكتشف الكتاب الصوتي أو الإلكتروني، كما أصبح أخيرًا على مقربة من عالم الكتب والثقافة والمؤلفين بفضل السوشيال ميديا من مجموعات القراءة و”البوكتيوبرز”، بالإضافة إلى تقنية “الكتاب دليفري”، التي حققت نجاحًا ونسب مبيعات لافتة خلال فترة حجر فيروس “كورونا”.
يقول أحمد رشاد، رئيس لجنة العلاقات العامة والتسويق باتحاد الناشرين المصريين، إن الكتاب الإلكتروني موجود منذ 10 سنوات في العالم العربي، بينما شهد انتشارًا وتطورًا سريعًا منذ 2018، أما الكتاب الصوتي فظهر عام 2017 من خلال شركات متخصصة، ثم بدأت دور النشر في السعي لتحويل كتبها صوتيًا، حتى أصبح هناك ناشرون يقدمون الورقي والصوتي معًا، وبالفعل حقق الكتاب الصوتي زيادة في المبيعات بلغت 10% عن الكتاب الورقي، أما عن خدمة “الكتاب دليفري” أو التوصيل للمنازل فلم تظهر أهميتها إلا مع أزمة فيروس “كورونا” في العالم، ما دفع الاتحاد لدعم الفكرة من خلال شراكات مع شركات التوصيل في مصر، كـ”فيدكس” والشركة القومية للتوزيع، والتي تمنح القارئ والناشر أفضل خدمة بأقل سعر، وأظهرت تلك الشراكات نجاحها في المعرض الماضي، إذ كانت شركات الشحن تتسلم الشحنات من داخل المعرض.
وأضاف “رشاد” أن لجنة التسويق بالاتحاد أقامت مبادرتين تسويقيتين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إحداهما في رمضان الماضي في شكل مسابقة رمضانية بالتعاون مع مجموعة نادي القراء المحترفين ومجموعة “بوك مارك” على “فيس بوك”، إذ قدرت الجوائز بـ20 ألف جنيه، بخلاف “كتالوج” الخصومات الخاصة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الماضي، شارك فيه حوالي 63 دار نشر، وهو ما سيتكرر هذا العام.
تلك الجروبات التي تتفوق في تأثيرها على “البوكتيوبرز” أو صانعي المحتوى المرئي المتخصص في الكتب على “يوتيوب”، لكنها لا تؤثر بالضرورة على مبيعات الكتب، فلا يمكن لمجموعة مهما بلغ عدد متابعيها أن ترفع قيمة كتاب سيئ أو تجعله في قوائم الأكثر مبيعًا فالكتاب الجيد يفرض نفسه.
وفيما يخص مجال الكتاب الإلكتروني فهو في حالة تطور بسبب ظهور دور نشر شابة أجبرت دورًا كبيرة على اللحاق بهم، فمن بين 1200 ناشر هم عدد أعضاء الاتحاد، يبلغ الفاعلون منهم حوالي 30%، كما أقامت لجنة التطوير المهني عددًا من ورش التدريب للناشرين، منها ما تم بالتعاون مع معهد جوته ومعرض فرانكفورت، وآخرها في فبراير المقبل مع إحدى شركات مجال الكتاب الإلكتروني الكبرى، والتي ستقوم بتعليمهم والتعاون معهم فيما بعد.
من جانبه، قال أحمد رويحل، مدير الشراكات الاستراتيجية بشركة “ستوريتل” العالمية، إنه لا يزال سوق الكتب الصوتية والإلكترونية جديد عربيًا، ولذلك فإن المنافسة مهمة لنضج السوق واعتماد القراء على تلك التقنيات أكثر، ما يجعل تطبيقات كـ”إقرألي” أو “النبض” السعودية شركاء في بناء سوق صحي لهذه الخدمة وليسوا منافسين، أما عن تحديات هذا النوع من النشر فيتلخص أولاً في اختيار الأعمال المناسبة لتتحول لكتب صوتية، فليست كل الكتب مناسبة لذلك، وثانيًا صعوبة اختيار الصوت الملائم للعمل، وتوافر تنوع في خامات الصوت والأداء واللهجات، وثالثًا صعوبة طرق التواصل مع العميل أو القارئ من تنوع طرق التحصيل وتقييم الأداء.
