استقبلت قاعات العرض المصرية يوم الخميس الماضى «30 يونيو» الفيلم المرتقب «كيره والجن» للمخرج مروان حامد والمؤلف أحمد مراد والنجمين كريم عبد العزيز، أحد الأفلام التى طال انتظارها والتى يتوقع منها الجميع تحقيق الكثير، ليس فقط صناع الفيلم ومحبو أفلام الثنائيين «مروان – مراد» و«كريم – عز»، بل والعاملون فى صناعة السينما المصرية بشكل عام، لعل الفيلم يكون وسيلة لتصحيح الأوضاع بعد ستة أشهر مرت من العام بأداء متوسط فى أفضل التقديرات.
«كيره والجن» يحمل رقم 13 فقط بين الأفلام المصرية التى طرحها فى الصالات خلال 2022، وهو رقم يبدو للوهلة الأولى منخفضًا بشكل لافت، لكن مقارنته بالعام الماضى سنجد أنه يُـمثل ارتفاعًـا فى ظل عرض 11 فيلمًا فقط خلال نفس الفترة من 2021، أما لو عدنا إلى العام الأسبق، فنجد أن شهرى يناير وفبراير فقط من عام 2020 شهدا عرض عشرة أفلام جديدة، قبل أن تتسبب جائحة كورونا فى إغلاق القاعات من نهاية فبراير وحتى نهاية يوليو من العام المذكور.
رقم الأفلام المعروضة خلال 2022 يمكن أن يرتفع إلى 15 إذا ما حسبنا فيلمى «2 طلعت حرب» لمجدى أحمد على و”ريش” لعمر الزهيرى اللذين طُـرحا بشكل مباشر على منصة «شاهد» الإلكترونية دون عرض فى القاعات. الأمر الذى تعلق فى الفيلم الأول بحسابات التوزيع والإيرادات المتوقعة، بينما تعلق فى الثانى بأزمة عبثية اندلعت من العدم وأثرت على حظوظ الفيلم الذى كان قد حصل على موعد عرض رسمى فى القاعات خلال ديسمبر الماضى، لكنه تنازل عنه طواعية ومعه فرص الترشح للأوسكار إخمادًا لهجمة سنموت فى الأغلب دون أن نفهم أبعادها. وإذا كانت أفلام المنصات بدأت تدخل فى المضابط النقدية بشكل أو بآخر، فإنه من المؤسف أن ينتهى الحال بفيلمين جادين أن يمرا مرور الكرام دون الحصول على تاريخ عرض يثبت وجودهما فى وثائق التاريخ السينمائى الرسمية.
عودة لحلمى.. والكبار يستمرون دون رضا
نعود إلى النصف الأول من العام، والذى كانت صدارة الإيرادات فيه من نصيب «واحد تانى» للمخرج محمد شاكر خضير، فيلم النجم أحمد حلمى الجديد الذى بلغت إيراداته حتى الآن 62 مليون جنيه، وهو رقم قياسى لحلمى، والأهم من الرقم الذى لا يبتعد كثير بحسابات التضخم عن الـ40 مليون التى دارت حولها إيرادات آخر فيلمين من بطولته «خيال مآتة» و”لف ودوارن”، هو أن «واحد تانى» شكَّل مُـصالحة مؤقتة بين النجم المحبوب والأصوات المنتقدة لأفلامه. هدنة لم تبلغ قدر الإجماع النقدى والجماهيرى التى حققها من قبل فى أفلام مثل «كده رضا» و”آسف على الإزعاج”، لكنها تجعلنا نتفاءل بسعى حلمى لتصحيح المسار.
