كتب_ محمد عبد الرحمن
شكلت المجلات والصحف الثقافية منذ ظهورها بوابة وأفقًا للثقافة والإبداع بجانب الكتاب، وعلى مختلف إصدارتها كانت تمثل الهوية الثقافية لعصرها، ووسيلة لتلقى المعرفة فى وقتها، وكان لها بالغ الأثر على إثراء المجتمع المصرى بنشرها كتابات د. طه حسين «حديث الأربعاء» ويوميات العقاد ومصطفى صادق الرافعي، وبمراجعة مذكرات كبار الأدباء والمفكرين فى مصر، نجد أن الدوريات الثقافية كان لها دور مؤثر فى وجدان الكثير منهم، وعلى جانب آخر كانت نافذة للمبدعين الشباب إلى الجمهور، كما أسهمت بشكل واضح فى تشكيل وعيهم الإبداعي، فعلى سبيل المثال كانت أول قصص تنشر للأديب العالمى نجيب محفوظ، نشرت فى مجلات ثقافية مثل «السياسة» و«الشباب» فى ثلاثينيات القرن الماضي.
خلفية تاريخية
المجلات الثقافية فى مصر عمرها يبدأ منذ عصر النهضة الفكرية المصرية التى انطلقت فى القرن التاسع عشر، حيث شهد أواخر هذا القرن، وأوائل القرن العشرين، زخما ثقافيا كبيرا، ومع وجود رجال نهضة فكرية حقيقيون أسهموا فى إثراء الحياة المعرفية، مثل رفاعة الطهطاوى وجمال الدين الأفغانى ويعقوب صنوع وجورجى زيدان والإمام محمد عبده، ممن شاركوا فى تشكيل الحركة الإبداعية والثقافية فى مصر، ظهرت بواعث صناعة المجلات الثقافية، بصدور العديد من الصحف الثقافية التى تناقش موضوعات وقضايا الساعة.
وربما كانت الانطلاقة الحقيقية للمجلات الثقافية فى مصر، مع صدور «الوقائع المصرية» 1828 على يد الوالى محمد على باشا، مرورًا بجريدة «المقتطف» 1876، ثم «روضة المدارس» 1870، وصولا إلى مجلة «الهلال» 1892، والأخيرة تعد أطول المجلات الثقافية العربية عمرا، فهى المجلة العربية الوحيدة بين المحيط والخليج التى توالى الصدور بلا انقطاع منذ 130 عامًا، فقد صدر العدد الأول منها فى أول سبتمبر 1892.
لكن البعض الآخر ومن بينهم الدكتور زين عبد الهادي، رئيس تحرير مجلة «عالم الكتاب» والمشرف العام على مكتبة العاصمة الإدارية الجديدة، ذكر فى دراسة قدمها بعنوان «المجلات الثقافية المصرية الورقية.. انهيار أم صعود» أن البداية الفعلية لدخول المجلات الثقافية مصر كان مع ظهور المطبوعات الورقية بشكل عام لمصر وذلك عند دخول الحملة الفرنسية عام 1799، والتى اصطحبت معها مطبعتها الخاصة لتوزيع المنشورات عن طريق إصدار أولى المطبوعات «البريد المصري»، متماشية فى نفس الوقت مع دورية «وصف مصر».
وفى دراسته سالفة الذكر، استخلص «عبد الهادي» أن مصر صدر فيها خلال الفترة من «1876 – 2017» نحو 750 مجلة ودورية ثقافية، مشيرًا إلى أن ذروة صدور تلك الإصدارات كان عام 2000 مع بداية الألفية الجديدة، حين وصلت عدد المجلات والدوريات الصادرة نحو 160 دورية فى ذلك العام، والغريب أن العصر الألفية بدأت معه انحدار عدد ونوعية الصحف الثقافية فى مصر وانحسار دورها.
تعدد المجلات وجهات الإصدار
وبالنظر إلى الحقبة الزمنية التى تحدث عنها الدكتور زين عبد الهادي، نجد أن خلال تلك الفترة لم يكن إصدار المجلات أو الدوريات الثقافية مقتصرا على جهات بعينها فكانت الجماعات الأدبية والمؤسسات الأهلية والقطاعات الحكومية تصدر دوريات وصحف يشارك فيها نخبة من المثقفين المصريين.
وفى التسعينيات من القرن الماضى على سبيل المثال، أصدرت وزارة الثقافة فقط عدة مجلات ثقافية مهمة مثل «فصول» التى ما زالت تصدر كفصلية محكمة حتى الآن عن هيئة الكتاب، وكذلك مجلة «إبداع» التى تولى رئاستها قامات مثل عبدالقادرالقط وأحمد عبد المعطى حجازي، وغيرها من الإصدارات التى ما زال بعضها مستمرًا مثل «أدب ونقد» التى كانت تصدر عن حزب التجمع منذ عام 1984، وتقوم بطبعتها الآن الهيئة العامة للكتاب، وأخرى تراجعت وتوقفت مع الوقت بسبب ظروف اقتصادية مثل «سطور» و«وجهات نظر»، و«الكتابة الأخرى»، و«أمكنة»، وتوقفت كذلك مجلات مثل: «الكاتب»، «الطليعة»، «الفكر المعاصر»، «المجلة».