وتابع: “الكتاب الصوتي أو الإلكتروني لا ينافس الورقي، وإنما هو وسيط مختلف لتقديمه، وسيظل الكتاب الورقي هو البطل، وبناءً عليه نحترم حقوق النشر ونؤمن بأن الناشر والكاتب هما الملاك الحقيقيون للعمل الإبداعي وصانعو المحتوى، قبل أن ينتقل لأطر فنية أخرى كالصوت أو السينما والدراما، وبالتالي نحفظ حقوق الملكية الفكرية ونحرص على أن يكون المقابل المادي مجزيًا، كما نضع توطيد علاقاتنا مع صناع المحتوى كهدف أساسي لاستمرارنا ونجاحنا”.
أما شريف بكر، مدير دار العربي للنشر والتوزيع، فقال: وصلت كتب “العربي” الصوتية لحوالي 70 كتابًا. ربما لا تزال تجربة غير مجزية ماديًا، ولكنها بدأت في إظهار نتائج جيدة، فعلى الرغم من انتشارها النسبي إلا أنها تحتاج لتنظيم أكثر، ومن ذلك أنتجنا 3 كتب جاهزة للتوزيع بالتعاون مع إحدى المنصات التي لم تهتم بالكتب المنتجة من قبلنا على الرغم من تضمن الاتفاق أن يحصلوا على نسبة من الربح دون أي تكلفة، أما عن خدمة “الكتاب دليفري” فلا أجد أنها مهمة دار النشر وإنما مهمة المنصات والموزعين، وذلك ما توصلنا له بعد تجربتنا التي واجهت مشاكل مختلفة بالرغم من كثرة شركات الشحن والتوصيل.
وأردف “بكر”: “أقترح استغلال منظومة البريد المصري بما تملكه من شبكة مكاتب بأنحاء الجمهورية حيث يمكنها حل تلك المشكلات ومساعدة سوق الكتب، بالإضافة لانخفاض سعر الشحن، أما عن جروبات القراءة فقد ثبت لدينا أهميتها، لأنها تضم فئة مستهدفة أولى، فمعظمها مقسم لفئات عمرية أو تخصصية، وتمثل وسيلة دعائية مباشرة وممتازة للناشر، بخلاف البوكتيوبرز الذين تمت تنقيتهم بعدما كانت في البداية “موضة”، إذ أن المستمر والجيد في تجربته ينحي السيئ والضعيف جانبًا شيئًا فشيئًا، هذا بالإضافة لاختلاف تناولهم الذي يلبي أذواقًا مختلفة من القراء.
ورأى محمود عبدالنبي، مدير مكتب القاهرة لشركة إبييدي للنشر، أن الكتاب الورقي سيظل ذا القيمة الأكبر بوجوده المادي الملموس في المكتبات المنزلية وللاحتفاظ الأبدي، أما الكتب الإلكترونية أو الصوتية فهي اختيار جديد للمطالعة ولا ينافس الكتاب الورقي، وبخاصة لأولئك الذين لا يجدون الوقت للقراءة، بالإضافة للاستفادة الأقصى لفئة المكفوفين، كما لا يزال القارئ المصري والعربي يولي الكتاب الورقي الاهتمام الأكبر، بعكس القارئ الأوروبي والأمريكي، الذي يستسيغ مستحدثات الاطلاع أكثر، أما عن تعاقد الشركات فيتم مع دور النشر عادة مع وجود محاولات للحصول على أعمال الكتاب الكاملة حصريًا، حتى قبل أن يتم طرح الكتب ورقيًا، كما أصبحت شركات الكتب الصوتية تطلب من دور النشر أن تتحمل تكلفة تسجيل الكتب ليقتصر دورهم على التوزيع مقابل الحصول على نسبة من الربح، بعد أن كانت تتكفل بالأمر كاملاً بنسبة ربح أكبر، وبالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي فقد أفادت القراء كثيرًا بالكتب المقترحة في مختلف المجالات والمناقشات والمراجعات المكتوبة، كما تدعم وتلفت الأنظار للأعمال التي تستحق التقدير، ولا دليل على اتباع أحد “البوكتيوبرز” أو مجموعات القراءة “أجندة” خاصة في اختيار الكتب أو الترويج لها.
