الثقافة تظهر بشكل تلقائى من الشعب، يخرج منه الشعراء والروائيون والمثقفون، لكن ربما كانت الترجمة هى النشاط الوحيد الذى يحتاج دعمًا من الدولة، وهو شيء موجود فى ثقافتنا العربية منذ أيام الخليفة المأمون، ومستمر ليومنا هذا، والحقيقة أن هذا الأمر موجود فى كل دول العالم، حيث ما زلنا نرى من خلال تعاملنا مع قنصليات كبرى الدول، الدعم الكبير الذى يقدموه للناشرين هناك من أجل دعم ترجمة الأعمال الأدبية والفكرية.والحقيقة أن فى تاريخنا المعاصر نجد ثلاث لحظات فارقة، لحظة ممثلة فى إنشاء مدرسة الألسن ودعم محمد على للثقافة والتى قاضها رفاعة الطهطاوي، والثانية كانت بعد لجنة التأليف والترجمة والنشر، والتى ترأسها الدكتور طه حسين لمدة 20 عامًا وقد أنتجت سلسلة الألف كتاب ضمت أمهات الكتب العالمية، أما الثالثة فكانت لحظة جابر عصفور.
عندما أنشأ الدكتور جابر عصفور المشروع القومى للترجمة، من خلال عمله فى المجلس الأعلى للثقافة، كانت تجربة رائدة، وكانت أول مبادرة لإنشاء مركز قومى للترجمة فى الدول العربية، وسار على نهجها الكثير من المبادرات بعدّة دول عربية، ورغم أن المجلس الأعلى كان ينظر إليه على أنه بيروقراطى فى إدارته لكن «عصفور» حوله إلى خلية نحل شهد الكثير من المؤتمرات والجلسات الفكرية، وكانت ساحة للسجال الفكرى حول الكثير من القضايا الفكرية المهمة مثل حق المرأة ودور المثقف العربي.
المركز القومى للترجمة الآن وصلت عدد إصداراته إلى أكثر من 3500 إصدار، بخلاف نحو ألف كتاب صدرت فى فترة تولى الدكتور جابر عصفور للمشروع القومى للترجمة، ورغم أن هذا العدد لا يكفى بالتأكيد لكنه يبقى تجربة خصبة ومثمرة، وكانت لصالح القارئ العربي، ومن ثم فإن الدور الذى لعبه جابر عصفور فى الترجمة والفكر العربي، كان تنويريًا ومهمًا ومؤثرًا فى الثقافة العربية والمصرية المعاصرة.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