بداية التراجع
تراجع المجلات الثقافية جزء من أزمة كبيرة، ولعل ما يمثل الجانب الأبرز منها هو تراجع الثقافة وانحسار دورها بشكل واضح، بجانب أزمات اقتصادية متتابعة أسهمت فى انخفاض مبيعات الصحف الورقية عالميًا وليس فى مصر فقط وكان له الأثر على تراجع تلك المجلات توزيعًا ومضمونًا، لكن متى كانت البداية؟
الناقد والمؤرخ الثقافى شعبان يوسف، فى إحدى مقالاته المنشورة فى مجلة «الهلال» بعنوان «المجلات الثقافية فى مصر»، أرجع فيها بداية تراجع المجلات الثقافية إلى الانتكاسة التى حلت على الثقافة المصرية فى مطلع سبعينيات القرن الماضي، وما تبعه من هجرة للمثقفين بعد مطاردتهم من السلطة السياسية فى ذلك التوقيت، والهجمة الشرسة التى طالت الدوريات الثقافية والذى قادها وزير الثقافة الأسبق الأديب يوسف السباعى على عدد كبير منها، حيث أمر وقتها بوقف إصدارات عدة مثل «الكاتب والطليعة والفكر المعاصر والمجلة» وغيرها، مما أسهم فى تراجع حركة صناعة المجلات الثقافية بشكل كبير وأثر فى المشهد الثقافى المصرى والعربى بشكل عام، قبل أن تستعيد حركة إصدار الصحف الثقافية عافيتها مرة أخرى وتزدهر صناعتها مجددا فى فترة التسعينيات، ومطلع الألفية الجديدة.
الأزمة الاقتصادية والثورة التكنولوجية
منذ الأزمة الاقتصادية العالمية «2007 – 2008» فرضت التعثرات المالية ومشاكل التمويل تراجعا كبيرا على الصحف الورقية فى العالم، وبطبيعة الحال تراجعت العائدات المالية والإعلانية مما عرضها لنكبة كبرى تسببت فى توقف أكثر من مطبوعة ودورية عالمية.كذلك شهدت صناعة المجلات المتخصصة فى العالم وعلى رأسها الثقافية والفنية حالة كبيرة من الانحسار والانهيار، وكانت الخسائر المادية وتراجع عدد القراء، وغياب التمويل، سببا على نحو مستمر فى توقف أكثر لتلك المجلات، وفى مطلع العقد الماضى ومع بداية التطور التكنولوجى الكبير وبداية عصر سطوة وسائل السوشيال ميديا عالميا وتفوقها تدريجيا على وسائل الإعلام التقليدية، توقفت مجلة «الآداب» البيروتية التى كانت تعد واحدة من أهم المجلات الثقافية والأدبية فى العالم العربى عن الصدور، ومن قبلها أعلنت مجلة «نيوزويك» الأمريكية عن توقف نسختها الورقية، ومن بعدها توقفت مجلة «دبي» الثقافية نهائيا عن الصدور دون أسباب واضحة، وتكاد تكون مجلة «نيويوركر» العالمية هى الوحيدة التى تقف على أقدام ثابتة فى مواجهة تلك الأزمات على مدى نحو قرن من الزمان.
تبدل وسائل التلقى وصعود المنصات الرقمية
مع انتشار الإنترنت وغزوه لمعظم المنازل، واعتماد أغلب الاقتصاديات العالمية عليه بشكل مباشر، ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعى على السطح، انحسر دور الصحافة التقليدية للغاية، ووضعها أمام ضرورة ملحة للتطور وإلا التوقف، وهو ما تحدث عنه الباحث الكندى مارشال ماكلوهان فى دراسة بعنوان «الرائد فى دراسة نظرية الإعلام، 1911 – 1980م»، قائلًا : «إن كل وسيلة من وسائل الإعلام تختص بتجربة محسوسة مختلفة، ولذا، فليس مفاجئا أن تبدأ مؤسسة الصحافة فى التبدّل، مع ظهور الوسيلة الجديدة –الإنترنت- ذلك أن وظائف الإنترنت التفاعلية والإعلام المتعدد الوسائط، تفرض تطورا مهما فى ثقافة الصحافة، إذ إن المهمة الأساسية الملقاة على عاتق المخبر الصحافي، تطوّرت إلى الوسيلة الرقمية، ووفرت تكنولوجيا الشبكة الدولية مجالات لمصادر واسعة وجمهور مشارك فى الإنتاج الجديد».