وعن رواد مواقع التواصل الاجتماعي العاملين على مجال الكتب، بداية من موقع الفيديو الأشهر “يوتيوب”، قال الـ”بوكتيوبر”، عمرو المعداوي، إن أهم ما يجمع قنوات “البوكتيوب” ومجموعات القراءة أنهم يخاطبون الشباب بلغتهم كما يبدو مقدم الفيديو أو كاتب المنشور شخصًا عاديًا مثل القارئ أو المشاهد ويشترك معه في التلقي والتأثر، أما ما يميز القنوات الإلكترونية فإن مقدميها ثابتون، وبالتالي يملكون رصيدًا قويًا عند القراء والمشاهدين من مراجعات وترشيحات على مدار سنين، بعكس مجموعات “فيس بوك”، فالأشخاص يتغيرون كما تزيد فرص العشوائية مع زيادة الأعضاء.
وأضاف “المعداوي”: إن كل صانع محتوى مقيد بتفضيلاته ووقته وما اعتاده منه متابعوه لتحديد اختياراته وتوجهاته، ومن ذلك اختياري اسم (الروائي) كعنوان لقناتي، ما جعلها متخصصة بين قنوات الكتب المختلفة.
وتابع: “أدركت دور النشر أهمية قنوات “يوتيوب” ودورها في تعريف القراء بالكتب والتأثير على اختياراتهم، خاصة أن “البوكتيوبر” عادة ينتقي ما يفضله لنفسه ويبتعد عن الانتقاد الصريح، إذ أنني لا أبذل مجهودًا في كتاب لم يعجبني”.
ومن مجموعات القراءة على “فيس بوك”، قالت سارة إبراهيم، مدير جروب “bookmark”: “في رأيي الشخصي أن كل مكان قائم على تشجيع القراءة يخدم صناعة النشر كاملة، من القارئ إلى الناشر إلى الكاتب، وبخاصة فكرة ترشيح الكتب، لأن الشريحة الأكبر من الجمهور العادي لا تتابع هذا المجال، فبدورها تزيد وعي الأعضاء حول الكتب الخاصة بكل مجال إلى جانب تبادل وجهات النظر في إطار اللباقة والنقد البناء”.
وأردفت “سارة”: “إن مجموعات القراءة قائمة على التطور بالأساس، وبالتالي لا يجب أن تتبع “أجندة” فكرية أو دعائية، وإنما خطة وسياسة تنظيمية عامة، من بينها مثلاً، حرية الرأي المكفولة للجميع في إطار عدم تعدي أي خطوط حمراء أو هجوم متعمد على شخص الكاتب أو القارئ، أما عن الترويج للكتب فجائز وضروري، طالما في إطار إظهار الصالح من الإصدارات وعدم التربح لضمان وجود المصداقية، خاصة بعد ظهور إصدارات ودور نشر انتشرت بصورة مُبالغ في تقديمها بسبب إتاحة النشر لمن يدفع أكثر”.
وأضافت “سارة”: bookmark تقدم خدمات متنوعة للقارئ بخلاف الترشيحات، أهمها فقرة كاتب الشهر التي نختار لها اسم كاتب كبير للتعرف والاحتفاء به، وخاصة لو كان في أول طريقه، بخلاف الحصريات التي نعلن عنها بالنيابة عن دور النشر الكبيرة، وبطاقات الخصومات المقدمة للأعضاء كمحاولة لمحاربة تزوير الكتب.
أما رشا ماجد، مدير مجموعة “bookland” المختصة بكتب الأطفال واليافعين، فأوضحت أن هدف مجموعات القراءة خدمة القراء وتجميعهم وإطلاعهم على أهم المستجدات في الساحة الأدبية وطرح مناقشات ومراجعات للأعمال وتقييمها، أما بالنسبة للعمل الدعائي لدور النشر فغالبًا لا يكون في مصلحة المجموعة، لأنها تفقد مصداقيتها لدى القارئ، كما أن جميع دور النشر لها منصات إلكترونية وصفحات تستطيع التسويق والدعاية من خلالها، لذلك أؤيد فكرة وضع سياسة مسبقة وواضحة لقواعد المحتوى المقدم والتخصص أيضًا، فلا يعقل مثلاً أن تكون المجموعة هدفها أدب الأطفال وتنشر ما يخص البالغين.
وتابعت “رشا”: “تأثير مجموعات القراءة أعلى من تأثير “البوكتيوبرز” لأكثر من سبب؛ أولاً بسبب سهولة متابعة المادة المقروءة، ونظرة البعض للفيديوهات على أنها مضيعة للوقت أو غير مناسبة لنفقات “الإنترنت” الخاصة بهم، ما جعل مجموعات القراءة مناسبة لمساندة البوكتيوبرز من خلال نشر روابط المشاهدة”.