فى المرتبتين الثانية والثالثة، وبإيرادات متقاربة جاء النجمان أحمد السقا بفيلم «العنكبوت» للمخرج أحمد نادر جلال «36 مليون جنيه» وأحمد عز بفيلم «الجريمة» إخراج شريف عرفة «33 مليون»، وهى إيرادات تبدو جيدة لكنها تقل كثيرًا عن التوقعات نسبة إلى الميزانيتين وعدد النجوم الذين يجمعهم كل فيلم. ولعل عز يترقب نجاح «كيره والجن» كى تستعيد نجوميته الرقمية اتزانها، بعد أن بلغت قمتها عام 2019 الذى جمع فيه فيلماه «الممر» و”ولاد رزق 2″ إيرادات تجاوز مجموعها 175 مليون جنيه، وهو رقم قياسى لم يبلغه ممثل مصرى من قبل «دون حساب التضخم بطبيعة الحال».
أما إذا وضعنا الميزانيات والأجور فى الحسبان، فربما يكون الرابحين الأكبر فى النصف الأول من 2022 هما أصحاب الترتيب الخامس والسادس: «من أجل زيكو» لبيتر ميمى «29 مليون» و»زومبى» لعمرو صلاح «20 مليون»، وكلاهما فيلم صغير الحجم، بطولة ممثلين محبوبين لكن غير مصنفين لكن غير محسوبين كنجوم شباك ذوى سقف توقعات مرتفع، لذلك فيمكن القول أن منتجا الفيلمين أسعد بما حققاه من منتجى «العنكبوت» و”الجريمة” المتفوقان رقميًا.
وظهور متكرر لهوليوود.. وآخر نادر للمانجا
المراكز السابع والثامن والعاشر كانت من نصيب أفلام أمريكية، فى استمرار لظاهرة حضور الفيلم الأجنبى ضمن أكثر الأفلام إيرادًا والتى بدأت فى الظهور والتوسع خلال السنوات الأخيرة مع زيادة عدد النسخ المسموح بها للأفلام غير المصرية. «الرجل الوطواط The Batman» جمع 18 مليون جنيه، يليه «توب جن مافريك Top Gun: Maverick» بـ 14.3 مليون، وفى الترتيب العاشر جاء «خارج الخريطة Uncharted» بإيرادات 11.2 مليون جنيه، بفارق ضئيل عن الفيلم الكوميدى «حامل اللقب» للمخرج هشام فتحى الذى احتل الترتيب التاسع بعد جمع 11.4 مليون.
أما أبرز الظواهر غير المعتادة فكانت تحقيق فيلم التحريك اليابانى «جوجوتسو كايسن Jujutsu Kaisen 0: The Movie» إيرادت تجاوزت 1.9 مليون جنيه، وهو رقم غير معتاد إطلاقًـا يعكس الشعبية المتزايدة للرسوم المتحركة اليابانية المأخوذة عن روايات المانجا الشهيرة، بما قد يُمثل ظاهرة قد تفتح الباب لعرض المزيد من أفلام هذا النوع.
بينما تظل الظاهرة المتكررة هى الفشل المدوى لأفلام مصرية تخفق حتى فى جمع مليون جنيه واحد من شباك التذاكر، وهى فى حالتنا ثلاثة أفلام عُرضت هذا العام يتصدرها «لعبة شيطان» لإبرام نشأت الذى لم تتجاوز إيراداته 107 آلاف جنيه، ثم «معالى ماما» لأحمد نور الذى جمع 206 آلاف، وأخيرًا «فارس» لرؤوف عبد العزيز الذى دفع الجمهور لمشاهدته 743 ألف جنيه فقط، تُمثل تأكيدًا متكررًا لأن محبة جمهور التلفزيون لممثل «أحمد زاهر فى حالتنا» لا تعنى إطلاقًـا صلاحيته أن يكون نجمًا سينمائيًا.
ما زلنا بصدد ستة أشهر نتمنى أن تشهد الأرقام فيها تحسنًا، سواء فى عدد الأفلام المعروضة أو فى إقبال الجمهور عليها، خاصة وسط ما تتعرض له صناعة السينما فى كل مكان حول العالم من تهديدات تخص بقاءها واستدامتها فى مواجهة طوفان من المتغيرات التكنولوجية والمجتمعية والسلوكية.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