واستنادًا إلى الدراسة السابقة، نجد أن التطور التكنولوجي، أتاح فرصًا أكبر لحدوث ثورة صحفية، فى القوالب المقدمة والمضمون المتاح للجمهور، بل وأصبحنا أمام تيار افتراضى جديد مع ظهور المنصات الرقمية والتحول التكنولوجى الهائل الذى حدث فى وسائل التلقى خلال السنوات الأخيرة، وخلق ذلك نموذجًا جديدًا لإنتاج الأخبار معتمدا على السرعة والابتكار والصورة، وأصبحنا أمام عملية دينامية فى صنع ونشر المعلومات، واستهلاكها على السوشيال ميديا أو المواقع الإخبارية المنتشرة بكثرة.
كذلك أغلب خبراء الإعلام يروا أن الكثير من القراء تأقلموا مع النموذج الرقمى واعتادوا متابعة الأخبار على مواقعها الإلكترونية أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك تحولت أغلب المشاهدات من الوسائل التقليدية «التليفزيون والسينما والمسرح» إلى المنصات الرقمية.لكن هذا لا يمنع وجود البعض ممن يدينون بالولاء فى مراجعتهم المعرفية والثقافية إلى المجلات المطبوعة، إلا أنهم مع الوقت سيتحولون عنها حتى وأن كانوا سيحتاجون لوقت أطول للاعتياد على النسخ الإلكترونية والمنصات الرقمية، خاصة فى ظل المنافسة المحتدمة الآن بين وسائل التلقى التقليدية والحداثية فى صناعة الإعلام بصفة عامة وفى الإنتاج الثقافى والفنى بصفة خاصة، مما يجعل أمر تحول الصحافة إلى إلكترونية جنبا إلى جنب مع المطبوعة ضرورة، وهو ما حدث من جانب بعض الدوريات والمجلات الثقافية التى عملت على تجديد دمائها، وتقديم كل ما هو جديد ومهم للقارئ وبشكل مبتكر، وأخرى تتجه إلى الصدور الإلكتروني.
تعدد الأزمات
الأزمة الكبرى التى تواجهها الصحافة الورقية والمجلات الثقافية بشكل خاص لم تكن مقتصرة فقط على التمويل أو التوزيع، أو الثورة التكنولوجية الكبيرة التى شهدها العالم خلال العقدين الأخيرين، بل إنها امتدت إلى المضمون والمحتوى الذى تقدمه تلك الصحف للجمهور، فالبعض أصبح يغلب عليها تقديمها لمحتوى تقليدي، والاهتمام بـ«حشو» الصفحات فقط دون الاهتمام بعمق المحتوى وجديته، مما أدى إلى غياب أهم عنصر جذب لجمهور المجلات الثقافية بشكل عام، وهو المحتوى الفكرى المختلف والمؤثر فى صناعة الوعى والثقافة، وابتعدت كثير من الصحف عن تقديم مادة ثقافية رصينة، وعن مناقشة قضايا جادة وذات تأثير فى الفكر مثل قضايا التابوهات.
الكاتب والقاص أحمد الخميسى لخص الأزمات التى تواجه المجلات الثقافية فى ثلاثة أسباب هى «اقتصادية وفنية وتكنولوجية»، وذلك فى مقال بعنوان «المجلات الثقافية المصرية.. الرسالة والأزمة» موضحًا أن المجلات المحدودة التى تصدر حاليًا تعانى من ضعف الميزانية المرصودة، ومن ناحية أخرى فإن معظم المسئولين عن المجلات الحكومية موظفون فى الأساس وليسوا أدباء كما كان الحال مع أحمد حسن الزيات فى مجلة «الرسالة»، وأخيرا فإن واقع انتقال الكلمة إلى العصر الرقمى يضعف تأثير تلك المجلات.
ناقوس الخطر
مؤخرا أثار قرار دمج مجلتى «الكواكب» و«طبيبك الخاص» فى مجلة «حواء»، مع إنشاء موقع إلكترونى خاص لكل إصدار، حالة من الحزن والخوف على مستقبل الصحافة الورقية فى مصر، واختلف صحافيون وقراء على قرار وقف تلك الإصدارات الورقية التاريخية.
