كتبت – ابتسام أبو الدهب
اتزان طباعه وقلة ظهوره وحديثه، قد يعطيك شعورًا بهدوء شخصيته، لكن ما أن تقترب من الكروان الطيب كارم محمود، حتى تفاجأ بأنك مخطئ تمامًا، فصوته الحاد وأفكاره الثورية، تجعلك تشعر أنك أمام شخصية أخرى غير التي رأيتها منذ قليل، وإن امتلك طيبة كبيرة، لا يماثلها سوى حلاوة صوته، على الرغم من تلك «الثورية».في 16 مارس عام 1922 بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة، ولد كارم محمود، قبل أن ينتقل إلى العاصمة القاهرة، ليبدأ منها رحلته الفنية، بدءًا من الالتحاق بمعهد الموسيقى العربية عام 1938، وكان يرعاه فنيًا في هذا الوقت مصطفى رضا، رئيس المعهد، مستشار الإذاعة المصرية، ووفقًا لتوصيته التحق «كارم» بفرقة «الأنغام الذهبية». «شكلها لا بتحبه ولا هو بيحبها».. عبارة قالتها زوجته عن رفضه التعامل مع الصحافة، وعبر بنفسه عنها، حينما قال في حديث نادر مع الكاتب الصحفي سعيد الشحات: «والله يا أستاذ مفيش عندي كلام أقوله، أصل النجاح ده من عند ربنا».أحب الجمهور أغانيه وارتبط بها، وأصبحت أيقونة من أيقونات زمن الفن الجميل، فمن منا لا يتذكر: «والنبي يا جميل»، التي يقول فيها: «والنبي يا جميل حوش عني هواك، ده أنا قلبي عليل ودواه وياك»، وكذلك «سمرة يا سمرة»، و«عنابي»، و«يانا يا العزال»، و«أمانة عليك يا ليل طول»، و«حوش عني هواك»، و«يا حلو ناديلي»، و«على شط بحر الهوا».في عالم السينما، أطل علينا كارم محمود في أكثر من 20 فيلمًا، قدم فيها أدوارًا طالما كان لها حضور في الذاكرة السينمائية، مثل «حسني»، ذلك الشاب الهادئ صاحب الصوت العذب، في فيلم «معلش يا زهر».بدأ مسيرته السينمائية بفيلم تحت عنوان «ملكة الجمال»، للمخرج نيازي مصطفى، وغنى به «آن الأوان يا زمان»، وآخرها فيلم بعنوان «تار بايت» كما شارك في العديد من المسرحيات.ورغم تاريخه الطويل، لكنه انزوى بعيدًا عن الأنظار في سنواته الأخيرة، حتى رحل يوم الأحد 15 يناير عام 1995، عن عمر ناهز الـ72، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإبداعيًا كبيرًا، وسيرة عطرة حاضرة رغم الغياب.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











