في قصة “قميص أخضر”، للكاتبة سمية عبدالمنعم، يتشح الحزن بثوب الذكريات، فمنذ بداية سرد القصه يمنحنا العنوان تلك الباقه من الأمل، فاختيار اللون الأخضر للقميص إنما يشي بأن صاحبه لم يرحل وأن لحن الحياه مازال يجد ذاك الصدى في تلك الروح.
تداهمنا الكاتبة في قصتها بذلك الصراع ما بين نفس تحلم أن تستعيد اللقاء بمن تحب وواقع الفقد الذي يقسو على ذاتها الحالمة وتبدو مظاهر ذلك الصراع في ( ارتعاشة المفتاح بين أصابعها ، بطء حذر ، توجس ، ثلاثة أشهر تقاوم الزياره ، غفوة عينيها )
إنه الصراع القديم الجديد بين الحلم والمستحيل، بين الحب والموت، بين قلب كسره الرحيل وروح مازالت ترفض وترى من تحب حتى في ( قميص أخضر).
تستمر الكاتبة في الغوص في تفاصيل تلك الرحلة نحو قميص الذكريات وكأنها تقسم لنا أن الرحلة كما أنها مغلفة بالشوق فإنها محفوفة أيضا بانكسار القلب، فتكاد أن تتمادى في الانهيار بيد أنها مازالت تقاوم متسلحة بغاية واحدة أن تصل لذاك القميص وتلك الذكريات.
تستمر الكاتبة في شاعرية لافتة تمتزج بحنين يخالطه حزن الفقد في رسم ملامح وتفاصيل اللقاء ( ملأت رائحته الفراغ ، تريد أن تسكن كل ذره ، تحررت من ثقل جسدها ، إختفت تفاصيل الاشياء من حولهما).
أبدعت الكاتبة في وصف ذلك التوحد الذي استحوذ على روحيهما وجعلهما يقاومان حدود الزمان والمكان فانطلقا نحو الفضاء حتى أن زرقة السماء صارت تحيطهما من كل جانب وصار القميص الأخضر كغيمة حب تغطي حيز الكرة الأرضية كلها.
تقدم الكاتبة تلك القصة عبر لغة خاصة وصور حالمة تشي بالصدق لتصف لحظات في عمر عاشقة فقدت معشوقها بالجسد فصار قميصه الأخضر حدا فاصلا ما بين الموت والحياة، واللقاء والفقد، برودة الرحيل ودفء الذكريات.

شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