القرار بوقف واحدة من أقدم المجلات الفنية فى مصر والوطن العربى «الكواكب» ودمجها مع إصدارات أخرى، كان بمثابة ناقوس الخطر، ووضعنا أمام مفترق طرق، ونظرة مغايرة إلى مستقبل الصحف الورقية بشكل عام وفى قلبها المجلات الثقافية، ومع استمرار هيئات حكومية مثل هيئتى الكتاب وقصور الثقافة فى إصدار عدد من المجلات الثقافية المتخصصة، رغم تراجع مبيعاتها، وضعنا أمام تساؤل: هل تصمد تلك الإصدارات أمام هذا التحول الكبير أم يطولها التحول الرقمى أم تتراجع هى الأخرى وتتوقف وتبقى فقط فى ذاكرة التاريخ؟وكانت هذه التساؤلات دافعا للبحث والقراءة والحديث مع عدد من مسئولى تحرير بعض المجلات والإصدارات الثقافية فى مصرفى محاولة الوصول لإجابة واضحة.
أين الأزمة؟
فى البداية كان التساؤل عن الأزمات التى تواجه المجلات الثقافية، ومحاولة رصدها من وجهة نظر مسئولى تلك الإصدارات، ومعرفة أين هى الأزمة الحقيقية التى تواجهها تلك الإصدارات، وبدايةً صرح الناقد محمود الغيطانى رئيس تحرير مجلة «نقد21» لـ«القاهرة» قائلا: «إن البعض حاليا يتصور أن المجلات الثقافية لا جمهور لها، فى حين أن محتوى المجلة الثقافى هو الذى يخلق جمهوره، وأرى أنه كلما كان المحتوى يحترم عقلية القارئ، مقدما له ثقافة نوعية حقيقية؛ كلما اجتذبت المجلة الثقافية الكثير من الجمهور. إذن، فالأزمة هنا ليست أزمة قارئ/ متلقي، بل هى أزمة محتوى فى المقام الأول».
كتابة «التيك أواي»
وأضاف «الغيطانى»: ثمة جانب بائس ممن يعملون فى مجال الثقافة يرى أن الارتفاع بقيمة المحتوى؛ يؤدى إلى النخبوية، وفقدان قدر كبير من جمهور المجلة، وأرى أن هذا وهم ناتج عن ضحالة وسطحية من يروج له، وهو أمر مرتبط بسطحية وجهل جمهور السوشيال ميديا من الغوغاء، فهم لا يرغبون فى ثقافة حقيقية، لأنهم فى الحقيقة لا يمتلكونها، وفى المقابل يقبلون على كتابة «التيك أواي» التى تتلاشى من الذاكرة بمجرد إغلاق الكتاب، ولا تحمل أى معنى فكري، أو جمالي».
واستطرد رئيس تحرير «نقد21»: من الممكن استغلال السوشيال ميديا من أجل الترويج للمجلات الثقافية، وإذا ما كان القبح، والجهل، والسطحية قد سادوا بسبب اعتيادهم نتيجة للإلحاح، فأنا أعتقد أن ممارسة نفس الوسيلة- الإلحاح- فى عرض ثقافة حقيقية سيؤدى بها أيضا إلى السيادة، لتحدث عملية الإحلال».
تراجع الثقافة الجادة
أما الشاعر عيد عبد الحليم رئيس تحرير مجلة «أدب ونقد»، يرى أن: «الآن تغير الوضع كثيرا، وتراجعت الثقافة الجادة، ليحل محلها أشكال مائعة تتمسك بالثقافة والإبداع وهم منها براء، الوضع الذى تعانى منه المجلات الثقافية صعب للغاية، تخيل معى بلدا كبيرا كمصر عدد سكانها تجاوز المائة مليون نسمة لا يوجد بها سوى ثلاث أو أربع مجلات أدبية وثقافية متخصصة، معظمها لا يطبع منه سوى ألف نسخة على أقصى تقدير، باستثناء مجلة «أدب ونقد» والتى تطبع الفى وخمسمائة ونسخة باعتبارها أعرق المجلات الثقافية المتخصصة فى مصر وأكثرها انتظام فى الصدور، وهو عدد قليل أيضا».
وشدد رئيس تحرير «أدب ونقد» على أنه «لولا مبادرة الهيئة العامة للكتاب ود. هيثم الحاج على رئيس الهيئة بطبع المجلة، إيمانا منه بدورها الرائد فى الحياة الثقافية المصرية، تخيل هذا حال المجلات التى تحاول أن تتواجد رغم الصعوبات الجمة التى تعانى منها مهنة الصحافة بشكل عام، هذه المهنة التى تكاد أن تنقرض لأسباب خارجة عنها، مصر بها حراك ثقافى هائل ومتنوع، وبها مثقفون من العيار الثقيل وبها محررون ثقافيون أكفاء، لكن هذا مناخ عالمي، تعانى منه كثير من دول العالم، لكن دعنا نحاول وبالتأكيد، وما دامت النوافذ مفتوحة، هناك أمل، وكما قال سعد الله ونوس: نحن محكومون بالأمل».
