هى جزيرة صغيرة فى مواجهة بحيرة كبيرة تحيطها المياه من كل جانب تقع على بعد ٣٠٠ كم من القاهره فى أقصى الساحل الشمالى على البحر المتوسط جنوب بحيره البرلس بمحافظة كفر الشيخ ، جزيرة عجيبة بموقعها الجغرافى المتميز وطببعتها الساحرة وسكانها الطيبين والزوار الأجانب من مختلف بقاع الأرض وهجرات الطيور السنوية وبيوتها ومراكبها وحياتها البسيطة الهادئة، إنها الشخلوبة صورة بديعة لمصرنا الجميلة دفعتنى لزيارتها واكتشافها والاستمتاع بها والكتابة عنها:
البحيرة الساحرة
الوصول لهذه القرية يرتبط بطريق طويل عبر البحيرة التى رسمت للقرية تاريخًا جميلًا كلما انحسرت البحيرة أو تشابكت مع الأرض أو مع النباتات والجزر أو الطيور التى تزين البحيرة والصيادين الذين يشقونها ليلًا ونهارًا بحثًا عن رزقهم، إنها بحيرة البرلس والواقعة بين فرعى النيل دمياط ورشيد والتى تسهم فى حجم كبير من الثروة السمكية فى مصر، كما ارتبط اسمها بإحدى المعارك البحرية وهى معركة البرلس البحرية فى ٤ نوفمبر ١٩٥٦ والتى انتصرت فيها قواتنا البحرية المصرية، كما يوجد فى مياهها تلك المحمية الطبيعية بكثبانها الرملية المرتفعة التى تعتبر بيئة طبيعية للتنوع النباتى والحيوانى التى ستتجول بها وتكشف عن جمالها .والشخلوبة هى قرية فريدة الموقع، بيوت سكانها ومراسيهم وحياتهم بالكامل فى مواجهة البحر، فهم جيران السمك وأمامها وعلى بعد ٥٠٠ م من حافة البحيرة تقع جزيرتان محاطتان بالأشجار والنباتات، فيما مضى كانتا حلقتين لبيع السمك القادم من جوف البحيرة ..ويدهشك أنه بالرغم من وقوعها فى الريف إلا أنها ليس بها زرّاع أو مزارعين بل يعمل معظمهم فى صيد الأسماك وبيعها عن طريق المزادات وصناعة المراكب والكثير من الناس لا يعرفها، سميت بهذا الاسم كما عرفت من أهلها هناك بسبب تجمع كميات كبيرة من السمك اسمه الشخلوب الذى كان يأتى إلى البحر الأبيض المتوسط فيتم جذبه من المياه المالحة إلى المياه الحلوة .وهناك على ضفافها يتراص تُجار الأسماك شاخصين أبصارهم صوب المراكب العائدة من رحلات الصيد فى بحيرة البرلس، والشمس من خلفهم فى طريقها للمَغيب، فما أن وصلوا حتى سارعوا بإفراغ شباكهم الممتلئة بأسماك مختلف أشكالها وأنواعها فى صناديق بلاستكية، لعرضها للبيع فى المزاد الصغير والأخير الذى يُقام لبضعة دقائق قُبيل الغروب، فيما شرع المشترون فى تفحص البضاعة الطازجة الأقل سعرًا عن تلك التى تُعرض فى المزادات الصباحية بعد أن تغيب الشمس تمامًا، وينتهى المزاد، ويشرع المشترون فى تحميل بضاعتهم فى السيارات، ووقف الصيادون يرتدون جلابيبهم للعودة إلى منازلهم مشاهد جميلة وحلوة للقرية والجزيرة والناس تحيطهم المياه من كل الجوانب، ويتجلى وقت بزوغ الشمس فى كل جوانبها والجزر المنتشرة فى بحيرة البرلس الطبيعية بكثرة، حيث تتميز بالهدوء والنقاء ووجود الكثير من البيئات الطبيعية والنباتات والشواطئ الرملية والسبخات الملحية والكثبان الرملية الغنية بالنباتات والمسطحات الطينية ومستنقعات المياه العذبة، والبيئات العشبية وقد حازت الشخلوبة على النصيب الأكبر من الشهرة، خاصة فى الأشهر الماضية، حينما تم تصوير إعلان أحد المستشفيات الخيرية، بلقطات منها، أثناء جلوس الطفل محمد أحمد إمام، بطل الإعلان على حافة المياه بها.