أخبار عاجلة

صندوق بشارة.. رواية أيمن عادل عن بتانة للنشر  

تدور أحداث الرواية في ثلاثينيات القرن العشرين في إطار خيالي، لكنها تذخر بالعديد من الوقائع التاريخية المسندة، وتعود في عدة مشاهد إلى حقب زمنية بعيدة، وأماكن مختلفة، لتكتمل الصورة ، والتي تبدأ بجريمة تقع في قلب القاهرة الخديوية، في أرقى صالة مزادات بوسط البلد. عندما يسرق صليب المسيح، ذلك الأثر الفريد القادم من أغوار الزمان، ليسرد لنا قصته، والتي تجاوزت حدود زمانه، فأصبح أيقونة، ومفتاحا لصندوق بشارة، الذي لا يعرف الكثيرين عنه شيئا. ليجد قائم مقام جلال البشبيشي نفسه في موقف لا يحسد عليه وهو المكلف من قبل وزير الداخلية بالتحقيق في هذه القضية، بعد أن نقل حديثا إلى حكمدارية القاهرة، عقب سنوات قضاها في ملاحقة المطاريد في جبال الصعيد.
تتواصل الجرائم، وتفتح بابا يدخل منه شياطين الإنس والجن إلى شوارع وحواري المحروسة، يبحثون بشغف وعنف عن كتاب بشارة المكنون في صندوقه، هذا النص غير المقدس الذي يحمل أنباء غاية في الخطورة والدقة، ويدفع الجميع ثمنا باهظا من أجل الحصول عليه.
قصص وأحداث مثيرة، وشخصيات غنية وفريدة تخرج لنا تباعا من “صندوق بشارة”، فمن زمن الأمراء، تطل علينا قصة الأمير كمال ولويز الفرنسية، حكاية حب تحمل مشاعر مختلطة ومرتبكة، تعطي لنا لمحة عن حياة القصور في زمن الملكية، من خلف الأسوار العالية، والأبواب المغلقة باحكام على روايات مخملية، مغلفة بنار لوعة، ومسحة حزن ممزوج بالشجن، تلامس ظل الحقيقة العارية، لقصص معروفة منذ زمن ومروية، وأخرى منسية، تدور في فلك زمان مفعم بالرومانسية، والأحاسيس الصادقة، رغم وعوده الكاذبة، في صراع لا ينتهي، ما بين الرغبة والمسموح، داخل عالم لا يبوح باسراره أبدا إلى العامة.
تحفل الرواية بالمزج بين الواقع المثبت والخيال المطلق، وهو ما يجعل الكاتب يسير على وتر مشدود على ارتفاع شاهق، وتدفعه للتدقيق وقراءة عشرات الكتب قبل خط سطر واحد في روايته، كي تبقى المصداقية في طرح الرواية التاريخية، تسير جنبا إلى جنب مع خيال المؤلف وغايته.
فيحاول الكاتب من خلال أدواته واستخدام أبعاد الزمان والمكان ، أن يحلق بحرية في سماء أفكاره ورؤيته للعديد من القضايا الشائكة.
ومن أجواء الرواية:
“كأن أبواب الجحيم وجدت منفذًا لها على الأرض ففُتحت على مصراعيها في صالة فرنسوا ليبون، الذي لم يهتم أحد من الحاضرين بمعرفة مصيره هو وابنه، فانبطح الحاضرون يحتمون بالكراسي الخشبية الضخمة، التي لم تكن كافية مطلقًا ولم تفلح في صد هذه الهجمة الشرسة التي جعلت من القاعة ساحة حرب، فانطلقت صيحات الهلع من أفواه الرجال قبل النساء، ورائحة البارود تزكم الأنوف وتزيد من سخونة الهواء، شدت الأعصاب على وتر رفيع، والعرق يتصبب من الأجساد المتلاصقة مختلطًا بعطور أصحابها النفاذة، وأطل الموت برهبته على أرجاء المكان، فظلت قلوب الحاضرين معلقة بين رجاء وخوف، حتى انفجرت قنبلة، فأتت على آخر ما تبقى من أمل لديهم، وهشمت جدار إيمانهم في النجاة قبل أن تهشم واجهة الصالة الزجاجية بالكامل، ليبدأ العبث”.
أيمن عادل روائي وكاتب سيناريو مصري الجنسية، تخرج في كلية الآثار جامعة القاهرة، وصدرت له أربع روايات. أمطار الربيع 2017 عن دار مقام للنشر والتوزيع ، وصايا زكريا والبحث عن باكو مؤسسة بتانة الثقافية 2021 ، صندوق بشارة عن مؤسسة بتانة الثقافية 2022. عمل في إعداد البرامج التلفزيونية بالتلفزيون المصري ثم قناتي النهار ودريم، له مقالات منشورة بمواقع عربية. كتب مسلسل نوسة وبسبوسة وعرض في العام 2009.