غياب الهوية
على جانب آخر يرى الشاعر إبراهيم داود رئيس تحرير مجلة «إبداع»: أن «صدور أى مجلة ثقافية وأدبية هو مكسب للإبداع والحياة الثقافية فى مصر، لكن علينا أولا الالتزام بتخصص وشكل معين لكل مطبوعة، فالكثير من هذه المجلات غابت عنها هويتها والهدف التى صدرت من أجله وأصبحت الآن تميل إلى التسابق والتقليد والجرى وراء إجراء حوار مع نجم كبير والاتجاه إلى الألوان الفنية وتنسى دورها الأساسي».
وأشار «داود» إلى أن: «المجلات الأدبية لها أدوار ثقافية منها البحث عن الإبداع، ونشر أعمال للمبدعين الشباب، وكذلك الاهتمام بالحركات النقدية ونشر الترجمات الحديثة، دورها الاهتمام بشباب المؤلفين والمترجمين وليس فقط الأجيال الكبيرة، وهو ما يساعد فى بناء جيل جديد وإظهار الحركة الأدبية».
بيروقراطية
من جانبه استشهد الشاعر سمير درويش رئيس تحرير مجلة «ميريت» الثقافية بتجربته خلال رئاسته لتحرير مجلة «الثقافة الجديدة» لمدة أربع سنوات، قائلًا: «فى تلك الفترة انخفض عدد المطبوع من المجلة من 3300 إلى ألف نسخة، يطرح منها 700 نسخة فقط للبيع فى بلد به 28 محافظة، و100 مليون مواطن! وحال «الثقافة الجديدة» أفضل كثيرًا من حال المجلات الأخرى التى تصدر عن وزارة الثقافة، لأنها –على الأقل- منتظمة الصدور، أنا أحدثك عن مسألة شكلية تمامًا دون أن أدخل فى تفاصيل صناعة المجلات الثقافية وأهميتها ودورها فى تحريك الواقع بفتح نقاشات حول الموضوعات المهمة والحقيقية والجديدة فى آن».
ولفت «درويش»: «قابلت رئيس هيئة قصور الثقافة وقتها وطالبته بطباعة 5000 نسخة على الأقل من المجلة، من ناحية لأن بلد فى عراقة مصر تستحق أن تكون فيها مجلة ثقافية يمكن رؤيتها، ومن ناحية أخرى لأن الموزعين يعرفون أنه كلما زاد عدد المطروح للبيع، زادت المبيعات بنفس النسبة، بمعنى أنك لو طرحت ألف نسخة ستبيع 750 مثلًا، ولو طرحت ألفين ستبيع 1500.. وهكذا، لكنه تعلل بأمور بيروقراطية، ووعدنى أن يتخلص منها ويطبع 4000 نسخة شهريًّا، لكننى تركت المجلة بعد هذا اللقاء بستة أشهر وظلت المجلة تطبع الكمية نفسها».
هذا الوضع بحسب ما يرى «درويش» يجعل هذه المجلة المهمة مجلة سرية لا يراها أحد، ويجعل الأدباء والشعراء الذين نشروا فى أى عدد يتصلون طالبين صورة من مادتهم لينشروها على صفحاتهم فى فيس بوك، موضحًا: «من هنا جاءتنى فكرة إصدار مجلة ميريت الثقافية الإلكترونية الشهرية، والتى تصدر بصيغة, pdf «صدر منها حتى الآن 42 عددًا» وتتوفر إلكترونيا على نطاق واسع، اعتمادًا على أن نسبة كبيرة من القراء اليوم يقرأون كتبًا إلكترونية لسهولة تداولها، ولأن الأجيال الجديدة من القراء والكتاب على حد سواء يعيشون داخل هواتفهم: يكتبون ويقرأون ويتواصلون مع أصدقائهم ويحبون ويتزوجون.. إلخ».
وألمح الشاعر سمير درويش رئيس تحرير مجلة «ميريت» أن «هناك جيلا لا يزال مرتبطًا بالمطبوعات الورقية، والصورة النمطية للكتاب وسط مكتبة بها آلاف الكتب لا تزال تستهوى كثيرين، لكن المجلة وقتية، شاهدة على اللحظة التى أنتجت فيها، بعكس الكتاب الذى يستمر فى الزمن، وتزداد قيمته كلما مرت السنوات عليه.. هذا ما جعلنا نطبع كتاب «ميريت الثقافية» الذى صدر منه 7 إصدارات حتى الآن، ليكون متوفرًا لهواة الورق، إلى جانب توزيعه إلكترونيا مع المجلة».
