أخبار عاجلة

تتناول واقع الموروثات الخاطئة.. قراءة في رواية “يومًا ما يتحقق حلمي”

تقدم الكاتبة والناقدة أمنية علاء الدين رمضان، قراءة نقدية في رواية ” يومًا ما يتحقق حلمي”، للكاتب السيد شليل،  والصادرة عن دار أكوان للنشر والتوزيع، وينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب  تلك القراءة.

ربما دائمًا ما كنت أفضل خلال قراءتي لروايات الأدب العالمي الكتب الخيالية أكثر، حيث الهروب لعالم الأحلام الجميل، لكنني صدمت وتألمت حينما قرأت هذه الرواية، فعلى الرغم من توجهها لليافعين إلا أنني أعتقد أنها تتناول كل الفئات العمرية.
فهي رواية إنسانية ودرامية من الطراز الأول، تتناول واقع الموروثات الخاطئة ودائرة العنف والجهل التي تورث من جيل لجيل، حيث عمل الكاتب على توضيح معاناة الأطفال في ظل البيئات الشعبية أو غير المتعلمة، حتى أشكال الحروف قد يظنون أنها كتابات من عالم آخر، وكل هذا كان على لسان طفل برئ، خطؤه الوحيد هو أنه ولد في إحدى هذه العائلات.

دارت الرواية حول المحاور الآتية:

الإنسانية: مثلها الكاتب في عدة مواضع مميزة في الرواية حيث تناول ميلاد طفل رضيع في ظل طقس ماطر مملوء بالرعد والبرق والحقد الدفين بين الأقارب حيث اختلاف المستوى المادي والتعليمي أدى لمعاملة ابن العم لبطلنا الصغير الذي اضطرته ظروف بتر يدي والده للعمل عنده، معاملة قاسية، ومثلها أيضًا في حب بطلي القصة لبعضهما البعض حبًّا طفوليًّا وبريئا وسط كل هذا الظلم والحقد والجهل والصراعات المستمرة الدموية، كما أعجبني وجود من يترجى باب العلم من أصدقائه، حيث طلب أحد العاملين من الصبي تعليمه كيفية القراءة والكتابة.

السياسية: تناول قضية عدم الاهتمام بحوادث العمل في تلك المهن البسيطة؛ فبعد أن تعرض رب الأسرة لحادث أفقدة ذراعه اليمنى، تفككت الأسرة أكثر وبدأ الأطفال الصغار في العمل في ورش مختلفة ولم يذكر الكاتب اهتمامهم بالتعليم إلا عند بطلنا الصغير، حيث في وجهة نظري قد ترك الإخوة الكبار تعليمهم وأصبحوا هم العائل الأساسي للأسرة، ولكم أن تتخيلوا تعرضهم للأسلحة الحادة والروائح النفاذه في هذه السن الصغيرة مما يؤكد على أهمية تطبيق قوانين عمالة الطفل.

الدرامية: تمثلت في صراع الأم مع ابنتها بسبب سكنها مع ابنتها وزوجها في نفس البيت، وصراع الطفولة مع الجهل والذي جسده الكاتب في بطل القصة بأنه يحلم بأن يصبح صاحب معرض أثاث كبير للغاية، وهروبه من أسرته وأهله وشارعه، كما جسد بحرفية بارعة الحال الذي وصلنا إليه من بلطجة حتى بين أقرباء الأسر الواحده في شجار عنيف ودموي في المشهد الختامي وعدم تحمل بطلنا الصغير هذا الكم من الأذى النفسي مما سبب إعياءه حتى وقع مغشيًا عليه.

المهن الحرفية: تناولت الرواية بعض الحرف ومصطلحاتها الهامة مثل حرفة المنجد والنجارة وغيرها من الحرف البسيطة، وقدمها بشكل سهل للقارئ.

الثقافية: وهنا عمل الكاتب من خلال الأحداث على إزالة الغطاء عن الموروثات الخاطئة في مجتمعات عدة، حيث الأم التي تحاول تزويج ابنتها وهي طفلة صغيرة فقط لأنها تزوجت من نجار بسيط ولا تريد لها العيش مثلها، ولم تهتم بتعليم ابنتها قدر اهتمامها بأن تشتري لها المزيد والمزيد من أجهزة العروس، وجعلها تحضر الشاي والضيافة لابن صاحب ورشة النجارة ، وكره الجدة لحفيدتها وتفضيلها للصبية أكثر، وغيرها من الموروثات مثل هروب الأب من مسئولياته تجاه عائلته بسبب جلوسه على المقهى المقارب للمدينة (البندر) يوميًا وتركهم يعانون وسط شارعهم المملوء بالعنف النفسي، مما جعل العمل بالفعل مؤلما لي بعض الشيء، لكن ها أقول بأن الكاتب قد نجح في ايصال الرسائل الخفية التي هدف لها.

طريقة الطرح والسرد: أحداث القصة تدور على لسان طفل صغير منذ أن ولد في المهد حتى كبر قليلًا وأجبر بسبب جهل مجتمعه على العمل في شدة وقسوة.

الأمل: كنت أظن في بادئ الأمر أن الرواية ستكون نهايتها حزينة، لكن الكاتب ترك المشهد الأخير بها على حلم جميل للطفل وهو صاحب معرض كبير ومتزوج من فتاة صغيرة أحبها لاختلافها عن بقية الفتيات، فهي مثله بريئة لم تتأثر ببيئتها، وهو ما أعطاني الأمل في الأجيال المستقبلية.