أخبار عاجلة

واسينى الأعرج يكتب: جابر عصفور مفكر يستفيد من الماضى ليدفع المجتمع للمستقبل

أعتقد أن ملتقى التنوير جاء فى موعده ومكانه بخصوص شخصية مهمة كالدكتور الغالى والعزيز جابر عصفور، الذى أعطى للثقافة والمجتمع العربى الكثير من خلال تحليلاته وكتبه كل ما يمكن أن يدفع به نحو النور، فعندما ننظر للمنتج الثقافى والفكرى للراحل، نجده يتمحور حول مجموعة من التحديات.
النقطة الأولى وهى ذات بعد تراثى والتى بدأ منها رحلته الثقافية والإبداعية، وتحدث فيها عن كيفية أن نجعل من هذا التراث ديناميكية حية لا باستعادته ولا بنقله كما تفعل الطرق السلفية ولكن من خلال من مساءلته ووضعه داخل دائرة السؤال، واختبار إلى أى مدى تستطيع هذه المادة الثقيلة أن تخلق علاقة بين الماضى والحاضر، وكيف نستطيع أن نستفيد من هذا التراث فى الحاضر.
الإشكالية الثانية عند الدكتور جابر عصفور، تتعلق بموضوعات الحداثة تحديدًا، وعن أى حداثة نريدها، هل تلك الحداثة المقطوعة من جذورها، أم الحداثة الحية، وبالتأكيد «عصفور» كان يقترح مجموعة من التصورات من بينها أنه لا يمكن أن يكون هناك حداثة دون جذور، ولهذا لنا أن نستفيد من هذا الماضى وربطه بالحاضر حتى نخرج من جائرة التخلف، لكن المهم أيضًا أن نخلق كيانًا يشبهنا عن طريق الخصوصية الثقافية التى لا تعنى الانغلاق وننطلق بالماضى إلى المستقبل، بمعنى أن لا نسقط الماضى على الحاضر أو العكس حتى نصل للحداثة ببعدها الحضارى والإنسانى وإلا ستكون مجرد أفكار وتصورات.
كذلك التنوير عند جابر عصفور مسألة فى غاية الأهمية، ولا يمكن أن نضع الظلام والظلامية متكأً حياتيًا ونسير عليه باسم الدين، وهنا كان للدكتور جابر تفسير بأن الدين مهم جدًا لمثل هذه المجتمعات، لكن بدون دخول طرف ثالث، عن طريق الوسطاء الجدد الى وضعوا أنفسهم بين المنتصف فى العلاقة بين الإنسان وربه، حيث زرعوا الظلام وعادوا بالمجتمع العربى قرونًا إلى الوراء، لأن هذا الماضى يوجد به أيضًا صراعات وظلمات، ولم يكن كله لحظات جميلة، لكن علينا أن نتأمل فيه وأن نستفيد منه، كما دعانا الدكتور جابر عصفور، حتى ندفع بالمجتمع إلى المستقبل.

* روائي جزائري