كما تميزت بشهرتها بين الدول الأوروبية والعربية، وقدوم الكثير من المصورين المحترفين والهواة، فى أوقات مختلفة من العام، لأنهم يجدون فى الإبحار فى البحيرة سعادة ومتعة، فهى بحيرة يعرفها التاريخ وكان ثمة اتفاق مبرم بين الطبيعة وسكانها فى هذه البقعة الجغرافية على أن يكونا وجهين لعملة واحدة، فعلى قدر ما فيها من تنوع، تجد أهلها..صيادين وفلاحين وفنانين ومبتكرين وقد أضحت القرية البسيطة فى الآونة الأخيرة وجهة سياحية، وقبلة لهواة مراقبة الطيور المهاجرة.ويعتمد أهلهاعلى صيد السمك كمصدر أساسى للرزق، خصوصًا صيد العصارى ‹وعلى مركب شراعى كتب أحد الصيادين بألوان جميلة هذه الكلمات الجميلة قررت أن أنقلها وهو يسير على صفحة البحيرة :
* صيد العصارى يا سمك يا بنى تلعب بالميا لعبك يعجبنى
* آه يا سمك بنى … صيادك ماهر بياعك شاطر ووجودك نادر ما أحلاك يا بنى.
يوجد هناك ١٣٠ ألف صياد يتوارثون عن أجدادهم مالا يقل عن عشر حرف للصيد من بينها «الدبة» و«الجوابى» و«الستار» و«الطراحة» و«الطاقم» و«القشور».. يعرفون البحيرة وأسماكها كما يألفون بيوتهم وأهاليهم، برعوا فى جميع فنون الصيد وصناعة أدواته حتى باتوا مدرسة عريقة يعرفها مؤرخو الصيد فى العالم. وفى الفلاحة هم ملوك التين البرشومى والعنب والطماطم والبطيخ والقرع العسلى. اعتمادًا على مياه الأمطار والمياه الجوفية المختزنة بالكثبان الرملية، بينما استغلوا سواحلها الجنوبية والغربية لزراعة المحاصيل مثل القمح والأرز والبرسيم والذرة التى تعتمد على مياه النهر، ليس هذا فحسب، بل اشتهرت البحيرة بخيرها منذ حكم الرومان لمصر، وكان التاريخ يمر عليها من حين لآخر فتراه جليًا فى برج «البرلس» و«الفنار» و«طابية عرابي» وحكايات معركة البرلس عام ١٩٥٦.ومن أجمل ما تجد فى طريقك الى الشخلوبة محمية البرلس التى توجد فى البحيرة وهى أجمل تجمع لمختلف أنواع النباتات وتشتمل على بحـــيرة الـــبرلس بالكامـــل بمـــا فيهــا مـن الجـــزر بداخلـــها، بالإضافة إلى حـــاجز رملـى يفـــصل البحيرة عـــن البحـــر المتوسط بطـــول٦٥كم تقريبـــًا ويترواح عرضها من ٦إلى١٧كم.
من أسباب إعلانها محمية، أنها م موقع فريـــد لتكاثر الطيور المائيـــة، ســـواء علـــى المـــستوى المـــصرى أو المــستوى العــالمي، كمــا أنهــا تمثــل أحــد المــسالك الرئيــسية لهجــرة الطيــور فى العــالم، خاصــة مــن شــرق أوروبــا وشمــال غــرب آســيا إلى وســط وجنــوب إفريقيــا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