مستقبل مرهون
الحديث عن أزمة المجلات الثقافية فى مصر لا يمكن أن يتم دون التطرق إلى المستقبل وما التوقعات التى يراها مسئولى تلك الإصدارات، والتحديات تواجه المجلات الثقافية ولكى تستمر تلك الإصدارات، وهنا قال الدكتور حسين حمودة رئيس تحرير مجلة «فصول»: إن «مستقبل المجلات الثقافية فى مصر، وربما فى العالم كله، مرهون بقدرتها على تطوير إمكاناتها، سواء ظلت تنشر ورقيا، أو إلكترونيًا إذا دخلت هذا المجال، ولعل أغلبها سوف يدخله فى مستقبل غير بعيد، لقد أصبحت المجلات، والكتب أيضًا، فى مواجهة ظهور واستحداث وسائل جديدة للحصول على المعرفة، مدعومة باختراعات هائلة».
وأضاف «حمودة»: «قديما قالوا إن الصورة بألف كلمة، والآن عليهم أن يبحثوا عن عبارات أخرى تعبر عن إمكانات الفيديو، والتصوير متعدد الأبعاد الذى يتيح الحركة فى أماكن افتراضية وما إلى ذلك.هذا كله عن التحديات التى تواجهها وسوف تواجهها المجلات على مستوى إمكانات التوصيل، أما على مستوى المحتوى، فهناك متطلبات أولية وبديهية تتصل بضرورة تنويع هذه المجلات، من حيث مادتها الثقافية والإبداعية وغيرها من المواد، ومن حيث دوائر التلقى التى تخاطبها، ومن حيث قدراتها على التوزيع التقليدى أو غير التقليدي، وأيضا من حيث الاهتمامات التى تنطلق منها والأهداف التى تسعى إلى تحقيقها، وبالطبع من حيث الحسابات الخاصة بتمويلها وقدرتها على الاستمرار، أى من حيث قدرتها على التوازن بين كونها «سلعة» وكونها رسالة ثقافية».
وأتم رئيس تحرير «فصول»: «ولعلنا بحاجة إلى تنويع كبير فى هذه المجلات، بحيث تكون لدينا مجلات متخصصة وأخرى غير متخصصة، وبحيث تكون لدينا خريطة واضحة لكل الفئات والأعمار ومجالات الاهتمام ومستويات التلقى تتحرك المجلات على معرفة بها واحترام لها، بما يجعل هذه المجلات تغطى الاحتياجات المتعددة لها».
تحديات البقاء
فيما قال الدكتور حاتم حافظ رئيس تحرير مجلة «فنون»: «إن أزمة المجلات الثقافية متصلة بأزمة بالصحافة الورقية بشكل عام، فالصحافة الورقية تنتهى فى كل العالم، وهناك العديد من الجرائد المهمة فى العالم وليس فقط فى مصر، اضطرت التوقف عن إصدارتها الورقية والاستمرار إلكترونيًا، وبالتالى هناك أزمة فى الصحافة الورقية والمجلات الثقافية جزء من هذه الأزمة الكبيرة».
وأشار «حافظ» إلى أن: «التحدى أمام المجلات الثقافية الآن، هو نجاحها فى تقديم شيء مختلف عن المواقع الإلكترونية أو المنصات من عدمه، فالمواقع مثلا لديها ميزة إنها تستطيع نشر الأخبار لحظة بلحظة، وبالتالى معرفة الأخبار أصبح بعيدا عن مهام المجلات الإبداعية المتخصصة، لأنها لن تستطيع مجاراة الوسائل الإلكترونية، وهو التحدى الذى واجهته عند بداية تجربة مجلة «فنون»، حيث قررت منذ البداية استبعاد أى موضوعات زمنية، وبالتالى استبعدت كافة المواد الخبرية أو الخاصة بتغطية مهرجانات فنية، لأنها يتم تغطيتها على المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا أول بأول ولن يكون لدى الجديد لتقديمه، وكان التفكير هنا فى تقديم أعداد متخصصة، وتلك المواد ميزتها أنه توفر مادة فكرية وثقافية حول القضية التى تناقشها، وغالبا ما تكون المواقع غير مهتمة بتقديمها، وأظن أن بقاء المجلات الثقافية أصبح مرهونًا بتقديم مثل هذه المواد، وليس منافسة المواقع والمنصات، وإلى أن تنتهى تلك الأزمة وتنتصر المواقع الإلكترونية على نظيرتها الورقية، سوف تستمر المجلات الثقافية تعمل بهذا المنطق».
