أخبار عاجلة

ماعت تعود للحياة..جناح «الرقابة الإدارية».. هنا «حصن الوطن ضد الفساد»

الهيئة تشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب للمرة الأولى
عرض نسخ من «استراتيجية مكافحة الفساد» ومجلة البحوث
مراجع أممية ورسائل ماجستير ودكتوراه في هذا الملف الهام
مُجسمات لمقار الهيئة.. وماعت تخاطب الزوار بـ«الهولوجرام»

كتبت – نادية البنا
شدد اللواء دكتور محمد سلامة، وكيل هيئة الرقابة الإدارية، على أهمية المشاركة لهيئة الرقابة الإدارية وأكاديمية مكافحة الفساد في معرض القاهرة الدولي للكتاب، للمرة الأولى، وذلك لتحقيق مجموعة من الأهداف المهمة جدًا.
وقال «سلامة» إن هذه الأهداف موجودة في قانون الرقابة الإدارية، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واستراتيجية مكافحة الفساد، مثل: نشر قيم النزاهة والشفافية والمشاركة المجتمعية، وإجراء حوار مجتمعي، والاتصال بالجمهور وجهات العمل الأهلية، وكلها أمور ترسخ لفكر جديد هو «ثقافة مكافحة الفساد».
وأضاف: «الموضوع ليس قاصرًا على جهود أجهزة إنفاذ القانون، وإنما يجب أن تتضامن القاعدة الجماهيرية لفئات المجتمع المختلفة مع هذه الأجهزة العاملة في مكافحة الفساد، وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية، لنشر القيم المعرفية والثقافية الخاصة بمحاربة الفساد».
وشدد على أن أجهزة مكافحة الفساد تمتلك خبرات هائلة، لكنها وحدها لن تستطيع أن تتصدى للفساد في أي مجتمع، فالأساس هو العمل على وجود ثقافة مجتمعية متماسكة لدرء الفساد والوقاية منه.
وواصل: «في حالة نشر ثقافة مكافحة الفساد والوعي به، نستطيع أن نصل إلى حد الوقاية منه، بل وإلى هدف قيم جدًا هو (منع الفساد). صحيح أن هذا المنع سيكون نسبيًا، لكن الأمر المهم جدًا هو أن نعظم هذه النسبة».
إصدارات متنوعة
بعد هذه التصريحات، اصطحبنا وكيل هيئة الرقابة الإدارية في جولة داخل جناح الهيئة، حيث يتم عرض نسختين من كل إصدار، بداية من «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد».
وقال «سلامة»: «أول ما يراه الزائر هو نسختان من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، الأولى بدأت عام 2014 وانتهت في 2018، وأطلقها السيد رئيس الجمهورية أثناء زيارته لمقر هيئة الرقابة الإدارية، ثم ألحقناها بالنسخة الثانية من الاستراتيجية للفترة من 2019 إلى 2022».
وأضاف أن جهات مختلفة في الدولة شاركت في هذه الاستراتيجية، ويزيد عدد هذه الجهات بمرور الوقت، مع النسخ الجديدة من الاستراتيجية، التي تضم عددًا من الأهداف وآليات تحقيقها.
وتابع: «هيئة الرقابة الإدارية لا تعمل منفردة، بل مع الجهات المختلفة في الجهاز الإداري بالدولة المصرية، مثل الجامعات والمحافظات والوزارات، من أجل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد».

 

 