الرقمنة أصبحت واقعًا
وسط هذه الأزمات تبدو سرعة التحول إلى الرقمنة تسير بوتيرة سريعة دون توقف، وهو ما أشار إليه هشام أصلان مدير تحرير مجلة «إبداع»، حيث أكد أنه:«ليس بعيدا على الإطلاق أن تستحدث تطبيقات إلكترونية تستهدف الاستثمار فى المجلات الثقافية كالتى تستهدف الاستثمار فى الكتب، بل للدقة حدث أن ظهرت لهذه الفكرة ملامح بالفعل، ذلك أنه قد بدأ مهتمون على تطبيق «ساوند كلاود» قراءة مقالات نشرت فى مطبوعات أو مواقع صحفية مع بثها مجانا، وهو ما أتوقع أن ينتقل بتوسع إلى تطبيقات أخرى يتم إنشاؤها لهذا الغرض وربما بشكل استثمارى كما هو الحال مع تطبيقات القراءة، أو ربما قد تتجه تطبيقات القراءة الموجودة بالفعل إلى الاهتمام بالمجلات الثقافية شأن اهتمامها بالروايات والقصص والشعر، ذلك أن الدوريات الثقافية لا تقوم فقط على الموضوعات الصحفية التى قد لا تشغل بال المهتمين بتطبيقات القراءة، ولكنها، الدوريات نفسها، تعنى بشكل كبير بنشر نصوص إبداعية ومقالات عامة ودراسات نقدية ما إلى ذلك، ما هو مهم بالنسبة لدوائر القراءة غير الصحفية أو المرتبطة بلحظة زمنية عابرة».
هل تستمر المجلات الورقية؟
ربما يظل الخلاف دائرًا حول المنافسة بين المجلات الثقافية والمواقع والمنصات الرقمية، لكن يبقى السؤال هل تستمر المجلات الورقية أم تنتهى وتتفوق المواقع فى النهاية؟ ويبقى السؤال للذين يمتهنون حرفة أو صناعة «الإصدارات الورقية»، أو بمعنى أصح الذين يرون أن الإصدارات صناعة ثقيلة.. كيف يحافظون عليها؟
الكاتب الصحفى طارق الطاهر رئيس تحرير مجلة «الثقافة الجديدة» يرى «أن هناك إحساسًا لدى قطاع عريض من المتلقين، أن مستقبل المجلات والصحف الورقية غير آمن، ويعزز هذا الإحساس إغلاق بعض المؤسسات الصحفية الكبرى فى العالم لإصداراتها الورقية والاكتفاء بالمواقع الالكترونية. لكن هناك فريق آخر يرى أنه عبر التاريخ لا توجد وسيلة أغلقت أخرى تماما، ويضربون المثل بذلك أن «التليفزيون» لم يؤد لإغلاق «الراديو» أو البعد عنه، لدى قطاع ليس بالقليل، وهؤلاء – أيضا – يتشبثون بأن هناك مؤسسات كبرى حافظت على إصداراتها الورقية».
وتابع «الطاهر»: «من خلال تجارب عملية عشتها، فأثناء رئاستى لجريدة «أخبار الأدب» فى الفترة من «2014 – 2020»، استطعت تقديم تجربة، أظن – من وجهة نظرى – ناجحة، وهى تقديم ما أطلقت عليه بـ «العدد الشهري» لأخبار الأدب، وكان تبويبه مختلفًا عن الأعداد الأسبوعية، وكذلك عدد صفحاته التى بلغت 48 صفحة، فى وقت تناقصت فيه أوراق صحف أخرى، بالإضافة لكتاب يوزع مجانا، وقد وصل سعر العدد إلى عشرة جنيهات فقط، بينما العدد الأسبوعى كان بخمسة جنيهات، وبفضل هذه الرؤية الجديدة، استطاع العدد الشهرى أن يحقق أرقام توزيع مفاجئة».
وشدد رئيس تحرير مجلة «الثقافة الجديدة» على أننا: «نحتاج إلى وجود منصات ثقافية وفنية، ولكن هذا لا يتعارض مع دعم ووجود الإصدارات الورقية، لكن هذا يتطلب تطويرًا مستمرًا لهذه الإصدارات، وأن يتولى أمرها من يمتلك قدرات إدارية وفنية قادرة على التطوير».
وتابع: «الأمر يبدو أصعب فيما يخص الصحافة الثقافية الورقية، التى هى فى الأساس جمهورها ليس بالكثير، مثل الصحف الرياضية والفنية، لكن فى ذات الوقت لدينا تراث ضخم ومؤثر من التجارب الثقافية الناجحة، التى يمكن البناء عليها، كما أننا نمتلك دلالات واضحة على أن الصحف الورقية بخير بدليل العدد الهائل من الجوائز التى تحصل عليها الصحف المصرية فى المجالات المختلفة، وفى المجال الثقافى على وجه الخصوص، وليس أدل على ذلك من حصول جريدة أخبار الأدب، الأهرام العربي، والوطن، على خمس جوائز فى جائزة دبى للصحافة، فى السنوات الخمس الأخيرة «محمد شعير، محمد رياض، سيد محمود، طارق الطاهر، عزمى عبد الوهاب»، فضلا عن حصول الصحفى الشاب شهاب طارق على جائزة دبى للصحافة فرع الشباب بموضوعات فى مجالى الثقافة والآثار، نشروا فى أخبار الأدب».
واختتم الطاهر: «أخيرا أنا من المؤمنين أن الصحافة الورقية تستطيع أن تغطى بحرفية كبيرة مساحات وألوانًا صحافية تعجز عنها المواقع الإلكترونية، مثل الملفات على سبيل المثال، الحوارات الطويلة، التحقيقات الاستقصائية، وغيرها من أنواع وفنون الصحافة».
بقاء الورقى للتوثيق
الأمر نفسه يؤيده الشاعر إبراهيم داود رئيس تحرير مجلة «إبداع»، حيث يرى أنه «بشكل عام وبرغم أى أزمات تواجهها المجلات الثقافية فى الصدور، لكنها ستبقى وستظل حافظة للحياة الأدبية والإبداعية، ولنا مثال فى المجلات الثقافية التى كانت تصدر فى حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، والتى لا تزال باقية فى الذاكرة والأرشفة الأدبية، وما زلنا نقرأها حتى يومنا هذا، ونعود إليها كوثيقة ومرجع مهم عن هذه الحقبة من تاريخ مصر».
موضحا: «أما فيما يخص استمرار المجلات الثقافية الورقية نفسها فأرى أن المجلات المطبوعة تأثيرها ممتد وقيمتها الثقافية ستظل مستمرة لسنوات كثيرة، خاصة أن الكثير منها يعد ككتاب منفصل ومرجع يمكن الرجوع إليه، بينما المجلات الإلكترونية لا تخلو من الخفة، ومضمونها خبرى أكثر منه فني، وتبحث عن زيادة معدل الزيارة و«الشير» وفى الحقيقة هى لا تفرز الثقل الحقيقى للحياة الثقافية».
الرقمى ليس بديلًا للورقي
بينما قال الكاتب هشام أصلان: «أتأمل سؤال مستقبل المجلات الثقافية فى عصر المنصات أو التطبيقات الإلكترونية، وما هو محتمل فى هذا السياق، وأفكر أننا كنا فى الأمس القريب نتساءل عن مستقبلها فى عصر الصحافة الإلكترونية العادية، وأعتقد أننا ما زلنا أمام إجابات شبيهة. فبرغم التطور المهول والتنوع والاتساع الحاصل فى أشكال التلقى القرائى الإلكتروني، لا أتصور أنه يخفى على أى مهتم أنه لا اندثار فى الأفق القريب للقراءة الورقية. وأرى أنه لن يكون هناك بديل أبدًا عن المطبوعة الورقية لسنوات مقبلة، كما لم تكن الصحافة الإلكترونية بديلا عن الورقية حتى الآن، ذلك أن المعيار الوحيد فى نجاح وفشل الإصدار الثقافي، ورقى أو إلكتروني، هو مستوى المادة التى تستطيع تقديمها للمتلقي، والأمر نفسه ينطبق على التطبيقات حال وجودها، كما هو الحال بالضبط فيما يخص التطبيقات الخاصة بالكتب، والتى رغم نجاحها كبؤرة ضمن بؤر الاهتمام الثقافى والأدبى الحديثة وعلاقتها بسمات اللحظة التى من ضمنها جروبات القراءة مثلا وخلافه، رغم نجاحها هذا لم تؤثر بشكل كبير على الكتاب الورقي. باختصار أتمنى ألا يكون مخلا، أنا أعتبر أن المجلة الثقافية، فى مساحة كبيرة منها، هى كتاب دورى يضم بين غلافيه مادة قراءة متنوعة تصلح للاقتناء، بالتالى ينطبق على المجلة الثقافية ما ينطبق على الكتاب، بينما يحتاج الأمر فقط أن يلتفت إليه مهتمون وسيكون شيئًا جميلًا، كما أعتقد أن هناك سهولة فى التنسيق بين هؤلاء المهتمين وبين ناشرى المجلات الثقافية».
الإصدارات الإلكترونية حتمًا ستنتصر
على الجانب الآخر يرى الشاعر سمير درويش رئيس تحرير «ميريت» الثقافية، أن المستقبل للكتاب والمجلة الإلكترونيين، مشيرًا إلى أن «هناك صحف كبرى عربية وأجنبية أوقفت الطباعة الورقية وتكتفى بالنسخة الإلكترونية التى تستطيع تحميلها من خلال «تطبيق» على الموبايل بمقابل مادي، إلى جانب أن دور النشر الكبرى فى العالم كله توفر لقرائها ثلاثة أنواع من أى كتاب، لكل منها سعره: الكتاب الأنيق ذو الغلاف المقوى، والطبعة الشعبية، والنسخة الإلكترونية، وكتبى التى صدرت فى بريطانيا ودول أوروبية أخرى تتوفر بهذه الأشكال الثلاثة، وكلها تباع على أمازون».
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