مجلة ورسائل بحثية
انتقل بعدها إلى الركن الخاص بمجلة مركز «البحوث والدراسات» بالأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، وبَين أنها مجلة ثقافية معرفية تصدر بشكل دوري كل 6 أشهر، ويكتب بها مجموعة من الكتاب وأصحاب الخبرات والقامات العلمية، في مجالات متعلقة بمكافحة الفساد والعلوم ذات الصلة، مثل الاقتصاد وعلوم الإدارة والتنمية البشرية، مع إتاحة نسخ مطبوعة للمواطنين، وإتاحتها على الموقع الإلكتروني للهيئة، في إطار التواصل مع المواطنين.
وإلى جانب الإصدارات الخاصة بالأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، وإصدارات مركز بحوث ودراسات منع الفساد، يتم عرض رسائل الماجستير والدكتوراه للأعضاء بهيئة الرقابة الإدارية، التي يتم تنفيذها بالتعاون مع جامعات وأكاديميات مختلفة.
وأوضح وكيل هيئة الرقابة الإدارية: «يعد الباحث من أعضاء الرقابة الإدارية الدراسة أو البحث الخاص به، وكلها متصلة بنشاط هيئة الرقابة الإدارية وطبيعة عملها، مثل الجودة والحوكمة وغيرها من الأمور التي تساند فكرة مكافحة الفساد».
كما أن هناك جزءًا خاصًا بالمراجع الصادرة عن الأمم المتحدة، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي وقعت عليها مصر، بالإضافة إلى مراجع مكتب مكافحة المخدرات والجريمة، والتي «نستند عليها في عملنا، وفي أعمال البحث وتنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بمكافحة الفساد»، وفق «سلامة».
وعلى بُعد خطوات من الإصدارات المطبوعة، يرى الزوار مجسمات لمقار هيئة الرقابة الإدارية، منذ عام 1986 وحتى الآن، ثم المبنى الجديد للهيئة في العاصمة الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى صورة للأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، التي تعمل بكامل طاقتها في التثقيف، وتقديم الخدمات التدريبية والمعرفية لفئات مختلفة، وليس الموظفين العموميين فقط.
بنك كفاءات ودعم الاستثمار
استعرض وكيل هيئة الرقابة الإدارية أيضًا ما تحتويه إحدى الشاشات التفاعلية، والذي يوضح دور الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، بداية من تدريب العناصر المنتقلة للعاصمة الإدارية الجديدة، وتقديم العديد من الدورات التدريبية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، علاوة على دورات التدريب الحر لكافة الفئات بخلاف العاملين بالجهاز الحكومي، مثل القطاع الخاص وجمعيات العمل الأهلي، وصولاً إلى دورات خاصة لـ«القادرين باختلاف»، إلى جانب دورها الرئيسي الخاص بتدريب ورفع قدرات أعضاء الهيئة والعاملين فيها.
كما استعرض أدوارًا جديدة للهيئة، مثل إنشاء «بنك الكفاءات» الذي يعمل على انتقاء واستكشاف الخبرات المصرية في جميع المجالات ودعمها، ويتم حفظها كقواعد بيانات مخزنة، لتستخدم أثناء الترشيح لتولي الوظائف، أو الاستعانة بها في مجالات أخرى، كإجراء البحوث أو إبداء الرأي في تحسين الخدمات، وغيرها من أدوار.
وأضاف أن للهيئة أيضًا إدارة لـ«دعم الاستثمار»، تتواصل مع المستثمرين الجادين الذين لديهم مشكلات حقيقية، وتذلل هذه المشكلات، وقدمت بالفعل العديد من الخدمات لدعم المستثمرين.
تعاون إقليمي وإفريقي
انتقل وكيل هيئة الرقابة الإدارية بعد ذلك للحديث عن التعاون الدولي، المخصص له جانب في ركن الهيئة بمعرض الكتاب، قائلاً إنه يوضح مظاهر التعاون الإقليمي والإفريقي والدولي، بين الهيئة والأكاديمية ومختلف دول العالم، وذلك من خلال شاشة عرض تُظهر هذه الدول بالتتابع، مثل هيئة «نزاهة» في المملكة العربية السعودية، ومفوضية مكافحة الفساد الماليزية، وغيرهما الكثير من الجهات.
كذلك هناك جزء مخصص لشركاء النجاح في حماية مصالح الوطن، تحت شعار «متحدون على مكافحة الفساد»، مثل المعهد القومي للحوكمة، الذي يعرض الإصدارات الخاصة به في مختلف المجالات الخاصة بالحوكمة، ومدونة السلوك الوظيفي للمواطن العام، وغيرها من الإصدارات المهمة.
إلهة الحق والعدل
قبل مغادرة جناح «الرقابة الإدارية» يجذب أنظارك أحد مجسمات الإلهة المصرية القديمة «ماعت»، وهو مجسم متطور ناطق باستخدام تقنية «الهولوجرام».
وقال وكيل هيئة الرقابة الإدارية إن «ماعت بالنسبة لنا أيقونة ورمز، فهي رمز الحق والحكمة والعدل لدى قدماء المصريين، وتحمل معاني الحكم الرشيد، ومكافحة الفساد، والصفات النبيلة التي يتمتع بها المصري القديم، لذا استحضرناها في الجناح، عبر تقنية الهولوجرام، لكي تردد كلماتها الشهيرة التي ستظل تحث المصريين على الفضيلة ومكافحة الفساد».
وفي نهاية الجولة بجناح «الرقابة الإدارية»، أطلعنا «سلامة» على استبيان يُقدم للجمهور، لإبداء الرأي فيما تقدمه الهيئة من خدمات للمواطنين، ولا يشترط فيه ذكر أي بيانات شخصية.
ولا تقتصر مشاركة هيئة الرقابة الإدارية على هذا الجناح، وشاركت في تقديم ندوتين كانتا من الأكثر إقبالاً، وهما: «استراتيجية الدولة المصرية لمنع الفساد والوقاية منه.. نحو الجمهورية الجديدة»، و«الحوكمة الرقمية.. رؤية المستقبل».
مواطنون
عبر عدد من المواطنين الزائرين لمعرض الكتاب عن إعجابهم بما تقدمه هيئة الرقابة الإدارية من جهد كبير، بالتعاون مع جهات متعددة، لمكافحة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال أحمد محمود حسن، موظف في القطاع الخاص، إنه لم يكن يعلم أن «الرقابة الإدارية» تؤدي كل هذه الأدوار التي يعرضها القائمون على جناح الهيئة، لافتًا إلى أنه بعد زيارته للجناح، قرر أن يحضر ندوة للهيئة، ليعرف المزيد عن عملهم، وفوجئ بما سيمنحه تحقيق «الحوكمة الرقمية» من إفادة للمواطن، خاصة ما يتعلق بإنجازه للكثير من المهام.
واتفق معه جورج عادل منيب، تاجر أقمشة، قائلاً: «دخلت قاعة الندوات بالصدفة، لكي أستريح أنا وأسرتي، لكني انبهرت عندما علمت أن تحقيق الحوكمة الرقمية سيوفر علينا الكثير من الوقت لاستخراج المستندات».
وأضاف: «لأول مرة أعرف أنه إذا تحقق التحول الرقمي، سيكون من حق المواطن دفع 50% فقط من قيمة أي مخالفة مرورية موقعة عليه».
وقالت الطالبة بكلية تجارة جامعة عين شمس، شيماء محمد: «لم نكن نعرف أن الرقابة تؤدي كل هذه المهام، وأتمنى أن يكون لنا كشباب فرصة للتعاون معها في خدمة وطننا».